الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

كاتبة و ناشرة تجتمع بها كل الدول العربية ...فيروز عطية

  • 1/3
  • 2/3
  • 3/3

 روائية وقاصة تجتمع بها كل الدول العربية ؛ صاحبة دار نشر بمصر و مدرسة للغة الانكليزية بالمملكة العربية السعودية الدكتورة فيروز عطية حاورتها " وكالة أخبار المرأة " بلقاء جميل و شيق عن المرأة و علاقتها بمجال النشر و التوزيع و التسويق للكتاب و عن روايتها "مذكرات زوجة أولى" و مجموعتها القصصية "عندما تكون الغربة أوطان".
وفيما يلي نص الحوار:
* بداية هل بدأت الكاتبة و الناشرة فيروز عطية مسيرتها بمجال الكتاب ككاتبة أولا أم كناشرة؟
- كانت بدايتي مع الكتاب كقارئة نهمة ثم كاتبة ثم ناشرة، و لدخولي عالم النشر والتوزيع قصة أعدها طريفة على ما بها من بعض خيبة الأمل.  فأنا غير مقيمة بمصر و أعمل كمدرسة مساعدة للغة الانجليزية بالمملكة العربية السعودية ، و فور تفكيري في نشر بعض كتاباتي قررت أن أنشرها بالمملكة على اعتبار أنها محل إقامتي الحالي و منذ فترة تكاد تكون طويلة ، بطبيعة الحال اخترت واحدة من أكبر دور النشر والتوزيع بالمملكة ليتم الاتفاق على النشر مع الموظف المسئول بها عبر الهاتف ، طلب مني تحويل مبلغ تحت حساب تكاليف النشر والطباعة وبالطبع سارعت بتحويل المبلغ و انتظرت الخطوات التالية في الاتفاق ...وانتظرت.... لم تأت الخطوات أبدا فطلبت نسخة من العقد كي أكون على بينة بما ستكون عليه الأمور ، فجاءني العقد بشروط تكاد تكون شديدة الإجحاف عندها اعتذرت عن استكمال التعاقد و رغبتي في استرداد المقدم فلم احصل على أي شيء منه ولم  ألق حتى المعاملة الكريمة ولو بالرد على اتصالاتي أو  رسائلي البريدية لهم ، حينما قررت التعامل مع دار للنشر بمصر إلا أن الوضع لم يكن بالأفضل كثيرا حيث تقاضى مني هو الآخر قيمة نشر الكتاب و أرسل إلي نسخ الكترونية من الغلاف والكتاب و زعم انه سيرسل نسخ منه لأهلي بمصر و عند الوقت المحدد لاستلام الكتب اختفى الناشر تماما و أصبح الاتصال به أيضا من المستحيل.... بنهاية المطاف اخترت ناشرا سوريا و ظننت لفترة أني وفقت لناشر جاد و دار نشر محترمة ، حيث أرسل إلي الناشر بالفعل نسخ هدايا من أول كتاباتي عنده ، كان ذلك هو آخر عهدي به، فلم يرسل إلي أي نسخ من الكتاب الثاني و لم أتلق أية أرباح عن أي من الكتابين حتى هذه اللحظة ،،، وبعد هذه المحاولات الفاشلة في التعامل الصادق والجاد مع أي دار نشر على اختلاف الجنسيات قررت أن أكون أنا الناشر والموزع والمؤلف لا لشيء و لكن فقط لأستمتع بالشفافية في متابعة إنتاج أعمالي و لأكون سنداً لكل من تعرض لمثل هذه التجارب المخزية من الناشرين.
* ما الذي على الناشر أن يتوفر به ليكون صالحا لفتح دار نشر ؟
- كوجهة نظر شخصية، أعتقد أن أول ما يجب توافره في أي شخص حتى يكون صالحاً لفتح دار نشر و توزيع الكتاب هو احترام الكتاب ، فالكتاب  هو أغلى سلعة على وجه الأرض ، ليس من المنظور  المادي و إنما من المنظور الأدبي و العلمي ، هو خلاصة فكر وعلم و تجربة و لا يليق لسلعة بهذا القدر من ثراء القيمة أن تعامل بهذا القدر من البخس و عدم الاحترام التي تلقاها من الناشرين على الشاكلة التي تعثرت بهم في طريقي. لقد حول معظم الناشرين ولعظيم الأسف الكتاب إلى مصدر للكسب السريع الغير مرهق على الإطلاق، و هذه هي أكبر إهانة ممكن أن توجه لكلا من الناشر والقارئ وقطعاً الكتاب.  
* هل تعتقدين أنه لو كنت رجلا ناشرا كان سيكون عملك بهذا المجال أسهل و أفضل؟
- هو في الحقيقة لا يوجد من المعوقات لعملية الطباعة والنشر والتوزيع ما يجعلني أصل لهذه العبارة .  بمعنى  إن عملية تنسيق الكتاب و تصميم الغلاف له و استخلاص الأوراق المطلوبة للحصول على التصاريح اللازمة لنشره و من ثم توجيهه للمطبعة و بعد ذلك التسويق من الممكن لأي فتاة وليس فقط سيدة القيام بها. بالعكس أنا أعتبر أن التعامل مع الكتاب الأجدر به المرأة، لما لها من حس بالتنسيق والجمال  فطرى.
* لم هناك دور نشر متمكنة بالتسويق و التوزيع عبر العديد من الدول حتى الدول الأجنبية في حين نجد دور أخرى ينعدم لديها ذلك؟
- عملية توزيع الكتاب و بيعه أمر معقد و حساس إلى حد كبير وعملية التوزيع الدولي تحتاج لثقل مادي معين.  فالناشر يتحمل تكاليف نقل الكتب على نفقاته الخاصة و من ثم يتحمل مخاطرة بيع و تسويق الكتاب ، ناهيك عن عملية الثقة التي نحتاج إليها في بناء علاقات دولية مع أشخاص يُعتبروا مجهولين بالنسبة لنا لتكليفهم ببيع الكتاب و تحمل الأمانة في التقيد والالتزام بسعر البيع المحدد و توريد المبيعات للدار في وطنها الأم.  إذا قررت الدار أن تكون هي  الناشر في عدد من الدول العربية وجب عليها أن تؤمن منفذ للتوزيع و عدد من العاملين ليقوموا بعملية البيع و التوزيع و من ثم ميزانية مستقلة عن تلك التي تتكبدها بالفعل في مركزها الأم، وإذا سلك الناشر طريق التوزيع عن الغير (أي دور نشر أخرى) فعليه أن يعلم بأن نسبته من توزيع الكتاب قد لا تتجاوز 10% حيث تتقاضى دور النشر عن هذه الشريحة قرابة ال50% من سعر الغلاف وهناك نسبة المؤلف أيضاً و رأس المال....أي أنها عملية معقدة إلى حد كبير ، حلها الوحيد ثقل مادي للدار لا يتوفر في معظم الدور الناشئة.
* تجتمع بك كل الدول العربية ، فأنت مصرية أي من شمال إفريقيا و متزوجة من أردني أي من الشرق الأوسط و مقيمة بالسعودية أي من الخليج ، فماذا أضافت لك هذه الخلطة الجميلة كناشرة و ككاتبة كلا على حدا ؟
- هههه ، لا أزيدك بقى من الشعر بيت: زوجي أردني من أصول فلسطينية و عائلة جدته لوالده ولأمه لبنانية، يعني والدة زوجي و جدته و جداته لبنانيات فبكدا التوليفة تكتمل. المهم عزيزتي، اختلاف الثقافات فعلا مهم ، و تنوع الجنسيات يعني تنوع الثقافات، و تنوع الجنسيات والثقافات يعني تنوع الخبرات و بالتالي المهارات المكتسبة و التعامل مع مختلف الجنسيات ، بينما مهارات عدة منها المرونة في التفكير والتعبير و استيعاب الآخر. أعتقد أنني استفدت من تنوع الجنسيات هذا أكثر من أن أكون قد تضررت وبالنهاية سبحانه و تعالى أمرنا بهذا في قوله "وجعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا" ، طبعا هذه التوليفة أثرت في لغتي جدا التي أضافت بدورها على تعبيراتي ككاتبة، و كناشرة ساعدتني جدا في تحقيق عنصر العلاقات الاجتماعية المتعددة بعدد من الدول العربية لتوسيع إطار نشر الدار والحمد لله على كل حال. 
* يقال أن بعض الكتاب يكتبون عن أنفسهم أو عن من هم قريبين منهم و البعض الآخر يكتب عن شخصيات رسمها بخياله أو لاحظها بطريقه، فعن من كتبت مجموعتك القصصية و عن من تتحدث روايتك مذكرات زوجة أولى ؟
- رواية "مذكرات زوجة أولى" لها ظروف خاصة جداً و أثارت حولي كشخصية اجتماعية جدل كبير جدا جدا لم يخطر ببالي للحظة وقت كتابتها.  فمن فرط صدق المشاعر بها اعتقد الكثيرون بأن زوجي قد تزوج علي و بالتالي أنا دونت المذكرات بناءا على ذلك. و قد بلغ الأمر بالبعض أن تخيل أنني قد حصلت على طلاقي فعلا نتيجة ذلك فبادروا بعرض الزواج علي من باب مساندتي و تعويضي.  حقيقة رواية "مذكرات زوجة أولى" هي حالة إنسانية تعايشت فيها بدرجة اندماج مع سيدة رائعة صادفتني في بداية حياتي و عملي بالمملكة العربية السعودية ، وخزني حزنها و بشدة لدرجة تخيلت معها نفسي في وضعها فلم أطيق مجرد الفكرة، فدونت وقتها بعض انفعالاتي في دفتري الخاص جدا و نسيت الموضوع، حينما قررت أن أبلور موضوعات دفتري في كتب أدبية و عدت إلى قراءة ما كتبت عنها بعد فترة من الزمن (تسع سنوات كاملة تغيرت فيها شخصيتي بشكل كامل) اختلفت نظرتي للموضوع ككل وجاءت نهاية الرواية بعكس ما توقع عدد من النقاد. فقد أخذ علي أحد النقاد أن كمية الحزن والتأثر النفسي للبطلة لا يتفق مع إنكارها على نفسها كل مشاعرها تلك بنهاية المطاف. 
أما كتاب "عندما تكون الغربة أوطان" فهو مجموعة مختلفة من صور الاغتراب النفسي الذي بات سمة العصر بدون منازع ، أعرض فيه لخمس قصص من حياة شخصيات حقيقية تماما حاولت بشيء من التحايل الإيعاز بغير ذلك في المجموعة بقليل من الرتوش هنا و هناك حتى لا أتسبب بالحرج لأشخاص كلهم من أصحاب المكانات العالية والغالية بقلبي ، و الذين جاءت الأقدار في حياتهم تماما بعكس ما تشتهي السفن فاضطر كل واحد/ واحدة منهم التحمل بصبر أو بمرارة فقط ليمرر الأيام من حوله  في شبه استسلام.
* ما سبب تقاعس دور النشر في التعريف بالأدب العربي و ترجمته بالدول الأجنبية في حين يسارعون أكثر لشراء حقوق بعض الأعمال و ترجمتها للعربية ، لم نقصر بكتاباتنا فلا نترجمها للغرب و نوصلها إليه و نستمر في ترجمة كتاباتهم و توصيلها إلى بيوتنا بأحلى حلة؟ هل هو الخجل من أعمال العرب أم ضعف لدى دور النشر ، فلا يحسنون تقديم الكتابة العربية للغرب و عدم اقتناعهم بها و بجدارتها لأن تترجم؟
- هو بداية كدا مين اللي قال إن الأعمال العربية لا تترجم للغات الأخرى؟؟ هي تترجم طبعا ولكن العلة في أن المترجمين لا يختارون إلا الأعمال الأوسع انتشارا أو أعمال الكتّاب الأكثر شهرة ، تماما مثل ما أن المترجمين يختارون أوسع الكتب الغربية انتشارا أو أكثرها شهرة لترجمتها للعربية ، مما يؤكد النظرة المادية لقيمة الكتاب التي بات الكل يحرص عليها بداية من دار النشر و صولا للمترجمين.  فضلا عن أنها مسألة أذواق، يعني بعض المترجمين يتجولون بين الكتب و يختارون منها ما يستشعرون أن له صدى بالأسواق فيعملون على ترجمته، مما يعني أيضا قيمة مادية لا أكثر. اللهم إلا إذا وقع اختيار المؤلف على مترجم يتوسم فيه البراعة والمصداقية فيعهد إليه بترجمة كتابه ويباشر معه عملية إنتاج الكتاب حتى يخرج للنور وهذا الشيء لا يفكر فيه الكثيرون ولا يصبر عليه إلا القلة.   


اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى