الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

أرامل العراق بين مطرقة شظف العيش وسندان إرهاق العمل

  • 1/2
  • 2/2

دريد ثامر - بغداد - " وكالة أخبار المرأة "

ساهم الترمل والفراغ والحاجة الماسة الى العمل في معاناة كبيرة للكثير من النساء ، فمواجهة صعوبات المعيشة وإعالة عوائلهن بعد تصديهن للمسؤولية في ظل فقدان معيلهن ، أدى الى عملهن في مختلف المهن المتوفرة أمامهن ، وفي بعض الاحيان يبتكرن بعضها لسد متطلبات أفراد الاسرة من مأكل ومشرب ومستلزمات المدرسة وغيرها ، كي تتيح لهن الحصول على مورد رزق يسهم في مساعدتهن على تخطي حاجز الحاجة والعوز .
فهل تستطيع النساء العمل في الاسواق وسط هذه الزحمة من الناس وهن رقيقات بطبيعتهن ؟ وكيف السبيل بالوقوف الى جانب من فقدت معيلها ولديها أطفال يحتجن لكل شيء ؟ ولماذا لا تقوم جميع الجهات المعنية بمساعدتهن في مواجهة المعيشة الصعبة التي لا يستطعن مواجهتها وحدهن ؟ .
وعن هذا الموضوع تحدثت بعض النساء مع جريدة (( بغداد الاخبارية )) حول عملهن ومعاناتهن فيه .
معاناة الترمل
فقالت المواطنة حسنة عبد الله محمود ( أرملة ) وتعمل في بيع الخضراوت في الاسواق ، أن شريحة كبيرة من النساء يعانين الترمل الذي أدى الى شعورهن بالفراغ القاتل يومياً وهن حبيسات المنزل مع حاجتهن الماسة للعمل من أجل الحصول على بعض المال لشراء ما تحتاجه العائلة ، فقد عمل بعضهن وفق هذه الظروف في مختلف الاعمال وإبتكرن مهنا كثيرة للارتقاء بواقعهن نحو ألافضل ، لا سيما في الاسواق ليعملن في أعمال تقليدية تتيح لهن الحصول على مرود مالي يساعدهن على تخطي الصعاب ومن جملتها بيع الخبز والخضروات والصابون والتوابل ومهن صغيرة كثيرة .
موت المعيل
وأوضحت المواطنة أسماء فارس حميد ( أرملة تعمل في بيع الصابون والمنظفات الاخرى ) بقولها أنا أعمل بهذه المهنة منذ سنوات عديدة ، فموت زوجي فجأة ، ، جعلني أفكر في الاتجاه الى بيع الصابون والمنظافات وبقية الامور التي تحتاجها العائلة ، وإتخاذ مكان كبسطية أبيع فيها هذه المواد ، فوجدت أنه قد در دخلاً لابأس به ، أستعين من خلاله على قضاء إحتياجات عائلتي التي لا تنتهي .
العمل ليس سهلاً
وأضافت المواطنة غنية سعد حسين ( بائعة خبر في الاسواق ) بقولها لم يمر على زواجي عام واحد ثم مات زوجي أثر حادث مروري مؤسف ، تركني بعدها وحيدة ، فما كان مني الا العودة الى منزل أهلي للعيش معهم والذين هم يعانون من شظف العيش ، فأدت حاجتهم الى المال للعمل في الاسواق القريبة من منزلنا ، وكنت كل ما أحصل عليه أعطيه لوالدتي كي تشتري لنا ما نحتاجه يومياً ، فكان الناس يظنون بان عمل النساء في الاسواق سهل للغاية وتستطيع أي امرأة العمل فيه ، ولكنهم مخطئون ، لانها تحتاج الى أن تكون قوية وصاحبة أرادة وتتمتع بالصبر ، فالاسواق تعج بالالاف من الاشخاص والامزجة والتصرف ، واذا لم تستطيع فان المشاكل سوف تواجهها في كل يوم من أصحاب البسيطات المجاورة لها أو الناس الذين يتبضعون منها ليحاول بعضهم التحرش بها أو التطاول عليها لسوء بضاعتها وغيرها من الامور .
أحلام العيش الكريم
وترى المواطنة سعاد حاتم هلال ( بائعة البان وأجبان محلية ) بقولها أنني أتعامل بشكل يومي مع نماذج كثيرة من الناس ، فيها الجيد وغير الجيد ، والتي جاءت بسبب المعيشة الصعبة ، ولكني لا أسمح أبداً بالخطأ في عملي أو التطاول منهم على شخصي ، والحقيقة أن هناك غالبية منهم يسمعوننا كلاماً يواسينا على ما إبتلينا به ، ويحترمون عمل المرأة ويشيدون بدورها في الحياة وكفاحها الذي يستحق الاحترام من أجل لقمة العيش ، فيسهم هذا الكلام في تحملنا مشقة هذه المهن التي لا تحقق أحلامنا بالعيش الكريم .
إختيار المهنة
أما المواطنة ياسمين عبيد صالح ( أرملة تبيع الطماطم والخيار وغيرها ) قالت كان زوجي يمتهن هذا العمل منذ سنين طويلة أمام منزلنا وبعد وفاته واجهنا عوزا ماديا كبيرا ، ولم يسعفنا ما نحصل عليه من أهلي والاقارب والمعارف من مساعدات مالية على تأمين كل إحتياجاتنا ، ففاتحتني نساء المنطقة باعادة فتح بسطية زوجي لبيع المواد التي يحتاجها كل منزل يومياً ، فوجدت أن هناك رغبة كبيرة منهن ، لذا قمت بفتحه بعد أن إشتريت ما يحتاجه من مواد ، والحمد لله الذي مكنني من العمل الذي أتشرف به ، لانه أنقذني بالتعاون مع أهلي والمنطقة الذين ما إنفكوا من الشراء مني ليل نهار ، لينقذوني من الحاجة والعوز التي شعرت به بعد وفاته ، وهناك كثير من النساء يحترن عما يتجهن للعمل في الاسواق وعن ما هية البيع لبعض الحاجيات الضرورية التي يحتاجها المواطن يومياً .
رواج العمل
وأكدت المواطنة ماجدة وليد طه ( أرملة تبيع القيمر ) على إنها كانت تعمل في حياة زوجها لتعينه على ما تحتاجه عائلتها ، فهي تبيع القيمر منذ الفجر ويستغرق عملها (4) ساعات ثم تعود الى دارها ، وعندما توفى زوجها إستمرت في عملها ، لانه أولاً من الاعمال التي تلقى رواجاً من المواطنين يومياً ويباع بسرعة ثانياً ، وهذه الاشياء المباعة أفضل من بيع بعض المواد التي تظل ولا يشتريها أحد أو هي متوافرة في كل مكان ، ومن خلال عملها حصلت على زبائن كثيرين وهم يشترون منها كل يوم وأصبحت تعرفهم وتعرف زوجاتهم بالاسماء والعلاقة مع الاخرين كلها مودة وأحترام وهذا هو المهم في هذه المهن .
ظروف الحياة
وأشارت المواطنة كاظمية غريب قاسم ( تبيع الشاي والسكائر في إحدى المرائب ) بقولها الى أن ظروف الحياة القاسية هي من أجبرت النساء على إمتهان هذه الاعمال ، فبعضهن يعملن في بيع الدجاج والبط ، وغيرهن في بيع المكانس وأخريات يبعن الحمص والفاصولياء والشخاط ، وهناك نساء يعملن في بيع الاسماك رغم صعوبة العمل لانهن يحتجن الى متابعة والى التعامل مع علوات الاسماك والخروج منذ الفجر ، إضافة الى الروائح المنبعثة من السمك ومع هذا فهن يبحثن عن مورد رزق كريم .
خلاصة القول
وفق الظروف التي تمر على الكثير من الارامل في العراق ، لم يعد أمر إشتغالهن أو عدمه إختيارياً في الكثير من الأوقات بسبب الحاجة المالية والأوضاع الاقتصادية الضاغطة التي تتطلّب منهن بذل الجهد بعد ترملهن لتوفير حياة أفضل للعائلة وللأبناء ، إذ باتت تشكل الاساس في رعايتهم بصورة يومية ، فكثير من النساء يتّجهن للعمل لتأمين متطلّبات حياتهنّ خصوصاً الأرامل والمطلّقات ، فاصبح الكثير منهن المصدر الوحيد لإعالة ذويهم، في ظل عدم وجود زوج ينفق عليهم أو المطلقات اللاتي هجرهن أزواجهن وترك لهن أطفالا معهن دون دخل أو عائل لهن ، كما أن هناك بعض الفتيات يعملن للانفاق على أسرهن الفقيرة التي فقدت العائل الوحيد لها ، فالأرامل بحاجة إلى بعض الوقت للتكيف مع حياتهم الجديدة، خاصة إذا ساعدهم المحيطون على تنمية ثقتهم بأنفسهم وبقدراتهم ، لذلك يأتي دور الأبناء الذين يتوجب عليهم توفير أوجه الرعاية ، والتي تتمثل في رد الجميل تجاه والدتهم في هذه المرحلة الحرجة من حياتها ، وبدلاً من أن تجلس وحيدة تجتر الماضي وذكرياته، تحاول الأرملة أن تخلق لنفسها جماعات إجتماعية لتضميد جراحها، وضمان عودتها للبداية الصحيحة بعد ترتيب أوراقها ، واذا كانت لديها ما يؤهل للعمل فلها الحق في البحث عن عمل بما يتناسب مع خبرتها لتغطي المصاريف اللازمة للاسرة ، والأرملة عندما تخرج إلى محيط العمل تختلف نظرتها إلى الأمور وتنجح أسرع ، لذلك بمساعدة نفسها وبمساعدة الجهات الحكومية نستطيع أن نساعد جميع الارامل في بدء حياة جديدة بعد فقدان زوجها ، لتستمر الحياة معها في ذريتها التي تحتاج كل الرعاية والدعم لمستقبلهم القادم .
 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى