الارشيف / تربية و علم نفس

الطفل اللحوح أو كثير الطلبات

هي حالة شائعة بين الأطفال قد ترد على أكثر البيوت أو تتكرر في البيت الواحد عدة مرات، و المشكلة فيه ليست كثرة الطلبات فحسب بعد كل إجابة لطلب يقدم طلب غيره دون كلل أو ملل، و هو نوعان من يمر بحالة من الإلحاح العارض أو المؤقت لإصابته بأمراض عضوية طارئة أو ظروف نفسية طارئة.. أو من يداوم على هذه الحالة دون توقف و ذلك يرجع إلى الأسباب الآتية..

 

* أسباب الظاهرة :

 

1. تجاهل المحيطيين به من حوله له و ذلك يكون إعلان عن ذاته و جذب الأنظار إليه لتأكيد وجوده، كما أنها تعبّر عن حالة عجز في مواجهة الآخرين أو التعامل معهم.

2. التوتر النفسي و القلق النفسي الدائم.

3. العامل الوراثية.

4. عدم الاستقرار النفسي و وجود الخلافات المستمرة في الأسرة.

5. التدليل الزائد.

6. فقدان أدوات التسلية أو اللعب.

7. الخوف من بعض الاستنتاجات عند سماع حديث العائلة في أسحارها كالخوف من انقطاع المصروف أو الخوف انفصال والديه و شجارهما.

 

 

من جهته أوضح أستاذ علم النفس المساعد في جامعة الأقصى بغزة " د. درداح الشاعر "، أن الأسباب التي تدفع الطفل إلى الإلحاح على طلباته بصورةٍ مزعجة في بعض الأحيان ترجع إلى سرعة نمو الطفل العقلي، و ما كثر إلحاحه " و شقاوته هذه " إلا دليل على نشاطه و نموّه المعرفي، و هذا جانب.

 

و أضاف : " و قد يكون السبب نفسياً، حيث تعبّر كثرة أسئلته و طلباته عن نوعٍ من الحرمان العاطفي أو المادي الذي يشعر به من قبل الأسرة، أو قد يرجع ذلك إلى رغبته في جذب انتباه أبويه على وجه الخصوص إلى وجوده. 
لا يوجد طفل مشكلة و إنما يوجد أب و أم مشكلة، لا بد من وجود نوعٍ من الوعي و الفهم لطبيعة الطفل و شخصيته لدى الأبوين "

 

و تابع "د. الشاعر " :" إن أهم الأسباب التي تدفع الطفل للإلحاح في طلباته هو التدليل الزائد من قبل الأم تحديداً، أو شعور أحد الوالدين بطول فترة غيابه في العمل عن أطفاله، فيعمل لا شعورياً على تلبية رغباتهم كنوع من التعويض "، مبيّناً أن الوالدين بحبهما لطفلهما لا يدركان أنهما يضرانه بتدليله الزائد و تلبية رغباته أيا كانت.

 

 

* الآثار الناتجة :

 

و تحدّث أيضاً عن الآثار التي يمكن أن يخلِّفها رفض الأبوين لتلبية هذه الرغبات، و تابع : " الأسلوب الذي يمكن أن تتبعه الأم في – تطنيشها - لابنها أو ابنتها عندما يسألانها أسلوب فاشل، و الأصل استيعابها للطفل و إجابة أسئلته بصورةٍ لائقة.

 

و نوّه إلى أنها في حال قابلت مشاعره الخفيّة الممثّلة بالسؤال بشيءٍ من السخرية أو العنف أو الاستخفاف،" فإن ذلك سوف يلحق به ضرراً كبيراً، و يخلق منه شخصيةً إنسحابية و عاجزة و بعيدة عن مجريات الحياة ".

 

و شرح الآثار التي يمكن أن تلحق به في حالة تلبية رغباته و طلباته " المطعّمة بنوعٍ من الإلحاح "، بقوله : " إن تساهل الوالدين مع طفلهما و استسلامهما لضغوطه، و عدم تمييز احتياجاته الضرورية و رغباته، قد يؤدي إلى إفساده، و غرس حب الذات و الأنانية و الرغبة في الامتلاك في نفسه "، متمماً : " فيصبح الطلب بالنسبة له – أمراً - لا بد من تنفيذه، فيسلب ذلك منه أي إحساسٍ بالمسؤولية أو حبٍّ للمشاركة، بل يفقده كيفية الاعتماد على نفسه، حيث إن دلاله يدفعه للاتكال على غيره ".

 

 

 

**العلاج المناسب **

 

أما علاج هذه الظاهرة – تبعاً لـ " د. الشاعر "- فتتمثّل في تقديم النصائح للوالدين " لأنه لا يوجد طفل مشكلة و إنما يوجد أب و أم مشكلة "، قائلاً : " لا بد من وجود نوعٍ من الوعي و الفهم لطبيعة الطفل و شخصيته لدى الأبوين، و من هنا على الأسرة أن تتعرّف على حاجات الطفل النفسية و دوافعه للإلحاح ثم محاولة علاجها ".

 

و بيّن أن العلاج يتطلّب نوعاً من التوافق الأسري و وضع حد للطلبات مهما زاد الإلحاح عليها، مع توفير الأمن النفسي للطفل و تعويده على المسؤولية و حب الآخرين و البعد عن الأثرة و الأنانية، مكمِّلاً حديثه بالقول : " التنويع بين أساليب الثواب و العقاب ضروري، فمن ينجز عمله و يطع والديه و يجتهد في دراسته يكافأ، و من يلح أو يبكِ ليحصل على أي طلب يحرم منه "، مؤكداً على أن الضرب و التهديد يزيدان من حجم المشكلة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى