الارشيف / Top 10 / لبنان 24

تخبط جديد لـ #ترامب في #سوريا.. هل يتراجع؟ #lebanon24 via @Lebanon24

تساءلت صحيفة "نيويورك تايمز" في افتتاحيتها، عما إذا كان الرئيس دونالد ترامب يعرف ما هي سياسته في سوريا، وترى في قراره الأخير سحب القوات الأميركية من الحدود السورية التركية دليلا جديدا على تناقض البيت الأبيض، الذي يهز ثقة الحلفاء، ويعرض حياة الناس للخطر. 
 
وتشير الافتتاحية إلى أن الدبلوماسيين الأميركيين رأوا أن حل المشكلة السورية المستعصية لا يكون إلا عبر التفاوض، فيما احتاجت الولايات المتحدة القوات التي قادها الأكراد في شمال سوريا لمواجهة ما تبقى من تنظيم "داعش"، إلا أن تركيا، عضو حلف الناتو نظرت للأكراد على أنهم جماعات إرهابية متحالفة مع الانفصاليين الاكراد في تركيا. 
 
وتقول الصحيفة إنه لمنع غزو تركي، فإن الأطراف الثلاثة، تركيا والأكراد والولايات المتحدة، اتفقت على إنشاء منطقة آمنة طولها خمسة أميال على طول الحدود مع تركيا، حيث تقوم القوات الأميركية في سوريا بحراسة المنطقة إلى جانب القوات التركية، فيما يقوم الأكراد بتفكيك الحمايات التي أقاموها تحسبا لأي عملية تركية. 

وتلفت الافتتاحية إلى أن تركيا تعهدت أيضا بالمشاركة في طلعات جوية ضد ما تبقى من مقاتلي "داعش"، مستدركة بأنه بالرغم من أن هذا الترتيب أضاف أعباء على القوات الأميركية، التي لا يتجاوز عددها ألف جندي، لكنه أفضل وسيلة لحماية الأكراد ومواصلة الضغط على تنظيم "داعش". 

وتستدرك الصحيفة بأن "ترامب دمر هذه الترتيبات كلها، وأذعن للضغوط التي مارسها عليه رجب طيب أردوغان، عندما أعلن أن القوات الأميركية لن تقف أمام القوات التركية لو توغلت داخل الأراضي السورية لطرد المقاتلين الأكراد من المناطق الحدودية".  

وتجد الافتتاحية أن "اللغة التي استخدمها البيت الأبيض تبدو وكأن الرئيس أعطى موافقته على التحرك، وحتى لو لم يقم الأتراك بالغزو، وفي وقت كشفت فيه تغريدات الرئيس يوم الاثنين عن أنه ربما بدأ يعيد النظر في الضوء الأخضر لتركيا، كانت هناك تقارير تشير إلى بداية الهجوم، إلا أن قراره قد يدمر ما تبقى من ثقة في الولايات المتحدة عند الأكراد، فيما سيهدد قراره الحرب ضد تنظيم داعش". 

وتقول الصحيفة: "مرة ثانية تصرف الرئيس بتعجل بعد مكالمة مع أردوغان، ولم يخبر المسؤولين في البنتاغون أو وزارة الخارجية، وترك الكونغرس وحلفاءه في الظلام، ففي الوقت الذي جادل فيه مسؤولو الأمن القومي وبقوة بضرورة الحفاظ على قوة عسكرية صغيرة في شمال شرق سوريا لمتابعة تنظيم داعش، ولتكون ثقلا موازيا لتركيا وروسيا وحلفاء إيران، إلا أن قرار ترامب في كانون الأول الماضي أدى إلى استقالة وزير الدفاع جيمس ماتيس والمبعوث الخاص لقوات التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة بريت ماكغيرك". 

وتنوه الافتتاحية إلى أن قرار ترامب أغضب حلفاءه المحافظين في الحزب الجمهوري، بمن فيهم زعيم الغالبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، والسيناتور ليندزي غراهام.

وتفيد الصحيفة بأن وزارة الدفاع بدأت بمحاولات احتواء الضرر الذي نتج عن إعلان الرئيس، من خلال التأكيد على "أننا لا نوافق على العملية التركية في شمال سوريا.. لن ندعم أو نشارك في العملية". 

وتشير الافتتاحية إلى أن "الرئيس أبدى تراجعا عندما هدد تركيا بالدمار الاقتصادي لو تجاوزت الحدود، ومن غير المعلوم ماذا عنى ترامب بالدمار الاقتصادي أو الحدود أو أي شيء من هذا، فهذه ليست المرة الأولى التي يرسل فيها الرئيس رسائل متناقضة حول أهداف أميركا في سوريا، ففي كانون الأول تجاهل ترامب نصيحة مستشاريه الكبار، وأمر بإخراج القوات الأميركية كلها من سوريا، وفي مدة لا تتجاوز 30 يوما، وطبعا تراجع الرئيس عن قراره في النهاية، لكن هذا لم يمنع من استقالة ماتيس، الذي رأى فيه القشة الأخيرة". 

وتلفت الصحيفة إلى أن "أردوغان يهدد منذ فترة طويلة بإرسال قوات إلى سوريا، وهو يبحث منذ خسارته إسطنبول في آذار عن طرق لتقوية شعبيته، ويريد إعادة توطين مليون لاجئ سوري يعيشون في تركيا في المنطقة الآمنة، خاصة أن اللاجئين تحولوا إلى عبء سياسي عليه".  

وتقول الافتتاحية إنه "إذا اضطر الأكراد في سوريا للدفاع عن أنفسهم ضد الأتراك، فإن من المحتمل أن يقوموا بتحويل مقاتليهم من المناطق التي يواجهون فيها بقايا تنظيم الدولة، وكذلك حراسة أكثر من 10 آلاف أسير لتنظيم الدولة". 

وتعتقد الصحيفة أن "فتح المجال للاجئين للعودة إلى بلادهم هو هدف نبيل، إلا أن التوطين الإجباري لا ينجح في العادة، بالإضافة إلى أن معظم اللاجئين في تركيا لم يأتوا من شمال سوريا، ولن يمتزجوا بسهولة مع السكان المحليين".

وتجد الافتتاحية أنه "من غير الواضح إن كانت تركيا ستمضي في غزوها الشامل أم لا، وبناء على أوامر من ترامب فإنه تم سحب مئات من الجنود الأميركيين من موقعين عسكريين، وفي الوقت ذاته قد يقوم الأكراد بتفكيك تحصيناتهم، وقد انتهت الدوريات الأميركية التركية، فيما يهدد الكونغرس بفرض عقوبات على تركيا". 
 
وتختم "نيويورك تايمز" افتتاحيتها بالقول إن "هناك تناقضا واضحا، لكن الانصياع لرجل قوي تعجب به يعني أن ترامب قد وضع أميركا على طريق صدام مع تركيا، كما وضع نفسه في نزاع مع البنتاغون وحلفائه في الحزب الجمهوري، وربما غير رأيه مرة ثانية، جزئيا أو كليا، لكن كيف سينظر الحلفاء الآن إلى حليفهم الذي اعتقدوا أنه حاميهم، وفي المقام ذاته كيف سينظر الأعداء الآن إلى أميركا، وهل سيخافون من عدو مصمم؟".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى