الارشيف / فن تشكيلي

صمت ولون.. نرجس الخراط وعمر بن مبروك يوحّدان الإبداع في معرض تشكيلي ساحر

يحتضن النادي الثقافي الطاهر الحداد بمدينة تونس العتيقة، معرضاً تشكيلياً ثنائياً بعنوان "صمت ولون "Symphonie cinq p"، يجمع بين الفنانة نرجس الخراط والفنان عمر بن مبروك، في تجربة فنية استثنائية يتداخل فيها البصري بالشعري، واللون بالصمت، والفكرة بالإحساس.
المعرض، الذي يُفتتح يوم الجمعة 20 يونيو 2025 على الساعة الخامسة مساءً، ويمتد إلى غاية 2 يوليو، يقدِّم خمس "قصائد تشكيلية" تعكس انصهار التجربتين الفنيتين في عمل مشترك لا يقوم على التماثل، بل على تفاعل جمالي يراهن على التباين، ليصنع التناغم.

 

نرجس الخراط، فنانة تشكيلية تونسية متعددة الروافد، تجمع في أعمالها بين الحداثة والتجريب، تحمل خلفية أكاديمية وفكرية تغني مشروعها الفني، وقد عُرفت بمعارضها الفردية والجماعية داخل تونس وخارجها، تشتغل نرجس على الجسد الأنثوي، على الهوية، على الحنين، وعلى التفاصيل المهملة، بأسلوب يمزج بين التجريد والتعبيرية، اللون في لوحاتها ليس زينة، بل صوت داخلي، يوصل ما لا يُقال.
 

تعمل نرجس الخراط أيضاً على التراث والبورتريه، وقد ركَّزت في أعمالها الأخيرة على مواضيع مثل الخياطة، خزف سجنان نسبة إلى منطقة سجنان المعروفة بالخوف للتقليدي ، كذلك المناظر الطبيعية التجريدية، إلى جانب بورتريهات متنوعة لسيدات، ما يعكس اهتمامها بتوثيق الحس التراثي والأنثوي في تنويعات تشكيلية راقية، جميع اللوحات المعروضة تضم تقنيات الكولاج، الزيت، الألوان المائية، والأكريليك.
 

أما عمر بن مبروك، فهو دلال يزاوج في أعماله بين العمق التأملي والرؤية المفاهيمية، حيث تسكن لوحاته ظلال الأسئلة الكبرى، ويتعامل مع الفضاء والفراغ كعنصرين أساسيين في تشكيل الإيقاع البصري، ويُعد الخط والتصوير الفوتوغرافي من أبرز العناصر التي يوظِّفها في إبداعه، إذ يحوِّل الخط إلى بنية شعرية مرئية تتقاطع فيها المعاني والإيقاعات البصرية، ما يجعل من كل عمل دعوة للتأمل أكثر مما هو دعوة للمشاهدة.  
 

"صمت ولون" ليس مجرَّد عنوان، بل هو تصريح نوايا فني، إنه صمت يتكلَّم من خلال اللون، ولون يحمل صدى الصمت الداخلي للفنان، خمس قصائد تشكيلية ليست نسخاً مرئية من نصوص مكتوبة، بل هي قصائد بصرية تُقرأ بالعين ويُتذوَّق معناها بالروح.
ما يميّز هذا المعرض أنه يضع الزائر أمام تجربة تأملية هادئة، عميقة، تحتفي بالبطء، بالتفصيل، بالفراغ، باللايقين، وتدعوه إلى أن يكون شريكاً في الفعل الجمالي لا مجرَّد متفرج. فالمعرض لا يقدِّم " أعمالاً " بقدر ما يفتح " فضاءً شعورياً " تتقاطع فيه رؤى فنية شابة، ناضجة، وتبحث عن ذاتها خارج الإطار التقليدي للعرض.
إنها دعوة للإنصات إلى الصمت، لاكتشاف اللون كـكلمة، والفراغ كـحضور، دعوة من نرجس الخراط وعمر بن مبروك إلى جمهور يملك حسَّاً جمالياً يريد أكثر من مجرَّد مشاهدة لوحة، بل يسعى لعيشها.

 

في هذا المعرض، تظهر لوحات نرجس الخراط كمرآة نابضة تعكس ثراء مشاعرها وتجاربها الفنية المتنوِّعة، تنقل المشاهد إلى عوالم من الجمال والسحر عبر مزجها الفريد للألوان وتقنيات التعبير، ليست أعمالها مجرَّد صور، بل قصص حيَّة تعبِّر عن مشاعر إنسانية عميقة، مما يجعل تجربة زيارة معرضها رحلة بصرية وروحية لا تُنسى.

بهذا الإبداع المتجدد، تؤكد نرجس الخراط مكانتها كفنانة رائدة تسهم بفاعلية في إثراء المشهد الفني العربي والدولي.

 

المجلة غير مسؤولة عن الآراء و الاتجاهات الواردة في المقالات المنشورة

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى