الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

الشمس التي ستحرق العادات القديمة !!

  • 1/2
  • 2/2

كيف يخترع أي مجتمع ثوابته وتقاليده؟ كيف تتمكن مجموعة بشرية من ممارسة عادة سرعان ما تحولها إلى شيئا مقدس لا يمكن المساس به أو محاولة تغييره؟ لكن فعلا كيف يمكن لثلة من الناس إقناع السواد الأعظم من الناس أن تلك العادات البالية والتقاليد المجحفة، هي من صميم الحياة المستقرة أو إنها السبب في سلامة المجتمع ووحدته وتكاتفه. غني عن القول إن إقناع الناس يتم بعدة وسائل وطرق وقد تناولها عدد من علماء علم الاجتماع في كثير من مؤلفاتهم، مثل السيطرة على وسائل الإعلام والوصول للناس في مواقع أعمالهم وإمكان تجمعهم، وهذا يتم في الوطن العربي بشكل واضح وجلي من خلال استغلال دور العبادة والمناسبات الوطنية والدينية للترويج  وترسيخ تلك القيم في ذهنية السواد الأعظم من الجمهور.
نعم إن من أهم الوسائل التي بواسطتها يتم توجيه الناس والسيطرة على أرائهم ووجهات نظرهم وتعظيم بعض الممارسات الاجتماعية ،والتأكيد على هذا المنع هو استخدام الدين، وهذا يتم عن سبق من الإصرار والترصد، حيث يتم دمج العادات والتقاليد مع الدين. والهدف بطبيعة الحال محاولة حماية تلك المثل والقيم الاجتماعية حتى من تناولها أو وضع أراء نقدية حولها. غني عن القول أن في هذا إساءة بالغة للدين الإسلامي وتشويه لصورته النبيلة المتسامحة.
على سبيل المثال تضج مواقع شبكة الانترنت بحوارات وأحاديث حول بلد يتم فيه منع قيادة المرأة للسيارات، ويتم تعويض هذا المنع باستقدام الآلاف من السائقين الأجانب من مختلف دول العالم، هذه القضية أساءت بشكل واضح للدين الإسلامي وللمجتمع الإسلامي، فزادت حالات الاغتصاب ومحاولات الاعتداء على النساء من السائقين الذين يقودون مركباتهن إلى تحرشات متواصلة من سائقي سيارات الأجرة الخاصة - حسب ما ينشر - لدرجة نشأت هناك ظاهرة لما يسمى المشاوير الخاصة، وهي مركبات خاصة يحولها أصحابها إلى سيارات أجرة لنقل الفتيات والنساء لمحال أعمالهن أو للأسواق أو لزيارات عائلية وغيرها. والمعترضون على أن تقود المرأة مركبتها يضعون الدين الإسلامي كسياج والدين كما هو واضح براء تماما من هذا القول - يستخدم الدين لوأد حرية المرأة وانطلاقها - وهناك أمثلة كثيرة في هذا السياق، يتم تغليف العادة الاجتماعية أو التقليد القبلي بالدين ، لجعله من روح وصميم وتقاليد الإسلام فقط لمحاولة منع تجاوزه أو تهديده أو تجاهله.
لكن مع تزايد العلوم وتنمية المعرفة في المجتمعات بدأت تتقزم مثل هذه الآراء، وبدأ يتراجع هذا المبدأ. فلا يهدد هؤلاء المتعصبين أو يشل قدرتهم سوى العلم ، والذي على صخرته تحطمت الكثير من العادات والتقاليد الظلامية، فكما هو معروف أن مع بزوغ شمس المعرفة تحرق أنوارها الجهل وتقتل التعصب والآراء الشاذة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى