الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

مصر مع المرأة

  • 1/2
  • 2/2

اكتب- الآن- عن واحد من النصوص التى شعرت وكأنها سطرت خصيصا لتلبى احتياجا داخليا عندى، واعنى كتاب المؤرخ المناضل د. رفعت السعيد: (مصر مع المرأة: ضد التمييز والتخلف والتأسلم).. قضية المرأة- بالنسبة لى- ليست وردة قرنفل وضعتها فى عروة الجاكيت لاثبت تقدميتى وتحضرى،
ولكنها كانت احد التجليات الساطعة لمعركتى مع قوى التخلف والتطرف والجمود والرجعية التى امسكت بتلابيب هذه الامة، وكادت ان تسحبها الى جب مظلم رطب عفن، عششت فيه وطاويط الفكر الحجرى، الذين لم ينتهجوا سوى قهر المرأة طريقا لاعاقة الحركة الوطنية.. على اية حال فقد لجأ رفعت السعيد الى عدد من المداخل شملت ملفات خدمة الموظفين بدار المحفوظات المصرية، و»عجائب الآثار» للجبرتى و»بدائع الزهور» لابن اياس، و»تخليص الابريز فى وصف باريز» للطهطاوى، و»الاسلام واصول الحكم» للشيخ على عبد الرازق، و»تحرير المرأة» لقاسم امين، وقصائد لأحمد بك شوقى، وحافظ ابراهيم.. رفعت السعيد رسم عبر كل مراجعه ومرجعياته فى هذا الكتاب ما يمكن ان اسميه: (الطبوغرافيا الفكرية لرموز المرأة المصرية) من يسارية سيزا نبراوى الى يمينية صفية زغلول، ومن الكفاح ضد ضرائب البرديسى عام 1804 الى النضال ضد قاضى عسكر الذى اضطهد النساء فى عصر سليمان القانونى، وصولا الى ائمة التطرف ابن باز ونجوم الاخوان.. الكتاب هو تضفير عبقرى لجديلتى الحركة النسوية خصوصا، والحركة الوطنية عموما، ترصعه اسماء هدى هانم شعراوى ولطيفة النادى وبهيجة هانم رشيد وسميرة موسى واسماء فهمى وهيلانة سيداروس وتهانى ميخائيل وتهانى فوزى وكوكب حفنى ناصف، وجليلة افندى تمرهان، وهدى بدران، وميرفت التلاوى، ولطيفة الزيات، وليلى الشال وعظيمة الحسينى وتهانى الجبالى، ومع تلك الاسماء المعروفة نساء اخريات من ملح الارض قمن بأروع الادوار الوطنية مثل ام صابر من الشرقية التى ضربت جنديا انجليزيا بفرع شجرة فأردته قتيلا وضربها جنود الاحتلال بالرصاص فاستشهدت وكذلك ام على الضوى التى اصرت على البقاء فى بور سعيد عام 1956 لتمريض الجرحى واخفاء الفدائيين.. مشهد بهى شامخ لصفوف من نساء مصر يبدأ بشفيقة محمد اولى شهيدات ثورة 1919، ودارسات التمريض والتوليد فى عهد محمد على وتلميذات السنية الثانوية فى عهد الخديو اسماعيل وصولا الى صانعات المستقبل فى الاستفتاء والانتخابات منذ شهور واللاتى كن كتلة حرجة صنعت الفارق فى مواجهة الظلامية والتأسلم.

الأهرام

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى