كل مساء يعرض في رمضان الحالي المسلسل الدرامي التاريخي "سرايا عابدين" للمؤلفة هبة مشاري حمادة والمخرج عمرو عرفة على قناة أم بي سي ،والقناة الأولى لتلفزيون دبي اللتين تتنافسان في عرضه خلال شهر رمضان المبارك ،وتدور أحداث المسلسل في اطار تاريخي بحت خلال فترة حكم الخديوي اسماعيل لمصر، وما جرى حينها داخل سرايا عابدين، حيث يحتدم الصراع والتنافس داخل أرجاء الحريم من أجل كسب رضا الخديوي إسماعيل (قصي خولي)، ويقف في هذا الصراع جلنار (نيللي كريم) زوجة الخديوي ذات الأصول الشركسية ، ووالدته الملكة خوشبار (يسرا)، وكذلك مع جواريه وابرزهم شمس الفنانة غادة عادل ، كما يتطرق المسلسل للتوترات السياسية التي تدور حول الخديوي خلال فترة حكمه للمحروسة "مصر".وتسرد حلقاته اليومية حكايا الخديوي إسماعيل وحكايته مع نساءه ممن يحرصن على الإستحواذ على قلبه الذي يوزع عشقه لهن ،وهن الفاتنات على قدر كبير من الجمال يجمعهن بظل أجواء حياة الرفاهية المفرطة والبذخ الأسطوري الذي لم يعشنه من قبل ،و يجسد مسلسل سرايا عابدين حكايات صراع المرأة عبر التاريخ لتكون هي المسيطرة ،وطرقها الأنثوية التقليدية في كسب قلب الرجل و التنافس في الحب والغيرة التي تنتابها من غيرها ممن تحظى بحبه و بأساليب عدة إبداعية مبتكرة ، ونساء الخديوي كثيرات ،تعمل كل واحدة منهن على أن تكون الوحيدة المقربة الاولى له ،وهو الذي يمثل أنموذجا نادرا من الرجال الذي يعيش حياته بين أحضان النساء يقضي أوقات ممتعة لاهية عما يجري في أروقة قصره بعيدا عما يحاك ضده من مكائد في أروقة السرايا ،دون تجنيده للمخلصين له كي يتقصى الحقائق حول ما يدور في أروقة السرايا من قبل زوجاته الجميلات في ظل سيطرة أمه ا"لنجمة القديرة يسرا" التي أتقنت دور جلالة الملكة باشا أم الخديوي ،وهي صورة لإمرأة خبيرة عالية المقام راقية ،وإذ نتابع المسلسل للنهاية سنجده يختزل أحلام نساء الأرض في طموحهن بالإقتران برجل متميز " لكنه أناني"أي الخديوي كحال الرجال جميعا يحب ذاته ويتقن فنون التعامل مع المرأة بذكاء ذكوري ليتمتع بها بطريقته فينتقل بينهن كمن يتجول في بستان به الكثير من الأزهار البكر البرية ، والورود الأصيلة الرائعة الجمال ذات الرائحة العطرة ، ليستمتع به على هواه ،وأن نعيش أحداث مسلسل سرايا عابدين وتخيلناه حقيقة في واقعنا نجد أنه عمل أسطوري خرافي قل مثيله في عصرنا الحالي ،واقارنه بما قرأته عن الامير الوليد بن طلال وبذخه الزائد نوم خاص الذي كان قد أشتراه في نيويورك بما يحويه من أجنحة وغرف نوم خرافية وحمامات وتصاميم لعجائب الدنيا بمتاعها الزائل في ظل الظروف الطارئة التي قد يتعرض لها البشر جميعا لتنقلب أحوالهم من نعيم إلى جحيم في خاتمة العمر بعد الإنتقال من حال إلى حال للإلتحاق بالرفيق الأعلى ،هي الدنيا وحالها ،فسبحان الذي يغير ولا يتغير ،ترى هل تدرك المرأة أنه لا يوجد شيء دائم على الارض وأنه يوم لها ويوم عليها ،هذه هي الدنيا من البداية لغاية الإقتراب من أرذل العمر ومواكبة التغيير الذي يحصل بها كل يوم في تقلب الليل والنهار وتغير الفصول الاربعة والكثير من الامور الكونية التي لا يعلمها إلا الله وحده صاحب الامر بكل شيء على الارض ،لهذا على المراة أن تدرك أنه من المحال أن يدوم حال وأن الأسود سيأتي بعده أبيض والليل سينجلي ليأتي النهار ويتحول الشتاء إلى ربيع دائم وصيف صافي لا يوجد عواصف مدمرة ،المرأة في سرايا عابدين مثل كثيرات ينتظرن الحظ ليلعب دوره معهن لتحظى بقلب رجل مثل قلب الخديوي الذي فهم نساءه واحتياجاتهن الخاصة بطريقته هو مع حرصه على تحقيق رغباته وشهواته منهن جميعا ،وقلة منهن من عاملنه بذكاء كي يحظين بالعز والجاه الذي تحلم به أي إمرأة على سطح الارض .