الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

كيف تنظر الفنانات إلى واقع المرأة العربية؟

  • 1/2
  • 2/2

وضع المرأة الاجتماعي وعدم حصولها على حقوقها في المجتمعات المنغلقة، وغيرهما من القضايا المتعلقة بها، تشكل محور اهتمام الفنانات اليوم، باعتبار أن الفن يوفر لهن مساحة لإسماع صوت المرأة  إلى العالم، وتسليط الأضواء على معاناتها  المستمرة بسبب المجتمع الذكوري الذي ينظر إليها نظرة دونية.
في هذا السياق عرضت، في السنوات الأخيرة، أعمال كسرت ما يسمى «المحرمات»، ودخلت عالم المرأة وأخرجت إلى العلن معاناتها، بهدف التوعية والتحذير من مخاطر تهميشها، واستمرار تبعيتها للرجل في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين.
تغير النظرة... وانفتاح
حنان كمال
«ثمة مشروع ما زلت أضع عليه بعض اللمسات يتمحور حول الدفاع عن حقوق المرأة»، تؤكد الإعلامية حنان كمال لافتة إلى أن حقوق المرأة مهضومة، رغم ما ينشره الإعلام، وثمة مشاكل عالقة ولم يتم تسويتها لإعطاء كامل الحرية للمرأة.
تضيف: «صحيح أن المرأة أخذت الكثير من الحقوق السياسية والاجتماعية في الفترة الأخيرة، ولكن ما زال بعض الأمور وبعض الحقوق محجوباً عنها، خصوصاً في المجتمعات الخليجية التي تظلم المرأة، للأسف يبقى المجتمع ذكورياً بسبب عادات وتقاليد تقتل كل امرأة خليجية من دون النظر إلى الآثار السلبية التي تخلفها.
تعتزم كمال إطلاق برنامج تلفزيوني عن حقوق المرأة والدفاع عنها يتكوّن من حلقات متسلسلة، ستعرضه عبر إحدى القنوات الفضائية، وتقول: «من الضروري وجود مثل هذه البرامج لإعطاء المرأة مساحة أكبر للتعرف إلى حقوقها الكاملة، من دون ظلم أو إجبار على فعل أمور لا ترضي الدين ولا السنة، فالإسلام دين يسر يحث الرجل على منح المرأة كامل حقوقها بصورة طيبة، ولكن للأسف المجتمع الذكوري يرفض هذه الأمور بحجة العادات والتقاليد التي ولت منذ زمن بعيد». من هنا تطالب بإعادة النظر بهذه الأمور حتى لا يغضب الله عز وجل من التصرفات التي يمارسها بعض الرجال بحق نسائهم}.
بدور عبدالله
«المرأة في الوقت الراهن أخذت كامل حقوقها السياسية والاجتماعية وأصبحت أفضل من السابق في كثير من الأمور»، تؤكد الفنانة بدور عبدالله، موضحة أن الحقوق التي يعطيها المجتمع العربي للمرأة العربية راهناً كثيرة، ولم يتمّ ذلك، بعد الله عز وجل، إلا بمثابرة المرأة في بحثها عن حقوقها وواجباتها.
تضيف: {من الرائع أن يغير المجتمع العربي نظرته إلى المرأة، ولكن ثمة أموراً ومعوقات أمام المرأة العربية في المجتمعات المغلقة تأسر حريتها بشكل مبالغ فيه، لست مع الانفتاح ولكن يجب أن يسود العدل والمساواة بين الجميع، وأعتقد أن هذه الأمور يجب أن تتغير، عاجلاً أم آجلاً، حتى وإن استغرق الأمر بضع سنوات».
تلفت إلى أنها لم تقدم أعمالاً فنية تدافع عن حقوق المرأة السياسية أو الاجتماعية، لكنها في صدد تأليف كتاب يتناول قصص النساء اللواتي يعانين من المجتمع المغلق، بعضها مستوحى من أحداث حقيقية والبعض الآخر قصص روتينية تحدث في المجتمع العربي ونسمع عنها بشكل يومي.
تتابع: «أتمنى أن يوفقني الله في هذه الخطوة، لأنها الأولى لي في هذا المجال الخاص عن حقوق المرأة، سيستغرق الكتاب مدة تتراوح بين ستة أشهر وسنة وبعد ذلك سيكون في متناول الجميع».
جواهر
«سبق وأن قدمت أعمالا  تدافع عن حقوق المرأة الخليجية خصوصاً والعربية عموماً}، تشير الفنانة جواهر لافتة إلى تطور الحالة الاجتماعية للمرأة واقتحامها الوظائف والأعمال التي كانت مرفوضة في السابق، كل ذلك بفضل مثابرتها وسعيها لحصولها على حقوقها كاملة من خلال إقامة الندوات والأعمال الفنية الرائعة.
 تضيف: «في السابق كانت الأمور صعبة، بالنسبة إلى المرأة، ولكن بفضل الله زال كل ما يعيقها عن تلقي العلم والعمل في الوظائف كافة. في الكويت الأمور كانت جيدة بالنسبة إلى المرأة من خلال اعتلاء المنابر السياسية والحصول على أفضل المناصب الوزارية وفي مجلس الأمة».
ترى أن مشاركة المرأة في الأعمال الدرامية مهمة خصوصاً إذا عكست معاناة المرأة العربية والخليجية، وتقول: «شاركت في مسلسل «إنسان من زجاج» وأديت دوراً يحمل قضية إنسانية تتحدث عن معاناة المرأة الخليجية، وسط المجتمع الذكوري الذي يريد أن يقتل كل أمل للمرأة في التطور والتعلم والعمل...».
تعتبر أن مشاركتها في هذا المسلسل كانت فعالة واستفادت منها، وهي على استعداد لأداء أدوار مشابهة، شرط أن تكون مناسبة للقضية التي سوف تطرحها من خلالها، مؤكدة أن الفنانات، في غالبيتهن، لا يمانعن من تقديم مثل هذه الأدوار التي تدافع عن حقوق المرأة.
واقع أليم
دارين حمزة
{يجب أن تتغير الصورة التي تنعكس عن المرأة في معظم الأعمال العربية} تؤكد دارين حمزة مشيرة إلى ضرورة تسليط الضوء على المشاكل التي تعانيها المرأة في المجتمع العربي، لا سيما حرمانها من أبسط حقوقها حتى في البلدان العربية التي تتغنى بالحرية.
تضيف: {لا تزال صورة المرأة رجعية في بعض أعمالنا، فنحن نتغنى ببلدنا الديمقراطي وبحقوق الإنسان، فيما لا تزال أبسط الحقوق الإنسانية مهدورة. تعكس الأعمال السينمائية والدرامية المجتمع الذي تنبثق منه، لذلك لا يمكن أن تكون منصفة بحق المرأة إن لم تكن هي منصفة بحق ذاتها في المجتمع}.
عن نظرتها الى صورة المرأة العربية في المجتمع تتابع: {المرأة غير قادرة على  فتح حساب مصرفي لابنها من دون موافقة الزوج، أو السفر من دون موافقته أو قيادة السيارة في بعض الدول العربية، وإذا قتلت على يد الزوج يتنصّل بسهولة من جريمته، فضلا عن أن لا مساواة بينها وبين الرجل}.
حول صورة المرأة  في الدراما تقول: {في الدراما السورية مواضيع تُعنى بالمرأة مثل مسلسل {زمن العار}، كذلك عالج الكتّاب المصريون اضطهادها خصوصاً في السينما التي تتمتع بحرية أوسع في التعبير عن قضايا معيّنة. أما في لبنان، فبدأنا الخروج من صورة المرأة الجميلة والجريئة المتفلتة من القيود، ونتجه قليلا نحو الدراما الحقيقية، علماً أن مواضيع كثيرة يمكن معالجتها درامياً لكننا نحتاج إلى كتّاب جريئين ومنتجين لا يخشون طرح هذه القضايا}. 
ماغي بو غصن
{مستعدّة للمشاركة ومساندة أي مشروع يدعم المرأة وحقوقها، سواء في الدراما أو خارجها} توضح ماغي بو غصن التي سلطت الضوء على المرأة المعنفة من قبل زوجها والمجتمع عبر دورها في مسلسل {جحيم}، من سلسلة حكايات {كفى} الذي يتحدث عن تجارب حقيقية لنساء معنّفات، وجسدت فيه دور سحر الذي تعتبره أحد أكثر الأدوار التي أثرت فيها خلال مسيرتها الدرامية وعاشت تفاصيله إلى أبعد الحدود.
تضيف: {أنا على كامل الاستعداد لدعم المرأة، إنما لا أستطيع إطلاق مشروع اجتماعي جديد لأن ثمة مسؤوليات كثيرة على عاتقي}.
وعن نظرتها إلى واقع المرأة في الدول العربية ترى أنه {جيّد لأنها تتمكّن تدريجاً من إثبات نفسها واحتلال أعلى المراكز السياسية والعلمية والفنية، لكننا لا نزال نحتاج إلى حقوق كثيرة، منها ما تنادي بها جمعية {كفى}. لا يجوز أن تعيش المرأة في منزلها سلعة مسلوبة المشاعر والعطف، يعتبر زوجها أن من حقّه ضربها تحت عنوان {التأديب}، لذا يجب أن يكون للاغتصاب الزوجي عقاب أيضاً}.
تتابع: {برأيي عندما تكون المرأة معنفة في منزلها لا تستطيع الإبداع والعطاء في عملها ومحيطها الاجتماعي، من هنا ضرورة  تحسين القوانين المعنية بحقوقها}.
ريتا حايك
{يمكن للدراما إيصال صوت المرأة وتوجيه رسالة إنسانية واجتماعية معينة عبر الإضاءة على أحداث لا يراها الناس دائماً على حقيقتها}، تؤكد ريتا حايك التي شاركت في سلسلة {حكايات كفى} المتمحورة حول مشاكل المرأة المعنفة، مشيرة إلى أن المرأة ما زالت تعاني حرمانها من أبسط حقوقها من جهة، ومن التعنيف وأمور غير إنسانية وأخلاقية من جهة أخرى، وتحتاج إلى من يدعمها ويوصل صوتها، سواء في الدراما أو غيرها من فنون، أو من خلال الأنشطة الاجتماعية والجمعيات المختصة.
تضيف: {يسمع الناس يومياً قصصاً معينة في النشرات الإخبارية، لكن سرعان ما ينسون. أمّا عرض الواقع بطريقة {فجّة} عبر إظهار عذاب المرأة المعنفة وكيفية تعرّضها للضرب، قبل أن تقرر الانتحار، فضلا عن المشكلات النفسية التي أدت بالرجل الى هكذا تصرفات، ودور المجتمع في هذا الإطار، فتثبّت كلها الأحداث في ذاكرة المشاهد، انطلاقاً من مبدأ العلاج الصدامي، أي تقديم واقع صادم، يدفع المشاهد الى التفكير ببعض الأمور والتوقف عندها}.
تغيير للثقافة وكشفٌ للمجهول
تحرص يسرا على تسليط الضوء على قضايا المرأة عبر أعمالها التي قدمتها خلال مسيرتها الفنية، من دون أن يعني ذلك إهمالها القضايا الأخرى، موضحة أن المجتمع يحتاج إلى نافذة الفن لتقديم مشاكله عبر الشاشة وكشف تناقضاته.
تعتبر قضايا المرأة أحد الأمور التي تحتاج إلى اهتمام مضاعف، خصوصاً أن المشاكل التي تتعرض لها ناجمة عن كونها فرداً في المجتمع، فضلا عن القهر الذي تعانيه من الرجل الذي لا يؤمن بحقوق المرأة ويحمّلها أعباء تجعل حياتها جحيماً.
تضيف أن أهم قضايا المرأة التي أثارتها عبر الشاشة كانت في مسلسلها «قضية رأي عام»، الذي يتناول قضية الاغتصاب ونظرة المجتمع إلى المرأة المغتصبة، بوصفها الجانية وليس المجني عليها، وكيف يتحول القريبون منها إلى وسائل ضغط لحثها على «ستر الفضيحة» وعدم الحديث عن الأزمة أو حتى المطالبة بالحق القانوني، مشيرة إلى أنها تعتبر الاهتمام بطرح مثل هذه القضايا أحد مهام الفن الرئيسة لتحويلها إلى قضية رأي عام.
تهميش وظلم
تؤكد نسرين أمين أن تسليط الضوء على قضايا المرأة، حتى وإن كانت نماذج سلبية، مسألة ضرورية للغاية للقضاء على الظروف التي قادت المرأة إلى الانحراف أو ارتكاب جريمة تجعل المجتمع ينظر إليها كمتهمة.
تضيف أن تهميش المرأة منتشر في المجتمع، ولكن على المستوى الشعبي وليس الرسمي، فبينما وصلت المرأة إلى قيادة وزارات في بلدان عربية في مقدمها مصر، تعتبرها الثقافة الشعبية لا تصلح للقيادة، مشيرة في هذا المجال إلى أن علاج ذلك يحتاج إلى أمرين: تكثيف المناهج الدراسية التي ترسخ مفهوم احترام المرأة، أداء الفن دوره وتسليط الضوء على مشاكل المرأة.
تشير نسرين إلى أن دورها في مسلسل «سجن النساء» الذي عرض أخيراً، رغم أنه يتمحور حول فتاة مجرمة، قانوناً، يكشف الظروف الاجتماعية التي دفعتها إلى ارتكاب تلك الجرائم.
من جهتها، تشير غادة عبدالرازق إلى أن قضايا المرأة في المجتمع بحاجة إلى كشفها فنياً، من خلال جهد مشترك بين كتاب السيناريو والمنتجين والفنانين، لا سيما أن بعض المنتجين لا يعتبر مناقشة قضايا المرأة مسألة تجارية يمكن أن تحقق مكسباً على مستوى شباك التذاكر.
تضيف أنها تحرص، من خلال أعمالها، على تقديم نماذج مختلفة للمرأة: الأم التي تتعرض للظلم من أقرب المقربين إليها بدافع الطمع، كما في مسلسل «حكاية حياة»، والمرأة التي تتحدى الصعاب والمعوقات لتتولى أرفع المناصب وتتقدم اجتماعياً في مسلسل «السيدة الأولى»، مشيرة إلى إيمانها بأن تكرار وتكثيف عرض قضايا المرأة عبر الأعمال الفنية المختلفة، سيكون له دور مهمّ في القضاء على كل ما تواجهه المرأة سواء من التهميش أو الظلم.
صور سلبية
تلفت إلهام شاهين إلى أن قضايا المرأة  شغلتها طوال مسيرتها الفنية، لقناعتها بأن حل المشاكل التي تعانيها المرأة مقدمة لعلاج مشاكل المجتمع ككل وليست مسألة شخصية، موضحة أن المرأة، كأم وزوجة وشقيقة، تؤثر في المجتمع كله وليس في قضاياها الخاصة فحسب، «أي مشاكل تعانيها ستؤثر على أدائها لعملها ومسؤوليتها، سواء على مستوى عملها الخاص أو في منزلها ووسط أسرتها».
تضيف أن بعض الصور السلبية ما زال موجوداً في المجتمع، مثل النظرة إلى المرأة المطلقة أو غير المتزوجة بشكل مريب، وتُعتبر أحد الضغوط الاجتماعية والمفاهيم الخاطئة التي يجب تغييرها وتسليط الضوء عليها لتصحيحها.
تؤكد أنها ركزت في أعمالها على تقديم نموذج المرأة القيادية التي تتولى أعلى المناصب في مسلسل «قضية معالي الوزيرة»، ونموذج السيدة الصعيدية القوية التي تتولى شؤون أسرتها ولا تفرط في حقوقها في  مسلسل «أحلام لا تنام».

الجريدة

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى