كثير من الحقوق الإنسانية والبديهية تعاني المرأة من تجاهلها وهضمها، ويرى البعض أن هذا الظلم قديم، وأنه بدأ منذ أوقات مبكرة من عمر الإنسانية، وإذا سلمنا بهذا القول رغم عدم دقته التاريخية، فهذا لا يعني أن هناك فترات زمنية تطول كان للمرأة حضور قوي وريادي، بل وفي حضارات مؤثرة بإرثها وتاريخها حتى اليوم كان للمرأة دور قيادي فيها ووصلت إلى مرحلة التقديس كما كان سائدا عند المصريين القدماء الذين وصل بهم الحال لتقديس دور المرأة واعتبروها مصدر للخصوبة والنماء والعطاء، وجعلوا منها أسطورة في كثير من قصصهم التي تروى حتى اليوم، وفي عصر النهضة الأوروبية منحت حقوق وامتيازات كثيرة مساوية تماما للرجل.
اليوم إذا تم استعراض وضع المرأة الحقوقي في العالم، لابد أن تتوقف في منطقتنا وخاصة الوطن العربي، لتجد كثير من الأنظمة والقوانين مازالت تفضل الرجل وتمنحه حقوق فيها ظلم للمرأة وامتهان لكرامتها الإنسانية، والقصص في هذا الإطار كثيرة ومتنوعة. لكن الذي يؤلم في هذا السياق أن تجد بعض من النساء وخاصة من لها باع في التعليم تقف حجر عثرة أمام أي دعوة للمناداة بمنح المرأة المزيد من حقوقها، ومن هنا قد تصدق المقولة التي يرددها البعض ومفادها "أن المرأة عدوة نفسها" أقول إن هذه المقولة تصدق في أحيان كثيرة، خاصة عندما يتم تناول حقوق المرأة والحديث عنها. حيث تفاجأ بالبعض من النساء تقف موقفا معارضا في مواضيع تستهدف منح المرأة المزيد من الحقوق، وتريد تريد أن يستمر الوضع المزري لظلم المرأة وهضم حقوقها كما هو دون تغيير، وهذه النوعية من النساء منهن من تحمل شهادة الدكتوراه في تخصصها العلمي، على سبيل المثال امرأة تعمل في واحدة من كبرى الجامعات في تخصص العلوم الاجتماعية ، بل وأظنها ترأس القسم، تقف ضد مراجعة التشريعات – الأنظمة – في بلدها التي تتعلق برعاية الأطفال بعد انفصال الأب والأم، وترفض منح الوصايا أو التوسع في منح الوصايا للمرأة لأن هذا يخالف الشريعة الإسلامية على حد زعمها وفهمها السقيم، بل أنها ترفض جملة من القضايا مثل منح المرأة هوية وطنية لأن البطاقة الوطنية فيها صورة للمرأة، وتبعا لذلك ترفض جملة من الحقوق البديهية الأخرى، مثل أن تقود المرأة سيارتها. في محاولة لفهم مثل هذه النوعية من النساء يجب أن تدرس محيطها وحياتها، لتجد أنها غير مثقفة، صحيح إنها متعلمة لكنها لا تحمل في رأسها أي رؤية وهدف – متعلمة نعم، مثقفة لا - أو أنها منعمة ثرية وتعيش رغد العيش ويحيط بها الخدم والحشم، فضلا عن عشرات من السائقين، وتعتقد بالتالي أن جميع النساء يعشن هذا الوضع.
النماذج والقصص متنوعة وكثيرة مع الأسف، وهي أيضا تبعث حالة من الحزن والألم. إن البطء أو التردد الذي نشاهده في بعض المجتمعات العربية من عدم منح المرأة حقوقها الإنسانية والطبيعية مردة أولا لضعف المرأة نفسها رغم تعلمها ورغم دوي صوتها يظل منكسرا عند الحديث عن حق ، ولو بسيط ، يمس حياتها وأطفالها، وهذه المعضلة والمشكلة الجديرة بالحل والمعالجة أولا.