برغم بعض مظاهر غياب السلوك الراقي والاخلاق الحميده في مجتمعاتنا ، وبرغم تراجع دور الاهل في ترسيخ قيم الخير والمحبه في نفوس ابناءهم ، الا انني ما زلت اؤمن ان بلدنا ومجتمعنا بخير , ذلك لان الخالق عز وجل غرس فينا حب الايمان وكراهية الشر ، والانسان مجبول بطبيعته على فعل الخير .
- يعد تخصيص ماء سبيل للشرب من ابرز الانشطة الخيرية شيوعا منذ مئات السنين ، يقوم بتقديمها والانفاق عليها المقتدرون من محبي الخير لتكون صدقة جارية لهم او لاقاربهم الموتى ، حيث تنتصب تلك المنشآت في الاسواق واطراف المدن لتلبي حاجة الماره من مياه الشرب النظيفه ، ومؤخرا شهدت صورة متطورة من تلك المنشآت حيث رأيت احد اصحاب المحلات في مجمع تجاري بسيط يضع ( كولر ) ماء بارد امام محله لتكون صورة متطورة وحديثه لمياه السبيل ، وقام بتخصيص اكواب نظيفه لهذه الغايه ، في الحقيقه سررت لمشاهدة ذلك المنظر وتحلق العديد في السوق صغارا وكبارا حول الكولر لاطفاء ظمأهم بشرب المياه البارده . خاصة وان موجات حر متتاليه قد هبت علينا في هذا الشهر ، وجعلت وجود الماء البارد باستمرار مطلبا ملحا
- صورة اخرى لفعل الخير واظهار روح المودة بين افراد المجتمع رأيتها في وقفة عيد الاضحى العام الماضي ،ومعلوم ان عددا كبيرا من المسلمين يصومون يوم وقفة عرفه . كانت الاسواق والشوارع مكتظة بالمتسوقين الذين يحاولون انجاز العديد من المهام قبل بدء عطلة العيد ، حل اذان المغرب ونحن ما نزال في السوق ، ورأيت عند الاشاره شابا يوزع على السيارات المتوقفة اكياسا تحتوي كل منها على عبوة مياه وبعض التمر ، كانت لفتة جميله للصائمين الذين لم يتمكنوا من العودة الى بيوتهم قبل موعد الافطار .
- اختم مشاهداتي بذكر فكرة مبتكرة لاحدى الجمعيات الخيريه والتي تتخذ من شعار ( زكاة الوقت ) برنامجا خيريا لها ، حيث يمكن للمتطوعين الذين يجدون لديهم اوقات فراغ، التطوع ببعض وقتهم لرعاية الارامل والايتام والمحرومين من الرعاية الاسرية الطبيعيه للاندماج في المجتمع ودعمهم نفسيا واجتماعيا , كذلك تقديم التوعيه والتثقيف في المجالات النفسيه والاجتماعيه ، ومؤانسة المرضى الذين تطول فترة علاجهم وذوي الاعاقات ونشر ثقافة التعاطف والمواساة .
لقد وجدت انها فكرة جميله ومبتكرة ان يتبرع الانسان بفائض وقته لمثل هكذا نشاطات ، وهذا المنحى الاجتماعي الراقي سبقنا اليه الغرب ، ونسعد بتطبيق تلك الفكرة لدينا ، فالخير شجرة لا تنمو اغصانها وتنضج ثمارها الا اذا سقيت بماء المحبة والتعاطف والمؤاخاة .