الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

حكاية حياة

  • 1/2
  • 2/2

منذ صغرها كرست حياتها كي تكون علامة فارقة ، لها بصمة في كل عمل تشارك به، لا تهدف  من وراءه كلمة شكر أو ثناء ،ولا تسعى  لشهرة أو منصب أومال ،أرادت أن تعيش مثل أي إنسان عادي بوتيرة سلسة غير معقدة ،تكره النفاق والتملك والإستغلال ،عاش من أجل غيرها منذ طفولتها،فأستغلها الجميع لطيبة قلبها،حتى أقرب الناس إليها،تحب الخير لأجل الخير والعطاء للجميع دون تمييز ،أعطت ولم تحسب كم أسرفت بحياتها،وكم كانت تلهث وكأنها تتابع خيط دخان ،بصيص أمل صغير كي ينصفها أحد،فوجدت أمامها طوفان متدفق من الحسد ومن الحقد عليها ممن حولها ،ليس لأي سبب فقط لإنها ناجحة تعمل بكد ونشاط وتعطي بلا حدود وتبذل الجهود كي تكون مع الآخرين صورة راقية لروح العمل بفريق واحد متفق متناغم يسعى لتحقيق هدف واحد،في كل كبوة لها كحصان يطارد في سباق الحياة الذي ليس له حدود ولا آخر إلا بالموت ،كي تحيا وتصارع للبقاء بالصورة التي أردتها لنفسها ،حاولوا تكسير أجنحتها التي تحلق في سماء الطموح ،ومنعوها من التنفس بحرية بالهواء وحتى تحت الماء ،تحدت الكثير وتجاوزت عن كثير ،وفي كل مرة تردد الله يدخر لي الكثير يجب أن لا منع اليأس من إختراقي ،واضع حدا  لنظرة التشاؤم التي تسيطر على مقل عيوني الحائرة بسبب إهمالها وتجاهلها وإستبعادها من الافراح وعتابها في حال تناسي بعض المواقف والأحداث والمناسبات مع من هم حولها،بقيت حياة تقاوم وتقاوم ،وسقطت كثيرا لكنها لم تضعف ،تهاوت قدماها وما عادت تستطع المقاومة أكثر،وما عادت تقوى على التحدي حياتها في مجملها مجموعة تحديات ،وبعض صفحات قليلة من الفرح المسروق من مناسبات عابرة في حياتها،لكنها لم تسمح لليأس أن يدخل أعماقها ففي داخلها بركان تحدي كبير،وفي أعماقها يسكن تنين يحبس نيرانه عمن يأذونها بنفسها وبقلبها وبكل جانب من حياتها،تواسي نفسها بأن الاشجار المثمرة هي التي تقذف بالحجارة،وتردد الإستغفار والتوكل على خالقها الذي أوجدها وهي على يقين أنه وحده سوف ينصفها ،وأنه يدخر لها شيئا كبيرا فيما تبقى من عمرها وما زالت تنتظر حياة تلك اللحظة التي تصالحها الدنيا لتفرح ويعرف الجميع قيمة تضحياتها وصبرها من أجل البقاء،ومن أجل يوم تكون هي شخصية لها كيان ولها إسم وعنوان وإعتبار مثل غيرها بعالم يتخبط ويتعامل مع جسد وصورة صماء وطبل أجوف وبالون ضخم ينفجر  بثقب بدبوس  صغير لا يكاد يقترب منه حتى يتلاشى في الهواءويصبح كأن لم يكون هذا موجز لصراع حياة من أجل البقاء .

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى