بات من نافلة القول إن العالم أصبح متداخلاً ومتشابكاً تنتقل المعلومات بسرعة مهولة بين أرجاء العالم دون حدود أو حواجز، وبالتالي لم يعد يثير الاستغراب أو الدهشة سماع الأفكار الخارجة عن المألوف أو الآراء المستحيلة الغريبة أو البعيدة تماماً عن سياج مجتمعنا، ورغم أن التنوع له جوانب كثيرة مفيدة وتثري وتساعد على التطور إذا كانت ذات قيمة إنسانية، إلا أن هناك مخاطر لا يمكن الإغفال عنها أو تجاوزها.
لن أذهب بعيداً فتلك المجموعة التخريبية التي أعلنت الأجهزة الأمنية إحباط مخططاتها الخبيثة التي كانت تستهدف أمننا وبلادنا بأسرها خير دليل، فمن تورط في أعمالها هم بعض من أبناء بلادنا ودخولهم في سياج هذا المخطط الدنيء لم يأتِ من فراغ وإنما من تبني فكر لآراء جماعة الإخوان التي جندتهم وغسلت أدمغتهم ليكونوا أداة ضد بلادهم ووطنهم ومجتمعهم.
إذن الواقع يبين أن الأمن الفكري مهم ولا يقل أهمية عن الأمن العام للمجتمع، ولعل المهمة في هذا الزمن أكبر وأكثر دقة، ذلك أن العمل على حماية المجتمع وأبنائه وبناته في غاية من الحيوية، ففي هذا العصر باتت المخاطر متعددة بسبب وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية والتي مكنت من نقل المعلومات بسهولة وبسرعة عالية ودون أي تكاليف مالية على المستخدمين، بل باتت في كثير من الأحيان مرتعاً لتداول الأخبار المزيفة والكاذبة عن مجتمعاتنا، ونحن نعلم أنه لا يمر يوم دون أن نتلقى خبراً أو قصة لا أساس لها من الصحة فهناك من لا هم لديه إلا التأليف وإصدار الشائعات التي يحاولون من خلالها التقليل من منجزاتنا ومن تطورنا.
بطبيعة الحال لا يمكن الحد أو التقليل من هذا الزخم المعلوماتي، وأيضاً نحن لا نريد الحد أو مقاومته ذلك أن الهدف هو تجنب الشرور والأكاذيب والدسائس التي تمر من خلاله، وهذا لا يمكن تحقيقه إلا بتقوية سياج الأمن الفكري، والتي أعتقد أنها باتت اليوم حيوية بإنشاء منظومة – هيئة – تعني بهذا الجانب فتضع البرامج والمتطلبات والوسائل والأدوات لتحقيقه بين كافة أفراد المجتمع، ومن مهامها أيضاً مراقبة ما يتم طرحه من أفكار منحرفة ورصد محاولات التأثير بها وترويجها بين أبناء وبنات بلادنا والتصدي لها وتعريتها وإظهار سخفها وزيفها ومقاصدها الحقيقية .. لقد أثبتت الأيام أننا لسنا في معزل عن أفكار التيارات التخريبية والظلامية، فلنضع جهة تهتم وتعنى بهذا المجال المهم.