سمعت راهبة مرة تقول:أن المكياج اهانة للمرأة .
فاذا كان المكياج اهانة لمن صنع خصيصا لها ، فكيف الحال اذا وضعه الرجال ؟
رجال في بلدي يلطخون وجوههم بشتى الألوان ليجمّلوا دواخلهم .
ما أقبحهم ! يثيرون شفقتي فقط .
علب مكياج مختلفة الأشكال والأحجام والأطوال منها المربع ومنها المستطيل ومنها المستدير
منها المثلث ، ومنها البيضاوي . فيها من الألوان ما فيها ، منها ما نعرف اسمه حيث أنه مدرج على لائحة
الألوان الاساسية ومنها ما هو مدرج على لائحة الألوان الثانوية تعلمنا أسمائه لاحقا ومنها ألوان مستنسخة ،
مستولدة ، مستخلقة ، لاإسم لها ، لا على اللائحة الأساسية ولا على اللائحة الثانوية .
هناك من الرجال المهمش….. الذي يشعر أن لا قيمة له ولا وزن في هذه الحياة ، فيلجأ الى علبة المكياج ….
ويختار من الألوان الأساسية لونا يناسب شخصيته المهمشة ، الضعيفة ، ويبدأ بتلطيخ خلقته بها عند كل موقف
يصادفه ، وأمام أسياده في العمل ومن هم أعلى رتبة منه ، معتقدا أن خلقته الحقيقة ستختفي تحت ستار
الألوان المزيف ، فيقوم بمدح أسياده مدحا ً في غير مكانه ، ومنافقة أربابه كذبا ً ورياء ً .
وهناك من الذكور وليس الرجال ، صاحب الجاه والنفوذ والسلطة ، له من الموقع الاجتماعي ، السياسي ،
الاعلامي ، الاقتصادي ، الأدبي ، الأكاديمي ، العلمي …………………. ما يحسده عليه كثير من الناس ،
ولكنه أيضا ًمن أشد المعجبين بالمكياج وألوانه.
وأكثر من ذلك يتفنن في اختراع المزيد من اللوائح اللونية ، بحكم خبرته في مجالات الحياة .
فيبدأ باستنساخ ، واستيلاد ، واستخلاق ألوانا ًما أنزل الله بها من سلطان ويضع منها على سحنته ما هو مناسب
للمراوغة ، للكذب على الناس ، لاستغلال ضعفهم وحاجتهم اليه، للمناورات ، للادّعاء ، لتبييض الأسود
وتسويد الأبيض . براعة متناهية وسرعة فائقة في تلطيخ الوجوه بما يناسب الموقف (ثكلتهم أمهاتهم ).
في يوم من الأيام نظر أحدهم الى وجهه في المرآة ، فوجد ألوان الأمس ما زالت تلطخ وجهه ، فقام بغسل وجهه
بالماء ،ثم نظرإلى المرآة مرة أخرى ، فوجد الألوان كما هي لم تختفي ، فقام بغسل وجهه مرة ً
أخرى بالماء والصابون ،ثم نظر الى المرآة ، فوجد الألوان كما هي لم تختفي ، أصابه الذعر والخوف
من عدم قدرته على تنظيفها ، حاول مرات ، كرر المحاولات ، لكن ! بعد أن استعمل كافة المنظفات
لازالة ألوان وجهه وفشل في مبتغاه فشلا ً ذريعا ً ،أيقن أن مكياجه اليومي قد توغل في مسامات جلده
فأصبحت ألوان مكياجه متماهية وجزء لا يتجزأ من طبيعة مساماته ،
لن يستطع ازالتها ، فأصبح وجهه ملونا ً دائما ً شاء أم أبى .
ملعون هو المكياج .
كن أنت كما أنت … كن رجلا ً !!!