الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

هل المرأة إنسان؟!

  • 1/2
  • 2/2

رشيدة داتي، سعيدة وارسي، نجاة بالقاسم، هادية طاجيك وعايدة هادزيلك أسماء نساء مسلمات تم تداولها بكثرة مؤخرا، مع أسماء لأُخريات شغلن مناصب حكومية وسياسية رفيعة في دول غير عربية وغير إسلامية، بالرغم من أنهن ذوات أصول عربية أو إسلامية كما يتضح من أسمائهن وملامحهن. فرشيدة وسعيدة وزيرتان سابقتان في الحكومتين البريطانية والفرنسية، والثلاث الأخريات تم تقليدهن مناصب وزارية مهمة في فرنسا والنرويج والسويد. القاسم المشترك بين الوزيرات السابقات – وهن نموذج بسيط من القائمة المتداولة - غير أصولهن العرقية والدينية أنهن أتين لتلك الدول كلاجئات مسلمات في طفولتهن المبكرة، ومع الزمن وإثبات الذات بالتعلم والعمل وصلن لهذه المراكز القيادية المهمة والحساسة.
لعل الغرابة التي رآها المتداولون لهذه الأسماء وذكرها البعض صراحة أنها لنساء مسلمات أتين لتلك الدول لاجئات، واللاجئ بطبيعة الحال سيكون مسكونا بالغربة والفقر والخوف حتى يستطيع يثبّت أقدامه في مكانه الجديد ويُثبت نفسه، وهذا ما فعلنه هؤلاء النسوة لاحقا، فنضالهن وتعليمهن ثم ترؤسهن لتلك المناصب غريب - على الأقل لدينا - لأنهن في دول غير دولهن من ناحية، ومن ناحية أخرى لأنهن مسلمات في بلاد غير مسلمة، والأهم أنهن نساء وثقت بقدراتهن تلك الدول بينما لو افترضنا أنهن في دولهن التي لجأن منها لم يصلن لما هن عليه الآن!
كل هذه التنظيرات التي انطلقت حول ماهية الحياة التي توفرت لهؤلاء السيدات ومكنتهن بالتالي من الوصول لهذه المناصب هي في الحقيقة مقارنة خفيّة بين وضع المرأة المسلمة اليوم في بلادها وبين ما هي عليه في الخارج. وحتى تكون الصورة أقرب للواقع سنتساءل: ماذا لو كانت هؤلاء السيدات في بلادهن الأصلية، المغرب أو باكستان أو البوسنة أو تركيا وغيرها، هل سيصبحن وزيرات يوما؟ وبتضييق دائرة التساؤل أكثر: لماذا وثقت تلك البلاد بقدرات تلك السيدات في قيادة وزارات مهمة بينما نجد النساء في وطني لا يستطعن تقلد هذه المناصب وما زال الجدل الذي يدور حول قضاياهن السخيف منها والمهم قائما كل يوم؟ أليست تركيبة نجاة بالقاسم - مثلا - العقلية والجسدية تتشابه مع كل نساء الكون مع فارق التعليم والبيئة التي احتوتها؟ تكثر التساؤلات وتتشعب ويتجادل حولها المؤيد والمعارض ثم نُفيق على جدل جديد حول أحقية المرأة لقيادة سيارتها أو سفرها للخارج دون محرم كواقع يختصر الإجابة عن هذه التساؤلات.
عنوان هذا المقال كان محور مؤتمر عقده الفرنسيون في عصورهم المظلمة لبحث قضية المرأة، هل هي بشر؟ أم تصنف حيوانا، وهل لها روح أم هي بدون روح؟ حتى انتهى جدلهم بأنها خُلقت لأجل خدمة الرجل فقط. وهذا الجدل يشبه كثيرا قضايا المرأة المطروحة اليوم وما يدور حولها، وكأننا بطريقة أو بأخرى نعيد هذا التساؤل "هل هي إنسان؟". ما الفرق بين أن يولد لدينا بشر فيكون ذكرا أو أنثى؟ سيُجيب الكثير بطريقة أفلاطونية لا تخفى على أحد أن الإسلام لم يترك فرقا بين المرأة والرجل في العبادات والتكليف والمسؤوليات والثواب والعقاب، وأنه أعاد للمرأة حقوقها ومكانتها ورفع من شأنها، وأنه جعل العلاقة بين المرأة والرجل تكاملية لا تخضع لسلطان أحدهما على الآخر، وأنهن شقائق الرجال ونصف المجتمع. بينما لو أنزلنا هذه الأفلاطونيات على واقعنا اليوم لوجدنا مجتمعنا أعرج ويعاني انفصاما بين الحقيقة التي جاء بها الإسلام وبين العُرف والعادات التي تحكمه.
في كتاب: "المرأة وحقوقها السياسية في الإسلام"، يذكر مؤلفه عبدالمجيد الزنداني كنوع من الإعجاز العلمي للقرآن: "أن تخزين المعلومات والقدرات في الدماغ يختلف في الولد عنه في البنت: ففي الفتى تتجمع قدرات الكلام في مكان مختلف عن قدرات التفكير بما فيها الذاكرة، بينما هي موجودة في فصي المخ لدى الفتاة ومعنى ذلك أن دماغ الفتى أكثر تخصّصا ودقة في ضبط الكلام لأن الجزء الآخر قد تخصّص عند الرجل لوظيفة الذاكرة، فلا يحدث أي تشويش فيها عند الكلام بينما المرأة تشغِّل جزأين من أقصى المخ عند الكلام"، فهذا جزء بسيط من العقلية الدينية المتشددة التي تنظر للمرأة كأنها مخلوق يختلف عن الرجل في الوظائف العقلية، وبالتالي تراكم هذا التفكير وتبعاته في العرف الاجتماعي وتشعّب حتى حجّم من مكانة ودور المرأة، وخرجت معه فتاوى وأحكام تحرم ما أحل الله وتصنف المرأة "كعورة" و"جسد" وأي محاولات لها لتثبت جدارتها وتمارس حقوقها الإنسانية والوجودية البسيطة يواجه بألف سوط وألف باب.
في بداية الدولة السعودية استطاعت المرأة أن تنال حقها في التعليم العام بعد نضال وسجال طويل لا يخفى على أحد، وإن كان ما زال خفيا في أذهان البعض أن التعليم غير مهم للفتاة بقدر ما هو مهم للفتى. واستطاعت بعدها بفضل الله أن تلتحق بالتعليم الجامعي بعد نضال آخر، ومع الأعوام تدرجت في تمكنها من الالتحاق بوظائف مختلفة حتى وصلت لأعلى درجة وظيفية داخليا في مجلس الشورى بعد صراع ديني واجتماعي ما زال قائما لعمل صوري أكثر منه كونه فعليا. بينما نجد الكثير من فتياتنا السعوديات مميزات ورائدات ومبدعات في دول أخرى، خرجت منهن عالمات ومخترعات ومكتشفات ورئيسات أقسام وقياديات في شركات ومجالات مختلفة. فلماذا هن أكثر إبداعا وانطلاقا في الخارج؟ الإجابة أتركها لك ـ عزيزي القارئ ـ بعد أن تتغاضى عن السؤال في العنوان!

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى