الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

شذى الدحنون الأحمر

  • 1/2
  • 2/2

منذ صغرها عشقت الأزهار ألجورية، وجمعت كل أنواعها ومن ألوانها صممت أجمل باقات وردية وضعتها في مزهرية قرمزية من ألوان الطيف الشتوية ،وجعلت فيها الأحمر رمز الحب والتضحية الابدية ،ودمجت بها أزهارا برية مثل القرنفل والدحنون البري من حقول ربيعية ، ومن سهول مدينتها الحائرة بين عواصف الدهر ،والرياح العاتية بعنف قبيلة غجرية ،ضمتها بحب وحنان كي تبقى دائمة الخصب خضراء نضرة مثل أشجار يانعة في فصول السنة الدائمة الخضرة بجمال ليس له آخر يتجدد مع الشروق صباحا ويتمايل بلدع صبية مساء كلما غابت شمس النهار لتشرق صباحا فوق رأس صبية عربية حميدية ،كانت شذى طفلة أستثنائية بين أربعة إناث لأسرة عادية ،أم طموحة وأب عادي عاش في أسرة تربوية ، كل يوم تجمع الأزهار وتقدمها لأمها الحزينة لكبت الحرية ،صاحبة فكر وقلم مثل قيثارة تعزف ألحان الحرية المسلوبة من أرض نرجسية ،فتواسيها بإبتسامة وتقدم لها هدية الصباح دون انقطاع بيوم أو بساعات إنشغال من أيامها السريعة بين المدن والدول العربية ،تقدم باقة زهر حمراء دحنونة حب قرنفلة وردية ليليكية اللون ،جورية حمراء تعبر عن الحب والعرفان ،هي رائعة مثل الندى ،أسمها شذى من أنوار المقدس قناديل فرح فوق جبل نيبو منبعثة بليلة سبت منسية ،تلبس ثياب خضر ،وردية صفراء زرقاء مع الوان الطيف الشتوية ،مع الربيع دحنونا أحمر ومع زرقة البحر أزرق ومن سهول البرية نرجس وبنفسج وزهر ومن حقول القمح أخضر كحورية وهكذا هي شذى إبنتي الطفلة الغجرية ،كان عشقها سلوى أمها حين كانت صغيرة تغني لها أغنية رائعة ذات صدى في قلبها شجون وعشق لأمومة مسروقة بأيام صعبة قسرية ،وكبرت شذى وأصبحت عروسا مثل أجمل فراشات البرية في مدينة حالمة تحمل أساطير التاريخ الفسيفسائية وتطل على القدس والرملة والخليل بلاد الأجداد الذين رحلوا منذ زمن بحروب ونزوح وهجرة قسرية ، لبست ثوبها الأبيض كطائر نورس تحمل سلاما وحبا وعصفور معشوق بحب يغرد أجمل الألحان بلون مختلف عن طيور الجنان الوردية ،تطير كنحلة في الفضاء الرحب بحرية ،وما زالت تحمل الورود لأمها بكل يوم تجدد الحب لها وتحوم كنحلة تمتص الرحيق من حنانها لتتغذى على العشق الطفولي بين أمها لتذكرها بطفولتها الأولى ، كانت هي وأزهار الدحنون توأمان رفاق درب لروعة صورة الجنان في طبيعة برية يتجدد فيها اللقاء بربيع بعد مطر طويل ودموع ذرفت كسيل تجري في حقول مرهقة من الجريان بعفوية تهذي دون صدى تغني ترقص دون تلبية نداء للحرية ،هي شذى هكذا بقيت تعشق الأزهار وتهديها لأمها لتستذكر ما كان وما مضى من أيام أصبحت شبه منسية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى