عقد كل من الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) ومركز تطوير الإعلام في جامعة بيرزيت، لقاء مشتركا لمناقشة دور القياديات النسوية والاكاديميات في مكافحة الفساد من منطلق الايمان بان للمرأة وللاكاديمية دور بارز في منع انتشار الفساد والمشاركة في وضع السياسات والاستراتيجيات لمكافحته.
وافتتح اللقاء منسق وحدة المراقبة والتقييم في مركز تطوير الإعلام عماد الأصفر، وقد أشار للجهود التي يبذلها المركز نحو إيجاد إعلام مهني وعصري من خلال الشراكة مع المؤسسات الأكاديمية، ومؤسسات المجتمع المدني وهيئة مكافحة الفساد والعمل على انتاج تحقيقات ترقى للمستوى المطلوب.
في مداخلة لمنسقة مشروع اشراك النساء في جهود مكافحة الفساد في مؤسسة أمان، فيولا عطاالله، قدمت ملخصا عن ورقة تقييمية اعدت حول دور المرأة الفلسطينية في الفساد ومكافحته بالتركيز على محاور اساسية تمثلت في مفهوم الفساد وآثاره على المرأة الفلسطينية، الجهود الوطنية المبذولة في مجال مكافحته وملاحقة الفاسدين وتبني السياسات الخاصة بتعزيز النزاهة، مشاركة المرأة ودورها في عملية اتخاذ القرارت ورسم السياسات وبلورة الاستراتيجيات التي من شأنها ان تحد من ممارسات الفساد. اذ اعتبرت الورقة ان مشاركة المراة تفاوتت باختلاف الوظائف التي تتقلدها، وتواجدها غالبا ما يكون في المستوى الادنى او المتوسط مما يحد من فرصة مشاركتها في عملية اتخاذ القرارات والسياسات العامة.
خلصت الورقة بعدد من التوصيات، أهمها رفع الوعي والكفاءة والتمكين لدى النساء القياديات في القطاع العام والاهلي والاكاديمي لتعزيز دورهن في مكافحة الفساد، خلق شبكة نسائية تتمتع بالخيرة والقدرة على نشر الوعي والمعرفة والضغط والمناصرة، تجريم التحرش الجنسي في الوظيفة العامة واعتباره شكل من اشكال الفساد لارتباطه بالسلطة والنفوذ واخيرا الاسراع في اصدار اللائحة الخاصة بحماية المبلغين عن حالات الفساد وفقا لاحكام قانون مكافحة الفساد.
وردا على الورقة، نوهت منسقة وحدة النوع الإجتماعي في تطوير الإعلام ناهد أبو طعيمة إلى ضرورة " فلسطنة " الدراسة المقدمة بجعلها خاصة بالنساء بشكل أكبر، فلا بد أن ترقى إلى تقديم الأمثلة والنماذج بعيداً عن حقول الأرقام.
من جهتها، اعتبرت مديرة مركز المصادر والابحاث في امان واكاديمية، عبير مصلح، أن مكافحة الفساد هي مسؤولية جماعية يحتاج مشاركة جميع الاطراف للعمل على محاربته ومن ضمن هذه الاطراف هي الاكاديمية والمعلمة و التي يبرز دورها في موضوع مكافحة الفساد من خلال التعليم سواء المدرسي أو الجامعي اضافة الى دور كافة النساء في التربية والتنشئة السليمة في البيت الكامن في غرس بذور العمل الصالح في نفوس الاطفال وتشكيل الوعي والتربية على القيم السليمة الرافضة للفساد منذ الصغر.
كما عرضت تجربة "أمان" في التعاون والشراكة مع وزارة التربية والتعليم على تدريب العديد من المعلمات على أهمية مفاهيم النزاهة والشفافية والمساءلة وكيفية ايصالها للطلبة من خلال التدريب العملي على تنفيذ مشاريع طلابية ومسابقات مختلفة.
وتطرقت الأكاديمية في جامعة بيرزيت وداد البرغوثي، إلى موضوع دور القيادات النسوية أو الأكاديميات في مكافحة الفساد، بطرح سؤال هل الفساد له جنس؟ فلا يمكن للفساد أن يذكر أو يؤنث، وأن موضوع ملاحقة الفاسدين ومكافحة الفساد يكون من خلال تحقيقات صحفية يتم من خلالها اكتساب حق الحصول على المعلومات، وتوفير الحماية لصاحبها من خلال التسلح بالمعرفة القانونية، مشددة على دور الإعلام في حماية المجتمع وتتبع قضايا الفساد.
وفي مداخلة للأستاذ عماد الأصفر؛ لفت بأن دور النساء في قضايا مكافحة الفساد قليل وذلك نظرا لعدة أسباب مكنها عدم إطلاع النساء على قضايا فساد، العادات والتقاليد ، وخوف النساء من الحرمان من امتيازاتهنّ كالوظائف وغيرها في حالة التبليغ عن قضايا فساد، واقترح بأن تخصص جائزة المرأة الشجاعة من قبل هيئة مكافحة الفساد وذلك من باب الترويج لثقافة التبليغ وحماية حقوق المبلغين .
في ذات السياق، أكدت الهام سامي، من وزارة شؤون المرأة، على ضرورة تحويل القضايا النسوية من خاصة إلى عامّة، ودور الإعلام الحقيقي في الربط بين قضايا العنف والفساد من جهة، واستخدام الارقام والاحصائيات التي تضمها معظم الدراسات المنبثقة عن المؤسسات الحقوقية والنسوية وغيرها في تحويلها الى سياسات واستراتيجيات فعليه قادرة على احداث خطوات تجاه المرأة وملاحقة قضايا الفساد.
يذكر ان هذا النشاط منفذ ضمن مشروع اشراك النساء في جهود مكافحة الفساد المنفذ بالتعاون مع منظمة الشفافية الدولية والممول من SIDA.