يرصد الزائر لمعرض صور "نساء مهمشات" -الذي افتتح في العاصمة الأردنية، عمان، أمس الأول، حول أوضاع العاملات في المنازل والمناطق الصناعية المؤهلة- أنماطا غير متوقعة من أشكال الحياة اليومية لهن، بما فيها بعض طقوس الفرح والاحتفال بالأعياد، إلى جانب المعاناة الناجمة عن بعض الانتهاكات بسبب الهجرة غير الشرعية أو عدم دفع الأجور.
المعرض الأول من نوعه، الذي قدمت فيه المصورة الأردنية ناديا بسيسو عشرات الحالات لعاملات المنازل في صالة "جدل" بدعم من مركز "تمكين" للمساعدة القانونية، يوثق الجانب الإنساني لحياة هؤلاء العاملات، وتحاكي بعض صورهن خاصة بالأبيض والأسود، لحظات عبوس لافت أو تأمل أو سرور.
وتشير أرقام المركز إلى تسجيل عدد إجمالي للعمالة الوافدة الإجمالية إلى البلاد، بما فيها غير القانونية "غير الشرعية" والنظامية، بنحو مليون عامل وعاملة في مختلف القطاعات، من بينهم نحو 80 ألفا من عاملات من الفئتين.
وترصد بعض الصور في المعرض الذي كتبت عنه CNN بالعربية، بعضا من احتفالات الجاليات الفلبينية والإندونيسية والسيرلانكية والبنغالية، في أعياد استقلال بلدانهم السنوية، ومسابقات كمسابقات ملكات الجمال، للخروج من نمط الحياة اليومية، كما ترصد أماكن سكن بعض العاملات بأوضاعها القاسية.
وتقول المحامية ليندا كلش مديرة المركز، "إن المعرض يركز على الجانب الإنساني للعمالة الوافدة التي لا تزال محكومة "بنظرة سلبية" من المجتمع المحلي". وتقول كلش لـ CNN بالعربية "إن المعرض يقدم صورا من حياة العاملات الوافدات من آسيا، بينما توثق الدراسة تلك الصور بتشخيص أوضاعهن الاجتماعية والقانونية وغير القانونية، ولماذا تحول البعض إلى عاملات غير قانونيات، وترصد الدراسة حالات كثيرة ممن تعرضن لخداع في الاستقدام وتغيير طبيعة العمل المتوقع، كمن تأتي للعمل كممرضة أو عاملة مقسم وتجد أنها جاءت للعمل في المنازل". وتؤكد كلش أن الأردن يعتبر من أفضل دول المنطقة تشريعيا في حماية العمالة الوافدة، لخضوعها لمظلة قانون العمل الأردني، وأن الانتهاكات الجنسية المرصودة هي انتهاكات محدودة جدا، فيما أشارت إلى أن الإشكاليات تتركز في التطبيق وممارسات أصحاب العمل.
وتقدر أعداد العمالة الوافدة الإجمالية بنحو 280 ألفا رسميا، مقابل مليون عامل وعاملة في مختلف القطاعات غير رسميين، بينما يبلغ عدد عاملات المنازل رسميا نحو 52 ألفا من أصل نحو 80 ألفا كأعداد غير رسمية. المصورة بسيسو من جهتها، أشارت لـ CNN بالعربية إلى أن رحلة تصويرها لأوضاع العاملات الآسيويات شهدت عدة صعوبات، من بينها تعذر ظهور العاملات خاصة غير النظاميات منهن، وخشيتهن الملاحقة القانونية.
وتقول بسيسو "إن المعرض هو بمثابة دعوة للمجتمع المحلي، لمعاملة العمالة الوافدة معاملة إنسانية، وتغيير النظرة السلبية القائمة تجاهها"، لافتة إلى أن قطاع العمالة يشكل مجتمعات قائمة بحد ذاتها، وعائلات تكرر قصصها مع الأبناء والبنات للالتحاق بأهاليهم للعمل.