الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

" كلمة أخ " وأخواتها

  • 1/2
  • 2/2

إذا تألم أحدنا من جراحة أو ضربة أو لسعة أو ...... ، فيعبّر عن توجعه وتـكرّهه لما ألمَّ به بعـبـارة " أخ " أو " آه "  أ, .....فما جذور ذلك عند العرب ؟
ـ أخ \ أح : يقول الشاعر عبد الشارق بن عبد العزى الجهني (وهو من شعراء ديوان الحماسة ) :
فباتوا بالصعيد لهم أُحـاحٌ *** ولو خفت لنا الكَلْمـى سَـرينـا  ـ
أي بات الكلمى يقول أحدهم :" أح ْ " مما وجدوا من حرق الجراحات وحَرِّ الكلوم ( الجروح) .
وذكر صاحب القاموس " أخ " بالخاء المعجمة ، وقال الغرناطي أبو عبد الله النحوي( ت 753 هـ) هي " أخ" و "كـخ " ، وضبط الكاف ابن كثير بالكسر والفتح معا مع تسكين الخاء ، وقال : تنوّن ومثل ذلك " أخ "، وقال : هي اسم فعل بمعنى أتكـرَّهُ .
أما قول عبد الشارق(لهم أحاح) على وزن ( سُـعال) بحاءين مهملتين فقد فسَّره بقوله : أح أح ، وفسَّره الجوهري بالعطش والغيظ وحرارة الفم  .
وحُكيَ أنَّ الحجاج بن يوسف الثقفي( وهو من فصحاء العرب ، وأمير الأمويّين على العراق ت 95 هـ ) لما نازله شبيب الخارجي سنة 77هـ أبرز إليه غلاماً عوضاً عنه ، فضربه شبيب بعمود ، فصاح الغلام : " أخ " بالخاء ، فعلم شبيب أنه عبد ، فالحجاج لا يقول " أخ " فتركه وانصرف !!!
قال الزبيدي صاحب التاج : أخ ، كلمة توجع وتكرّه وتأوّه من غيظ أو حزن ، قلت : أو ألم ما ، وقال : إخ ( بكسر الهمزة) صوت إناخة البعير ، و"كخ" بمعنى الزجر والطرح ، قالها رسول الله لابن العباس لما تناول من تمر الصدقة تمرةً وهمَّ بأكلها ، فقال له : كخ ، ليطرحها من فمه ، باعتبار أن مال الصدقة حرام على آل البيت ..
والأخيخـة والإخاخ : حكاية صوت المتجشِّئ ،وحكاية صوت من يمصُّ العظام لاستخراج نخاعها ._ حس بس : ومن كلام العرب ضُرِب فلان فما قال " حس ولا بس " ومنهم من ينوّنهما ، أما قولهم :"جيء به من حسّك وبسّك " التي ذكرها الميداني في مجمه أمثاله (1\165) فالمراد منها كما قال الحريري في درَّة الغواص (542): أي من رفْقِك وصعوبتك، لأن الحس هو الاستقصاء ، والبسّ هو الرفق في الحلب . وفي لغة الجذور يقال عن لدغة النار خاصة " حس حس " ، قيل هي من الإحساس أو بمعنى التوجع كما في قول العجاج في أرجوزته :
وما أراهم جُـزَّعـاً من حسِّ ***  عطف البلايا المسّ بعد المسّ
وحركات البأس بعد البأس ِ*** أن يَسْـمَـهِرُّوا الضراس الضرسِ
ليسمهرُّوا : ليشتدوا
الضّراس : المعاضّـة ، والضرْس العض ، وكان من ألعابهم أن يعض كل واحد يد الآخر ويشتد بذلك ، فمن يقول " حس حس " أولاً فهو المغلوب !!!
وجاء في اللسان : فما أراهم جزّعا بحس ( اللسان \ مادة ح س س ) .
وعند ابن الأعرابي: الحس الحيلة كما جاء في التهذيب . وقال صناجة العرب الأصمعي : تأويل الحس والبس ، معناه من حيث كان أو لم يكن .
وجاء في الروض الأُنف للسهيلي(1\227  ) وأُسْد الغابة لابن الأثير أن طلحة بن عبد الله ( طلحة الخير أحد العشرة المبشرين بالجنة ) قال حين قُطِعتْ أصابعه يوم أحُد : " حس " فقال النبيّ الأعظم (صلى الله عليه وسلم) : لو قلت بسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون ، ولذا يقولون : لولا أنَّ طلحة قال "حس " لطار مع الملائكة !! وفي ذلك كراهية التأوّه أمام العدو في الحرب تصبّراً .
_ آه \ أوّه \ أوْهِ ( والأخيرة بضم الهاء وفتحها أيضا) : وقد قلب بعضهم الواو ألفاً فقال : آه ، وشدد بعضهم الواو وأسكن الهاء فقال " أوَّه ْ " أو حذف الهاء أو مدَّ الواو " أواه " والفعل منها أوَّهَ وتأوَّهَ والمصدر  الآهـة والأهَّـة’ ، ومنه قول المثقب العبدي ( عائذ بن محصن\ المفضليّات 574) :
إذا ما قمت أرحلهـا بليـلٍ *** تـأوَّهُ آهـة الرجل الحزين
وقال عن هذا البيت ابن سيده : تأوه تأوّه الرحل ( وضع الاسم موضع المصدر) ، وقيل : تهوَّه هاهة الرجل الحزين ،، وقال الشاعر :
فأوهِ لذكراها إذا ما ذكرتُـهـا *** ومن بُعْـد أرضٍ بيننا وسماءِ
وقلب بعضهم الواو ألفا فقال : " فآهِ لذكراهـا  ،، وذكره صاحب اللسان، قال : وأنشده الفرّاء وقال :
ويُروى " فأوِّ " لذكراها ، وقال في مكان آخر( أي الفراء): فأوْهِ من الذكرى ، وورد البيت في عيون الأخبار لابن قتيبة غير منسوب لأحد( 1\114 بالهامش) : فأوَّه بذكراها .
والملاحظ أننا أكثرنا من ذكر الروايات  لنصل الى نتيجة مفادها أن أخ وأح وأخواتهما هي من أسماء أفعال التأوّه والتكرّه والتوجع كثيرة ولا يجوز أن نقننها بل يعبر عنها كل متألِّم حسب سجيته وما فطر وتربّى عليه ، ودليلنا قصة الحجاج وشبيب فهي ليست دليل فصاحة الحجاج بقدر ماهي دليا التنوع في التعبير عن حالة شعوريّة معينة  ، كلٌّ يعبر بلهجته ولغته ، ويبقى القول الخالد " ليست النائحة كالثكلى " فيصلا للتمييز بين الباكي والمتباكي ..
والحمد لله رب العالمين ...

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى