لو كانت تعلم حميدة خليل ـ أول شهيدة للحركة النسائية فى مصر برصاصة غادرة أسقطتها فى بحر من الدماء أمام مسجد الإمام الحسين فى أثناء تظاهرها ضمن 300 سيدة وآنسة مصرية فى يوم 16 مارس عام 1919 ضد الإنجليز والاحتلالـ أنه بعد مرور ما يقرب من قرن من الزمان سيظل حال المشاركة السياسية للمرأة المصرية من حيث تمثيلها فى المجالس النيابية والتشريعية ـ التى بدأته منذ عام 1957 بفوز سيدتين فى الانتخابات هما راوية عطية شمس الدين عن قسم ثان محافظة الجيزة، وأمينة أبو العز شكرى عن باب شرق بمحافظة الاسكندرية، هزيلا ضعيفا لم يتجاوز2% من عدد أعضاء المجلس النيابى،
بينما وصل تمثيل المرأة البرلمانى فى بعض الدول العربية مثل الجزائر إلى 32% وتونس 27% وسوريا 13% والسعودية أخيرا 20% رغم أن المرأة المصرية سبقتهن بسنوات فى مباشرة حقوقها السياسية ـ لما خرجت حميدة خليل من بيتها وعرضت نفسها لمخاطر رصاص المحتلين فى ذاك الوقت.. ونحن على أبواب انتخابات برلمانية جديدة لاستكمال الاستحقاق الثالث لخريطة الطريق التى حددتها ثورة 30 يونيو تسأل المرأة نفسها عن استمرار هذا التدنى فى تمثيلها البرلمانى؟ وما السبل لتحقيق تمثيل أفضل لها تحت القبة؟ وماذا تتوقع حول تمثيلها فى البرلمان المقبل والذى سيأتى بعد ثورتين تصدرت هى فيهما المشهد بمشاركة إيجابية فعالة شهد لها العالم كله؟.
تحتاج لاحزاب مستنيرة
الكاتبة الصحفية فريدة النقاش رئيس ملتقى تنمية المرأة ترى أن الثقافة الذكورية التى تنظر بارتياب وشك إلى قدرات النساء، والتى تصنع قوانين غير مكتوبة ضد النساء وكذلك لعب اليمين الدينى دورا سلبيا رئيسيا خلال العام الذى حكم فيه مصر فى تشويه صورة المرأة بجانب الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التى أدت إلى زيادة البطالة والفقر فى البلاد، مما أدى إلى منع النساء من الانخراط الكامل فى الحياة السياسية، كل ذلك من أسباب تردى تمثيل المرأة فى البرلمان، وتقول: مازلنا نحتاج إلى نضال طويل كمنظمات نسائية ومجتمع مدنى يؤمن بدور المرأة، وأحزاب مستنيرة تضع المرأة فى مقدمة القوائم حتى تصل نسبتها فى البرلمان إلى 25 % من الأعضاء وإن كان المجلس القومى للمرأة يطالب بـ50% ولكننى أعتقد أن هذه النسبة غير واقعية فى ظل الظروف التى نعيشها حاليا كما لدينا فرصة فى المحليات، التى خصصت 25% للمرأة مما يتيح لها التدريب فى المحليات ثم البرلمان بعد ذلك، وإن كنت غير متفائلة بتمثيل نسائى يليق بالمرأة فى البرلمان المقبل.
فقدان الثقة فى المرأة
وتتفق أيضا د. اميرة الشنوانى أستاذ العلوم السياسية وخبيرة العلاقات السياسية الدولية والبرلمانية مع النقاش فى مسألة الثقافة الذكورية، وتقول إن الموروث الثقافى والاجتماعى، الذى ينظر إلى المرأة على أنها مواطنة من الدرجة الثانية يجعل الناخب يعطى صوته للرجل، بل وللأسف المرأة الناخبة عادة تعطى أيضا صوتها للرجل وليس للمرأة لعدم الثقة فى قدراتها، كما أن ضعف الموارد المالية لدى المرأة والتى لاتستطيع من خلالها أن تنافس الرجل والذى فى الغالب يكون أغنى منها وينفق مئات الآلاف بل والملايين على الدعاية الانتخابية، وإن كان الدستور الجديد رغم عظمته إلا أنه لم يتضمن نظام الكوتة للمرأة، فإنه يمكن أن تزيد نسبة تمثيل المرأة فى البرلمان عن طريق جعل نسبة كبيرة من المعينين من النساء ذات الكفاءة من العلم والمعرفة.
الاهتمام بالكوادر النسائية
والأمل الوحيد فى تحسين وضع المرأة فى البرلمان كما تراه سعاد عبد الحميد أمينة المرأة المركزية بالحزب الديمقراطى العربى الناصرى، هو وضع المرأة فى ترتيب متقدم فى القوائم الانتخابية، وتقول من المؤسف أن الأحزاب لاتهتم بالكوادر النسائية، حتى الأحزاب التى تقول على نفسها إنها أحزاب متقدمة يغلب عليها الموروث الثقافى وتخشى ضياع مقعد منها تخصصه للمرأة، ورغم ذلك أتوقع تمثيلا أفضل للمرأة فى البرلمان المقبل.
مازلنا مضطهدات كنساء.. هكذا بدأت كلامها هيام عامر عضو مجلس الشعب الأسبق وتضيف: رغم أن هناك الكثير من السيدات الفضليات بل والأكثر كفاءة فى مختلف المجالات من الكثير من الرجال ولكن مازال المجتمع نفسه غير متقبل لفكرة المشاركة السياسية للمرأة برغم الوعود التى نسمعها، والأمل فى زيادة تمثيل المرأة فى نظرى هو احتكاكها بالشارع وزيادة القيادات الطبيعية التى تتمتع بشعبية كبيرة والتى تمكنها من الفوز على منافسها الرجل من خلال النظام الفردى فى الانتخابات وإن كنت لا أتوقع تمثيلا أفضل للنساء فى البرلمان المقبل .
تصغير الدوائر الانتخابية
وحتى اذا كانت ابتسام حبيب عضو مجلس الشعب الأسبق غير متفائلة للمرأة فى البرلمان الجديد إلا أنها تناشد القائمين على العملية الانتخابية بتصغير الدوائر الانتخابية لتسهيل مشاركة المرأة، حيث غالبا ما تكون الدوائر متسعة ولا تستطيع المرأة المرشحة تغطيتها ميدانيا من حيث الجهد والمال المطلوبين لذلك .
ومن جانبنا ننتظر فإن غدا لناظره قريب، والأيام هى التى ستثبت لنا هل المجتمع سينصف المرأة وهل المرأة ستنصف المرأة، وتعطيها صوتها بالفعل، أم ستكتفى بالشكوى والشجب من إهدار حقوق المرأة عبر الفضائيات والمؤتمرات وتبحث القبة وقتها عن امرأة هنا أو أخرى هناك؟!
الأهرام