بحثت خبيرات شاركن مؤخرا في جلسة نقاش حول قطاع الطاقة مسألة المحاصصة بين الجنسين في مجالس الإدارة في قطاع النفط والغاز، وأوضحت المشاركات خلال النقاش الحامي إن فرض الحكومة حصصاً نسبية نَسَوية على الشركات في مجالس إدارتها ينبغي أن يأتي متماشياً مع السياسات المؤسسية لتلك الشركات ومنسجماً مع ثقافتها، إذا ما أريد تمكين المرأة وتعزيز القيادة النسوية في قطاع الطاقة.
وناقشت الجلسة، وهي الثانية هذا العام في سلسلة لقاءات حصرية تقام تحت عنوان «المرأة والصناعة»، التحديات التي تواجه آمال الأوساط النسوية في قطاع النفط والغاز بتحقيق النمو المهني المنشود. وتُنظَّم جلسات نقاش خلال «معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول 2014» (أديبك) المقرر إقامته بين 10 و13 نوفمبر.
وأشارت انتصار الكندي، مديرة التنقيب في شركة تنمية نفط عُمان خلال النقاش، إلى صراع المرأة المستمر بين الرغبة في الوفاء بالطموحات المهنية، وتحقيق التوازن المنشود بين الحياة والعمل كأم وزوجة، قائلة إن الرغبة في النجاح المهني لدى الشابّة، تبدأ تتلاشي عندما تدخل مرحلة الأمومة، بسبب «تعاظم مسؤولياتها كزوجة وأم». ودعت الشركات إلى وضع سياسات تساعد الموظفات على إدراك التوازن بين الحياة والعمل.
تحذير
من جانبها، حذرت نوال الحوسني، مدير إدارة الاستدامة في «مصدر»، من «لعب المرأة لدور الرجل في عالم الرجال»، قائلة إن على المرأة «أن تتصرّف على سجيّتها، وأنت تختار مهاراتها كامرأة».
وتحتل النساء ما نسبته 11% من مقاعد مجالس إدارة الشركات حول العالم، بحسب أرقام شركة «جي إم آي ريتنغز» الأميركية للأبحاث، الصادرة في العام 2013. وفي المقابل، لا تحتلّ النساء سوى 1.5% من مقاعد مجالس إدارة الشركات في دول الخليج، وفقاً لأرقام تعود للعام 2008، كان قد نشرها معهد «حوكمة»بدبي .
سلاح ذو حدين
واتفقت الخبيرات المشاركات في الجلسة على أن أية محاصصة بين الجنسين يفرضها القانون على مجالس إدارة الشركات ستكون سلاحاً ذا حدين، إذ رأيْن أنها قد تؤتي نتائج في الأمد المنظور لكن بتكلفة طويلة الأمد تدفعها الشركات من مصداقيتها. وقد أشعل هذا الموضوع نقاشاً حامياً استعرضت فيه المشاركات الحسنات والمساوئ المرتبطة باستحداث تشريعات كهذه.
فمن جانبها، شكّكت الكندي في أن يكون هذا الشكل من التمييز الإيجابي أفضل نهج يمكن اتباعه، مشيرة إلى أن ثمّة انطباعاً يؤطّر صورة المرأة في ميدان العمل، ويتمثل في وصولها إلى منصبها عبر شكل من أشكال المحسوبية.
واعتبرت الكندي أن المحاصصة قد تؤدي إلى «تفاقم هذا التصور»، قبل أن تخلُص إلى أن نهج التطور المهني القائم على الأداء «هو الأفضل» بيد أن مشارِكات أخريات رأين في ما أسمينه «نهجاً مرحلياً» أنجع وسيلة لإيصال المرأة إلى مجلس إدارة يسوده الرجال، مثل مجالس إدارة شركات النفط والغاز، بالرغم من أنهنّ اتفقن على أن فرض المحاصصة قد يُفضي إلى شكوك تصيب مصداقية الشركة على الأمد البعيد.
فعالية ختامية
ومن المقرر أن تُختتم سلسلة فعاليات «المرأة والصناعة» لهذا العام، بجلسة أخيرة تنعقد الشهر المقبل على هامش معرض ومؤتمر أبوظبي للبترول (أديبك)، وتشارك فيها معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التنمية والتعاون الدولي. ويُنتظر أن تستعرض معاليها مجموعة من الأفكار والرؤى المبتكرة في مجال تمكين المرأة.