قال الشاعر :"أحمد شوقي قم للمعلم ووفيه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا"
هو المعلم من يحفر القلوب ويصمم خارطة طريق لحياتنا شاء أم لم يشاء ،وللمعلم أو المعلمة تأثير كبير على الكثيرين أمثالي ،منذ دراستي الإبتدائية وصولا للثانوية عاصرت الكثيرات من المعلمات اللواتي كن مثل أمي وأخريات كنت أمقتهن وأكره المدرسة بسببهن ،من هن مثلا ثلاث معلمات تركن بصمات كبيرة بحياتي ،ومنهن من لهن بصمة واضحة في حياتي ،أستذكر منهن الاستاذة وداد جارتنا القريبة جدا لبيتنا ، وحنان الكردي الصبية الجميلة اليافعة الرفيعة ، وقناع عربيات المرشدة الإجتماعية في المدرسة ، هذه الأسماء أستذكرهن دوما كما كن قبل سنوات مضت الايام وغابت وطويت من حياتي لكنهن لم يغبن عني ،واصداء كلماتهن وتوجيهاتهن راسخة في ذاكرتي لعصرنا الحالي ، كنت قد تعلمت على أيديهن مساقات أدبية وعلمية الأولى والأخيرة معلمات رياضيات والوسطى مديرة المدرسة الثانوية صديقة أمي وجارتنا في عمان في الثمانينات كنت طالبة طموحة مثل غيري من الصديقات اللواتي كن نتنافس مع بعضنا كي نحصل على معدلات عالية تؤهلنا للدخول في الجامعة ،صديقتي فريال تزوجت قبل الثانوية وغادرت للقدس بفلسطين ،ونجوى تزوجت من طبيب وغادرت إلى ألمانيا وناثرة تركت الدراسة لتعمل سكرتيرة وتساعد أهلها في مصروف البيت ،وأمتياز وحدها التي بقيت مع رولا لنهاية دراستنا في مدرسة حليمة السعدية المعروفة وسط عمان ،كنا قد تأثرنا بالأستاذة حنان الكردي التي علمتنا أبجديات الحياة والتهيئة للدخول للجامعات والإنخراط في الحياة ،أما الاستاذة وداد كانت عنيفة ولئيمة وشيديدة في التعامل مع البنات ليس من باب الغيرة بل من باب الحرص علينا كما قالت لنا ،الاستاذة ربيعه التميمي كانت أكثرهن عنفا فهي معلمة التربية الإسلامية تقرض أذاننا إذا لم نقرأ القرآن بتجويد ولغة صحيحة كانت شقراء جميله ترتدي الميني جوب وتتابع آخر صرعات الموضة ولا تسيء للإسلام بزيها كما تقول فهي تؤمن بالحرية الشخصية وحرية المعتقد لكن تأثير هؤلاء المعلمات رافقني طوال حياتي أحببت الأستاذة حنان الكردي وكنت أحرص على قطف الزهور لها يوميا وكرهت الأستاذة ربيعة التميمي ووداد التي لا أذكر أسم عائلتها لإن في داخلها وحش في النهاية تخرجت وأنا أكره الرياضيات وأنا أنظر للسفور في اللباس حرية شخصية ولم أرتدي اللباس الشرعي إلا حين بلغت الأربعين من عمري أثر جلطة دماغية كادت تطيح بحياتي لكن الله كتب لي ان أعيش وأستمر في هذه الحياة ،النتيجة أن المعلم له تأثير خطير على الطلبة وعليه أن يكون حذرا في سلوكياته معهم لإنه في النهاية هو من يصمم طريق مستقبلهم فكما كرهت الرياضيات وتوجهت للأدب والكتابة والإعلام وأحببت العمل في الصحف وكرهت كافة المعلمين الذين لا يدركون خطورة سلوكياتهم مع الطلبة ودورهم في بناء شخصيتهم أوجه الشكر لكافة أساتذتي ومعلماتي اللواتي كن صديقات لنا مثل المعلمة القديرة قناع عبيدات من السلط بالأردن التي قدمت لنا الكثير مما أفادنا في طريق مستقبلنا أنا ومئات الطالبات اللواتي تخرجن على يديها قبل سنوات مضت.