الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

نحن والأنا !

  • 1/2
  • 2/2

ليست مشكلة أن تتعاطف مع نفسك، وتحاول أن تحميها من الأذى، فهذه طبيعية بشرية، لكن المشكلة الكبرى عندما يتعاظم هذا الاهتمام بالنفس والذات لدرجة عدم رؤية الآخرين من حولك وعدم الالتفات لهمومهم ومشاغلهم وتطلعاتهم وآمالهم، ويصبح هدفك الوحيد هو ذاتك، فتعظم ما قد يمسها من أذى وتقلل من أي ألم قد يتلبس بالآخرين بسببك، وتعتبره شيئاً بسيطاً وعادياً. يمكن لنا يومياً أن نرصد مثل هذه السلوكيات التي تصدر منا وخلالها تكون الأنا حاضرة بقوة، ولكن من أجل ملاحظتها يجب عليك أن تتجرد ويكون عقلك وضميرك يقظاً ومتنبهاً، لأنه من الصعب جداً علينا أن نضع نوراً ينير العتمة داخل نفوسنا ويكشف سلوكياتنا، وحتى لو أراد أي منا التجربة فلن يكتب لها النجاح، والسبب ببساطة متناهية أننا نستطيع ممارسة نوع من التبرير المقنع لأي سلوك خاطئ يصدر عنا، بمعنى أننا نلتمس الأعذارلأنفسنا فتضيع جدية المراقبة والمحاسبة. دون شك أننا في أحيان كثيرة تكون الأنا لدينا عفوية وغيرمقصودة، وتأتي وسط كلماتنا ثم تتبعها بعض الممارسات التي نعتبرها عفوية ولا تشكل فرقاً كبيراً، ومع مرور الزمن نكون قد تعودنا ودون أي تأنيب من ضمير لهذه الممارسة، وهذه الصفة ليست منتشرة في مجتمع دون سواه، بل هي ظاهرة بشرية عامة، يقال إن شركة الاتصالات في نيويورك أجرت دراسة لمعرفة الكلمة الأكثر استخدام في المكالمات الهاتفية.. وكانت ضميرالمتكلم "أنا‌" هي الأكثر حيث استخدمت 3990 مرة في 500 مكالمة هاتفية فقط.. في كتابه الشيق، فن التعامل مع الناس، يقول المؤلف دايل كارنيفي: "هل تلاحظ أنك عندما تنظر إلى مجموعة من الصور الفوتوغرافية ومن بينها صورتك، إلى من تنظر أولاً؟.. فلماذا يظهر الناس اهتماماً بك ما دمت أنت لا تهتم بهم أولا؟". وفي هذا السياق قال عالم النفس الشهير ألفرد أولر:" إن الشخص الذي لا يهتم بأخيه الإنسان يعاني من مصاعب جمة في الحياة، وفي مثل هذا الشخص يتجلى الفشل الإنساني في مختلف صورة‌". هذه الجوانب المترسبة في داخل النفس الإنسانية وهي الاهتمام والعناية بالذات تم رصدها من علماء النفس على مر التاربخ، ولم يعد الحديث عن نظرية تحتمل الصواب والخطأ، بل الحديث دوماً ينصب على الكيفية التي تمكننا من غرس قيم الاهتمام بالآخرين في صور شتى كالإيثاروالمحبة والعطاء، لأنه دون الاهتمام بهذه الجوانب ودون تغذية الأطفال منذ نعومة أظفارهم بها فإنه ودون شك سينمو جيل متلبس بالذاتية، جيل أكثر قسوة وعنفاً، وأيضاً أكثر ريبة واندفاعاً لتحقيق تطلعاته ورغباته سواء بطرق سليمة أو بطرق ملتوية، لأن الهدف لديه سيكون الغاية تبرر الوسيلة. ولن نذهب بعيدأ، ففي عالم اليوم نماذج عدة لصراعات دموية نشبت لم يغذها ويساعدها على أن تنتشر كالنار في الهشيم إلا التقليل من أحلام وطموحات وغايات الآخربن وتعظيم الرغبات الذاتية حتى وإن كانت على حساب المجتمع بأسره. لنستلهم من قيم ديننا الحنيف والذي ولله الحمد يحتوي على الكثيرمن القيم الخلاقة جاءت في القرآن الكريم وفي سنة رسولنا الكريم لنسلتهم معنى العطاء ومحبة الآخرين ومساعدتم.  

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى