الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

( أخـبار منـيّـلـــة) في لغة الجذور هل لصيغة التنييل المصرية محمل فصيح جذوريا ؟

  • 1/2
  • 2/2

في مصر الكنانة يستخدمون صيغة " خبر منيّـل " وأفعال منيّـلــة للتعبير عن سـوداوية هذه الأخبــــار وسلبيتها ، ومن يحمل هذه الأخبار يقال بأنه " منيّـل " ...أو يخاطبونه قائلين : " غور في ستين نيلة " أو " جاءتكَ نيلة " وباللهجة المصرية الشعبية " جَـتَـك نيلــــة "  !!!فهل لهذه الصيغة ( النيلة والمنيّل  ) محمل جذوري فصيح ؟؟؟سألت باحثا مبتدئا فأجابني أنها صيغة مشتقة من النوال والنَّـيْـل  ، قال لي نقلا عن معجم :أنالَ يُنيل ، وأَنِلْ ، إِنالةً ، فهو مُنيل ، والمفعول مُنال ويقولون :  أناله فائدةً أي مكّنَه من نَيْلِهَا :- أنال السَّائلَ مطلبَه، أعطاه ومكّـنَـهُ منه . وهكذا أبعد النجعة ولم يشف لنا غليلا ، فما كان مني إلا البحث معتمدا على الله تعالى ثم  نفسي :فوصلت الى النتائج اللغوية الجذورية التالية ، مؤكدا أن كثيراً من الصيغ العامية لها أساس جذوري فصيح ، أو يستند إلى جذر عقائدي  متين كما سنرى  :نيَّلَ ينيِّل ، تَنْييلاً ، فهو مُنيِّل ، والمفعول مُنَيَّل :- وتقول العرب ( الحضر منهم ) : نَيَّل القُطنَ والصّوفَ ونحوَهما صبغه بالنِّيل ، وهو صباغٌ أزرق يُستخرج من نبات النِّيل أو البقم ، ومنه قُماشٌ مُنيَّل  أي مصبوغ بالنيلــة  الزرقاء (أنديغو تين )  .ولكن لماذا اختار المصريون اللون الأزرق للدلالة على الشؤم والسلبيات ؟؟؟لمَ  لمْ يقولوا : الاصفر أو الاسود ، وهما ذوا دلالــة مشابهـة عند العامّــة ؟لنستمع الى قول الله تعالى في محكم التنزيل : ((يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا   )) سورة طه \102  . وهذا في معرض الحديث عن أهوال يوم القيامة .ويقول النطاسيّون من أهل الطب :أن اللون الأزرق يدل على عدم كفاءة التنفس  ، وهو ما يعرف باسم Cyanosis ،فعندما لا يحمل الدم كميات كافية من الأوكسجين تقل نسبة الهيموجلوبين المحمل بالأوكسجين Oxyhemoglobinو تزيد نسبة الهيموجلوبين المحمل بثانى أوكسيد الكربونو هو ما يؤدى إلى ظهور اللون الأزرق على الجلد ،و حين نفحص مريضا يشتكى من مرض صدرى يجب أن ننظر إلى لون شفته و الجزء الأسفل من لسانه و متى رأينا اللون الأزرق فإنه يدل على تأثر وظيفة الجهاز التنفسيّ تأثيرا سلبيا ،و لعل سبب زرقة المجرمين يوم القيامة عدم قدرتهم على التنفس بطريقة طبيعية ...والقرآن الكريم أشار إلى الزرقة فى موطن الحشر أي قبل دخول النار ، فما تصورنا عن حالة المجرم بعد دخوله جهنم ؟!هنا يُستخدم العصف الذهني في تصوّر الحالة ومدى بؤس صاحبهــا !!!والآن صار بإمكاننا تفسير الصيغة المصرية للمنيّلين ، وقانا الله وإياكم من النيلة ودلالاتها الإجرامية .

====== الحاشــيـــــة :(النيلة (بالإنجليزية: Indigo Dye   هو صباغ ذو لون أزرق مميز. والمركب الكيميائي الذي يشكل النيلة هو أنديغوتين . يمكن الحصول عليها من نبات نيلة الأسْيَوي ، أو من نبات الوسمة ، ويصبغ الصوف ، والقطن . وهو الصباغ الأساسي لقماش الجينز).المعروف لدى الكاوبوي )، يعطي 100 كغ من نبات نيلة الأسيوي حوالي 1,5-2 كغ من الصباغ الخام، مع نسبة صافية حوالي 20%. وتكون النسبة أقل منها في الوسمة [1]. وكان هذا الصبغ يستخرج في الأزمان الماضية من نبات النيلة الذي ينتمي إلى فصيلة البازلاء وينمو أساسًا في الهند. وهي أقدم وأهم صبغة زرقاء كانت تستعمل في مصر والهند في الألف الثالث قبل الميلاد. يصبغ بها بطريقة صباغ الحلة.[2]. وكل أصبغة النيلة المنتجة اليوم هي أصبغة تركيبية، تصنع من الأنيلين، وهو قطران يستخرج منالفحم الحجري. وطُبقت العملية الاصطناعية، التي اكتشفها عالم كيميائي ألماني يدعى أَدولف فُون باير عام 1880م لأول مرة، في صناعة الأصباغ الألمانية عام 1897م. وفتحت هذه العملية مجالاً جديدًا كاملاً في صناعه الأصبغة الاصطناعية. وفي هذه العملية يمزج الأنيلين مع حمض الكلوراسيتيك لتكوين مُنتج يسمى الفينيلجلسين، ثم يُسخن الفينيلجلسين، ويُعالج كيميائيا ليتحول إلى عجينة بيضاء تسمى الإندوكسيل. ويتحول الإندوكسيل إلى اللون الأزرق الداكن عندما ينفخ فيه الهواء. ثم تُغسل العجينة ليزال منها الملح .والنيلة صباغ لا يذوب في الماء. ويجب معالجة عجينة النيلة بمادة قلوية مخففة قبل استخدامها للصباغة. ويُكسب التفاعل الكيميائي العجينة اللون الأصفر، وينتج مادة قابلة للذوبان في الماء. وبعد صباغة قماش من القطن أو الصوف، يُخرج من حوض الصباغة ويعـرض للهواء ليتأكسد ويكتسب اللون الأزرق الداكن الذي يقاوم الإزالة بالماء .ملاحظــــة : الشكل المستخدم من صباغ النيلة للإنتاج الغذائي يسمى إنديغوتين، ويشار إليه في الإتحاد الأوربي بالرقم E132.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى