يدفعني الفضول من جهة .... و عشق معرفة الذات من جهة أخرى لأستسلم لإغراء حملات اعرف من أنت.... من يوم ميلادك ... حروف اسمك .... لون عينيك .... زمرة دمك .... و حتى أصابع قدميك ...
و على الرغم من أنني متأكدة أن كل إنسان هو من يصنع لنفسه شخصية له .... طبعاً اإنسان الواعي الذي لا يعيش على أحاديث الآخرين .... إﻻ أنني قررت أن أُجرِّب ....
بحثت في كل تلك المعارف الوهمية التي لا تقدِّم شيئاً اإا كلمات مختلفة لمعاني واحدة للجميع ... و لكن من خلال اختبارات عديدة باستنادات مختلفة .... أصبحت و لله الحمد مزيجاً متضارباً من أعقد شخصية في الوجود.
يا إلهي .... كم أنا مختلَّة .... معقّدة و مطموسة الملامح : " صادقة ... متواضعة .... مغرورة .... متلاعبة.... قائدة.... مسالمة .... لطيفة .... يحبها الجميع .... أعداء يترصّدون لك ... " و حكايات عني شخصياً أسمعها للمرة الأولى ....

شيء مضحك .... و المضحك أكثر أن هناك أُناس يشعرون بالسرور و الغبطة عندما يعلمون أنهم كذلك .... و كأنه كتاب حقائق علمية مخصصة لكل إنسان من الأزلية .... آه من سذاجة مجتمع استعان بغيره ليسأل ... من أنا ...!!
و كم نرى شخصيتين متنافرتين قد ولدت في يوم واحد أو تحمل نفس اﻻسم أو أو ...
الخلاصة .... كل إنسان هو يقرر ماذا يكون و من سيكون .... و كل إنسان أعلم بمكنونات نفسه و خفاياه أكثر من أولئك المنجِّمون و قارئي الفناجين ...
أما آن لهذا المجتمع أن ينهض و يترفّع عن تلك الحكايات الساذجة ..... و إني لأُشفق على نفسي إن أخذت كلمات كُتبت لملايين غيري تتحدّث فيها عن نسختي المتكررة ....
و إني لن أعرف نفسي .... إﻻ بوقفة صادقة مع نفسي .... فكفانا نبحث بين طيّات الكلمات على مفردات الإطراء بحجة أننا نبحث عن صفاتنا الخفية ؟؟؟؟

من أنت ...!! ستعرفها حقاً .... بكل موقف ... و كل كلمة ... و كل نظرة ... و كل خلوة ... و لن يعرفها أحد سواك ... " بل الإنسان على نفسه بصيرة ".
و إن عرفت نفسك أنت .... صححت نفسك ... و إن أنت لملمت مزايا قد وضعت من أجل الكثير أمثالك .. تهت في بحار الرضا و الكمال بما يليق بقدر نفسك ...!
سأعرف نفسي جيداً .... بأن أفتح عيني ... و أمسح غبار قلبي ... و أعمل بجد و عزم ... لأكون كما أريد أن أكون .... فالعالم لم يعد بحاجة إلى المزيد من النسخ ..!
