سألني أحدهم : ابني يعاني من عمره 4 سنوات و لا يتحدث و لا يتكلم إلا قليلاً، فقلت له أبعدوه عن قنوات الأناشيد و الغناء و قنوات الإيقاع... كونه السبب المباشر في هذا الأمر مع التأكُّد طبعاً من سلامةِ و صحة أُذنه و حنجرتِه، و هذا دعاني لأكتب في هذا الموضوع تحديداً فأجد أن الكثير من أولياء الأمور الأمهات و الآباء، و أحياناً دور الحضانة و رياض الأطفال يلجئون إلي قنوات الأناشيد و الأغاني المصحوبة بالإيقاع للتخلُّص من إزعاج أو بكاء الطفل بهذه القنوات السحرية.
و أول ما يقومون به عند استيقاظ الطفل من النوم هو فتح التلفاز على قنوات أناشيد الأطفال الإيقاعية المصحوبة بالرقص و الأغاني فينجذب لها الطفل كالسحر، و لكن عزيزي الأب عزيزتي الأم أختي المربية أُقدِّم لكم آخر الدراسات المتعلقة بهذا الموضوع و تأثير هذه القنوات على عقل الطفل.. و إليكم ما يحدث للطفل أثناء مشاهدته قنوات الأناشيد أو الأغاني :
- يبدأ الطفل بالاستمتاع بالإيقاع كونه لا يفهم الكلمات، ثم يحاول التركيز على التصوير و الذي بالعادة يكون عبارة عن صور مختلفة تعرض الواحدة تلو الأخرى بسرعة خاطفة لا يمكن لدماغ الطفل اللحاق بها أو تخزينها..
- حتى تجد الطفل و قد التصق بشاشة التلفاز محاولاً تتبُّع حركات الأطفال و رقصاتهم في ذلك التصوير.
- بعد مضي أشهر من هذه الحالة يلاحظ على الطفل التركيز المباشر على الشاشة و عدم النطق، و قد يرافق هذه الأعراض تشتت في الانتباه لما هو خارج شاشة التلفاز، و إطلاق صرخات بين الفينة و الأخرى و فرط في الحركة و عدم الاندماج مع محيطه.
و لوحظ في السنوات الأخيرة تزايد ظاهرة تعسر نطق الأطفال إلى سنٍ متأخرة و ظهور أعراض طيف توحدي و تشتت الانتباه.
و قد أجمع المختصون بأن هذه الأعراض هي ملازمة للطفل الذي يتعرّض و بشكلٍ مستمر إلى شاشة التلفاز، و بخاصةً الأطفال ممن هم أقل من عمر ( 3 سنوات ) و الذين لم يبدأوا تعلُّم الكلام بعد.

و هنا ليس المقصود الامتناع عن تعريض الطفل لجميع برامج التلفاز و لكن انتقاء ما يناسب عقل الطفل، فهناك العديد من برامج للأطفال متخصصة في تعليمهم أسماء الأشياء حولهم، لا تلك التي تعرض أغاني و أناشيد متواصلة و لا تساهم إلا في صمت الطفل و إبعاده عن محيطه، و لا تُخرج لنا إلا جيل من الأبناء المائعين و البنات الراقصات.
أخي المُربّي : لا أحد يريد أن يرى أبنائه في هذه الحالة فلا تألوا جهداً في تربيتهم و متابعتهم في أعوامهم الأولى الحرجة، و عدم وضعهم أمام التلفاز مفضّلين صمتهم على صحتهم ليتمتّعوا بصحةٍ نفسية و عقلية و جسدية كتلك التي تمتّعتم بها في طفولتكم، تمتّع بأبنائك و هم صغار فسوف تمر الأيام بسرعة و لن يبقى لك من براءتهم و طفولتهم إلا مجرّد ذكريات..
تستطيعون مسح أو إخفاء هذه القنوات لفترة معينة، قد يعترض الطفل بالبكاء و الصراخ لكنه سيتأقلّم، و استبدالها بالقصص و قراءة القرآن و الرسم و التلوين و الأجهزة التعليمية و مكافأة الطفل لكل إنجازٍ جميل يتقنه، و انتقاء أفلام كرتونية مُوَجَّه و مُوَجِّه أنتم تضعونها و تعرضوها لهم من خلال مقاطع اليوتيوب.

بعد فترةٍ ستلاحظون فرط الحركة قد قلّ و طيف التوحد قد خفّ و بدأ بملاحظة محيط أسرته، و بدأ بالاستمتاع بالرسم و التلوين و ممارسة مهارات الحياة ..
عزيزي الأب عزيزتي الأم : التلفاز يضر بأطفالنا أخلاقياً و صحياً؛ فاحرصا على شغل وقت طفلك بأشياء مفيدة تنمّي عقله و شخصيته. فهل ـنتما على استعداد بأن تضحّيا بعقل طفلكما بمشاهدة هذه القنوات في مقابل صمتهم و هدوئهم أما الشاشة لوقتٍ محدود.
بقلم : أ. علاء جمال الربعي
المختص في الإرشاد النفسي و التربوي