كثيرون في هذا العالم الصغير تبوءوا مكانة معينة في منصب ما أو واجهة ما أو مسؤولية معينة في مركز إستراتيجي هام بتعامل معه النخب من فئات المجتمع ،ومن هؤلاء شخصيات ناجحة حكيمة لها قراراتها وله تعاملاتها الراقية التي تحترم وتقدر ،في حين أن هناك فئة أخرى تصل لمناصب وتكون صاحبة قرار ومسؤولية لكنها لا توزن الأمور بحكمة وأحكامه مطلقة غير قابلة للنقاش ،وأن قصدهم شخص ما له قيمة وصاحب رأي ويبادر بالمشاركة الطوعية في كل مجال أو نشاط ،يحجمونه ويتجاهلون أفكاره بل لا يأبهون بأقواله وإن كانت تتحدث عن خبرات وقصص ناجحة تفيد الآخرين ،هذه الفئة التي اعتلت قبة المسؤولية والقرار تعتبر من فئة الفاشلين بالحياة الذين إذا جلسوا بمنصب معين كانوا كأدراج الرياح يتلاشون مع أول هبة أو أول مواجهة معهم على المحك في قراراتهم فلا يدركون أصداء تصرفاتهم إلا بعد حين ،فيكونوا على ما سلكه ومن تعاملوا معه بقسوة أو عنف أو تجاهل من النادمين ،لإن الله سبحانه ينصر المظلوم ولو بعد حين وينصف الجميع كل بحسب عمله ويعفو عن كثير مما لا يعفو عنه البشر المتكبرون الفاشلون
وأستذكر في هذا المقام قول أحد الحكماء حين قال :
" لاتصطنعوا ثلاثة : اللئيم فإنه بمثابة الأرض السبخة التي لاينبت مرعاها ولا يجف ثراها ، والفاحش البذئ فإنه يرى أن الذي صنعت إليه إنما هو اتقاء فحشه، والأحمق فانه لا يعرف قدر ما أسديت إليه من نصيحة وصدق الشاعر حين قال :
"لكل داء دواء يستطاب به،،، إلا الحماقة أعيت من يداويها" وهؤلاء الثلاثة يمكن أن نطلق عليهم صفة الفاشلون أو نسميهم أعداء النجاح ،أو غيرها من المسميات التي تنطبق عليهم ،والذين لا يسمعون لفرد أعتذر منهم لفعل بدر منه عن غير قصد ، أو طلب العفو عنه كي يعامل بعدل مثل غيره ويكون له حق التعبير عن رأيه ،والمشاركة في كل فعاليات أو أنشطة أو مناسبات خاصة أو مجتمعية تطوعية تخدم مصلحة عامة بعيدا عن المصالح الخاصة التي يحرص الكثيرون على تحقيقها لأنفسهم ليحققوا مكتسبات أو يتسلقوا سلما يهوي بهم من ثقلهم ولإن الموقع الذين يريدون الوصل إليه لا يليق بهم ولا يخدم إلا أنفسهم.