لم تسلم من سخرية العديد من شيخوختها وعجزها وعظمها الذي وهن تحت مطارق عقود ناهزت الثمانية ، كان عمرها الموغل في السأم والملل وانتظار الموت الذي لا يأتي ، كان يستفزهم ويحفزهم لقدح قرائحهم والتسابق في اختراع ( بوستات) كل واحدة منها ظاهرها السخرية وباطنها الخواء الروحي ، لتتصدر تلك البوستات كل تطبيقات التواصل الاجتماعي وتحصد ( اللايكات البلهاء) .
بدا وكأن قوافل الساخرين تنظر الى صباح ( الشحروره) وكانها تحفة اثرية ، وكأنها المعمرة الوحيدة من صنوف الشخصيات الشهيره ، وما كان عساها ان تفعل سوى ان تستوفي رزقها الذي قدره الخالق لها ، لا ادري لم ضاقت الارض بما رحبت على قوافل الساخرين حتى باتت لا تسعهم و ( صباح) في آن واحد ، اترى ثقلت عليهم موْونتها .
لم اكن من المتابعين لفنها بشكل جاد ، لكني اليوم شعرت بالاستفزاز وانا اتابع اسئلة الحيارى على صفحات الفيسبوك ( لماذا ماتت صباح) ( ماذا قدمت صباح ؟) ( كيف ماتت صباح؟) ( لماذا نحزن على صباح؟ ) . قد اجد العذر لليافعين بطرح مثل تلك الاسئلة ولكني اعجب ممن قطع اشواطا بعيدة في العمر ، واقترف من الموبقات ما يندى له الجبين ، ثم يتصدر الصفحات وينظر ليقول ( ان صباح كانت فاسقة، او انها مجرد مزمار من مزامير ابليس) آآآه ،، صدق من قال ( لو كانت للذنوب رائحه ما استطعنا ان نجلس بين الناس) .
يحسدونها على مفاوز العمر التي قطعتها وهي تركض وتعمل وتلهث لتنفق على اهلها وابناءها ، وتحاول مداراة ازواج لو يكن لمعظمهم من هم سوى العيش عالة على جهدها وعرقها . وحتى بعد ان اغمضت عينيها للابد لم تسلم من سخريتهم . حسدوها على خبر مقتضب عن وفاتها مرفق بصورة يتصدر وسائل الاعلام .
نسيت قوافل الساخرين ان صباح خلق من خلق الله ، انسانة من لحم ودم وقلب يفرح ويتألم ، يقال ان الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر سئل ذات مرة : ماذا يعني ان يكون الانسان فنانا؟ اجاب ( معناه ان يكون مشبوها ، من حق أي انسان ان يجره الى محاكمة ويصدر حكمه عليه) .
برغم انوف قوافل الساخرين من حياتك وموتك اقول ,, وداعا صباح ، وداعا يا شحرورة الوادي ،، ارقدي بسلام .