الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

العنف ضد المرأة ثقافة عربية وفضيحة التحرش الجنسي بأطفال الكنيسة

  • 1/2
  • 2/2

عرضت الـ«هافينغتون بوست» الفرنسية فيديو لاجتماع في الأمم المتحدة يطالب فيه الأمين العام بان كيمون بوقف أعمال العنف ضد النساء واحترام حقوقهن. وتحدث عن قضية الفتيات المخطوفات في نيجيريا والنساء العراقيات اللاتي يغتصبن يوميا ويتعرضن للإستعباد الجنسي.
ما يثير للإهتمام في الفيديو أيضا هو أن الممثلة تيري هاتشر تحدثت عن نيتها الشخصية بالعمل لمناهضة العنف ضد المرأة. واستندت بذلك عن طريق ذكر قصتها الشخصية، حيث تعرضت هي بنفسها للتحرش الجنسي وهي صغيرة من قبل عمها. وطالبت هاتشر النساء بالخروج من الظلام إلى النور من خلال الحديث عن ما يواجهنه من مشاكل اجتماعية وتحرشات جنسية وقضايا عنف ترتكب بحقهن فقط لكونهن نساء.
هاتشر لمن لا يعرفها هي بطلة في المسلسل الأمريكي الشهير «ربات بيوت بائسات» يتحدث المسلسل عن خمس نساء «ربات بيوت» صديقات يعشن في الضواحي الأمريكية الغنية، تنتحر إحدى صديقاتهن فيحاولن هن البحث عن لغز انتحارها. يعالج المسلسل مشاكل «ربات البيوت» العاطفية والعائلية والنفسية من خلال أحداث مختلفة وشيقة.
تعنيف المرأة عربيا: من المهد إلى اللحد!
ما أود ذكره أيضا هو الكم الهائل من القصص الواقعية واليومية في عالمنا العربي والذي تنتهك فيه حقوق المرأة العربية من ضرب وإهانة وإغتصاب وزواج القواصر وغيرها من المشاكل الإجتماعية التي لن تجد حلاً فورياً إلا باقتلاع جذور المشكلة، والتي تبتدء بالتربية المنزلية.
في مجتمعاتنا العربية تبدأ التربية منذ الصغر على التفريق في المعاملة ما بين الولد والبنت. فمثلا ترتبط الفتاة ومهما كانت صغيرة بفكرة «الشرف» والـ«طهارة» مقارنة بالفتى! وهناك العديد من الفتيات الصغيرات اللاتي يحرمن من ركوب الدراجة مثلا أو اللعب في الحارة بمجرد بلوغهن سن المراهقة بعكس المراهق الذكر. وكأن حياة الفتاة في العالم العربي تقتصر على جسدها وخاصة في فترة البلوغ. فحالما تتغير معالم جسدها، وبغض النظر عن براءتها أو سنها الصغيرة مقارنة بجسدها، فإنها تصبح هدفا جنسيا، حتى ولو كانت طفلة تلعب في الحارة مع أولاد جيرانها. فلا بد وأن تلبس البنطلون تحت التنورة أو الفستان ولا تلعب الجمباز مثلا أمام الأطفال الذكور.
في المناسبة تصنف فترة الطفولة عمريا بفترة ما بين الولادة وفترة المراهقة. وما زلت لا أستوعب فكرة أن طفلة بعمر خمس سنين لا يجب أن تستحم مع أخيها مثلا أو تظهر عارية أمام ابن عمها. حقيقة لا أدري كيف يمكن للمرء أن يقرن جسد الطفلة بالإثارة الجنسية.
وأنا لا أتحدث هنا عن حالات خاصة بل عن أفكار عامة، لا تزال موجودة في المجتمعات المحافظة في أنحاء شتى من العالم، كي لا أظلم مجتمعاتنا العربية والتقليدية. الجنس موجود وبطريقة مرضية منذ الطفولة حتى الممات. بل واقترن الجنس بجسد الفتاة، فالأمثلة الشعبية مثلا التي ما زلنا نتوارثها من جيل لآخر لا تصدم أحداً رغم خطرها وإهانتها للمرأة وتحديدها وتحجيمها لها لتصبح فقط «هم» و«جسد دنس». أمثال شعبية مثل: «هم البنات للمات» و«البنت شاشة بيضة، إن اتسخت لا يمكن تنظيفها» والـ«بنت عود كبريت، إن احترق لا يمكن إستخدامه من جديد»، ما زلنا نرددها حتى يومنا هذا ونؤمن بها.
أجل إن تناقل مثل هكذا أفكار والتي إن عبرت فإنها لا تعبر إلا عن جهل المجتمع ومرضه لا تزال حية وترزق. ولا يزال العديد منا يؤمن بفكرة «الشرف» مقسما بشرفه وشرف أخته وأمه دون الحديث عن شرفه هو!
فليلتزم القارئ العربي والـ»ذكوري خاصة» بالصمت عند قراءته لسطوري هذه، وليضع نفسه مكان الفتاة الصغيرة، التي تريد أن تلعب بحرية دون أن ننظر إليها كجسد نشتهيه جنسيا، وبالتالي نفرض عليها بأن تغطيه لتحمي نفسها!
وليضع الرجل نفسه مكان المرأة ولو ليوم واحد ويتقبل فكرة أن يضرب ويهان ويعنف جسديا ويغتصب فقط لأنه رجل! ولنقلب الأدوار فتصبح المرأة رجلا عربيا شرقيا ومثقفا، تغازل من تشاء من الرجال، وتخون زوجها، وتفرض عضلاتها الجنسية محاولة أن تغري المزيد والمزيد من الرجال لتشبع نرجسيتها، وتعود للمنزل فترى بأن زوجها قد انتهى لتوه من الطبخ والغسيل والكي وواجبات الأولاد، فتبصق في وجهه لأنه نسي أن يحضر طبقها المفضل!
صدقوني أنا لا أبالغ هنا فقصص من هذا القبيل تملأ الصحف المحلية في مجتمعاتنا. وسأدع المثقف العربي المناضل في حقوق المرأة وشأنه هذه المرة وسأترك له «شرف» ضميره في أن يكون صادقا مع نفسه وأفكاره في نظرته للمرأة. أجل فسأترك لكم حرية الاستماع إلى قصص المثقفات من النساء ومعاناتهن في مجتمع المثقفين «الذكوري حتى النخاع» والذين لا يرون فيها الإنسانة بل «جسدا» يحاولون التقرب منه!
لا أريد الإطالة في الحديث عن موضوع يخصني شخصيا كوني امرأة قبل كوني امرأة عربية، وترعرعي في مجتمع محافظ جدا لدرجة رغبتي في الهروب إلى مكان أستطيع أن أعيش فيه أخيرا كإنسانة قبل كل شيء، في مجتمع يستمع لعقلي وأفكاري قبل أن ينقض على جسدي كوني امرأة. لا أريد أن أُفهَم بأنني أفضل مجتمعا عن آخر، ما أريده فعلا هو التغيير من خلال الحديث عن تجربة شخصية في الحياة بين مجتمعين. ولا أريد أن أتحدث عن وضع المرأة الفرنسية التي تقتل هي أيضا من جراء العنف. ولن أتحدث عن التربية الدينية الكاثوليكية وكيفية نظرها للمرأة أم التربية الدينية اليهودية، وكيف تنظر للمرأة أيضا! ما أريده فقط هو أن أوجه تحية لنساء العالم جميعهن أينما كن وأضم صوتي لهن وخاصة أولئك الصامتات اللاتي يقتلن صمتا من تجاهل المجتمع لهن!
«فيمينست» و«بعبع» الرجل
ما أريد الحديث عنه أيضا ومناقشته في هذا اليوم العالمي والمميز لمناهضة العنف ضد المرأة هو الدور النسوي والمهم جدا في طريقة دفاعها عن مثيلاتها وتغيير مجتمعها. وأنا أتحدث هنا عن نساء «فيمينست» يعتقدن بأن كره الرجل ومحو دوره يعد شرطا أساسيا في عملية التغيير هذه.
ما تتناساه هؤلاء النسوة هو أن القضية ليست قضية عداوة بين رجل وإمرأة وبأن القضية أكبر من ذلك بكثير ولا يمكن تبسيطها بإطلاق الأحكام «أبيض وأسود» و«شرير وطيب» بل هي قضية معقدة، تهم المجتمع بأسره ولا بد منه أن يلتحم بأفراده كافة لنفكر في طريق نعالج فيها هذه الظاهرة. فكيف يمكن أن يتغير المجتمع إن أقصينا نصفه؟! ولم تحمل المرأة العربية «الرجل الشرقي» آلامها وأسباب تعاستها.
وأريد الانتباه جيدا لما أقوله، أنا لا أدافع هنا عن الرجل بل لا أتحمل فكرة إقصائه وتحميله المسؤولية لما يحدث للمرأة من عنف. وأنا على وعي تام بأن المجتمعات في عالمنا تعطيه الامتيازات كافة. ما أريد توضيحه هي فكرة نظرة المرأة لنفسها كضحية لن تخرجها من مأساتها فقط إن أعدمت الرجل. فلا يجب أن تنسى المرأة بأنها وحدها من يمتلك ويقرر مصيرها ولا شأن للرجل بذلك، وهي وحدها من ستساهم في تغير نظرتها لنفسها والتحرر وبذل الجهد والوقت في بناء مستقبلها بدلا من إضاعته في خلق «عداوة الرجل».
ومن المهم جدا أن تغير المرأة من نفسها أولا لتتخلص من ما خلقه وزرعه المجتمع والتربية المحافظة من أفكار تعتبرها «عاهرة» إن اغتصبت، و«عاهرة» إن انفصلت عن زوجها، و«عاهرة» إن حاولت أن تفرض نفسها على محيطها. عندما تتحرر المرأة بشجاعة من الأفكار التي زرعناها في تكوينها فعندها فقط سيحل التغيير.
التحرش الجنسي بالأطفال من الكهنة
ولكي أبقى في جو التحرش الجنسي، تناقلت الشاشات الصغيرة مؤخرا خبرا عن اجتماع طارئ لرؤساء الكنائس الاسبانية في مدريد، للبحث في القضاء على ظاهرة تحرش الكهنة الجنسي بالأطفال والمراهقين. وجاء هذا الإجتماع الطارئ عقب قضية عنف جنسي ارتكب من قبل عشرة كهنة على مراهق في مدينة غرناطة في جنوب اسبانيا.
لقد وجه الشاب في مقتبل العمر 24 سنة رسالة إلى رئيس الأساقفة في الكنيسة المعروفة، ليفضح فيها الكنيسة وذلك بسبب الانتهاكات الجنسية العنيفة التي تعرض لها في صغره حين كان يبلغ من العمر 12 سنة.
الغريب في الأمر بأن الرسائل أهملت مراراً وتكراراً ولم يتم الرد على الشاب. ولم تؤخذ قصته على محمل الجدية، إلا أن إصراره بأن ينال حقه دفعه إلى التوجه إلى العدالة الإسبانية ليوجه تهمة ضدهم علنا هذه المرة وفي المحكمة العليا في الأندلس، ولتصل شكواه إلى الفاتيكان فيتواصل معه البابا فرانسوا عبر الهاتف ليعتذر شخصيا عما حدث ويعده التحقيق في الأمر. الغريب أن مثل هذه الشكاوى لا تتم معالجتها من قبل الكنيسة بل ويتم التعتيم عليها وربما تعد هذه من أولى الحالات التي تحاول الكنيسة الكاثوليكية في اسبانيا عمل شيء في شأنها. فقد تم توقيف ثلاثة كهنة من وظائفهم رغم محاولة رئيس الأساقفة بحمايتهم. ونقلا عن جريدة الـ«باييس» الإسبانية فإن حوادث مثل هذه الفظاعات لاتدل إلا على وجود ما يسمى بالـ»سيكت» أو المجموعات المشبوهة التي تتشكل وتكون عقائد وطقوس دينية غريبة تتم من خلالها عمليات التحرش الجنسية هذه.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى