الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

عيش اللحظة في حبك وتفاؤل

  • 1/2
  • 2/2

مما لاشك فيه معظم البدايات لكل العلاقات العاطفية متشابه. البدايات الحالمة الجميلة الممتده المليئة بالحب والعاطفة الجياشة و الأحلام الوردية و التفاؤل و لكن هل النهايات تكون دوما متشابهة و سعيدة ؟؟.....فكثيرة هي العلاقات العاطفية في هذا العالم الواسع الرحب التي مهما اختلفت فيها الظروف وتعددت الأسباب سيكون الفشل فيها هو المصير الوحيد
و المؤكد أن لكل علاقة عالمها الخاص بها فهي حالة خاصة مستقلة بذاتها تحمل في طياتها بداياتها، ظروف استمرارها، وضعها، الطريقة التي قد تنتهي بها، الظروف التي آدت إلى نهايتها والنتيجة الحتمية لها وآسباب تؤدي للوصول لهذا القدر المحتوم في نهاية لقصة قد تبدو ملتهبة  ولكن ذات نهاية فاشلة
وبالرغم من أن القدر يلعب دورا كبيرا في القصة إلا أننا لو بحثنا جيدا في الأسباب سنجد أنه في كثير من الأحيان نحن من يستجلب هذا القدر لنحط  نهاية حزينه لقصتنا ثم نجلس نتباكى على تلك النهاية التي شاركنا في رسمها. فنحن من البداية يحكمنا الخوف من الفشل والخوف من الدخول في تجربة الحب أصلا  والإنغماس في التفكير في النتيجة وما قد يترتب عليها من عذاب وجراح والخوف من الخداع يذبحنا، لذلك نحاول دوما أن نحمي أنفسنا من الإندفاع في علاقة قد يحكمها الفشل في وقت سنظهر فيه على حقيقتنا سيظهر فيها ضعفنا. فالحب هو حالة من القوة والضعف والإستسلام بمشاعرنا وأحاسيسنا للشريك ومحاولة استغلالها من قبله. فتبدأ مشاعر الخوف من البداية قبيل الدخول في العلاقة وتبقى في داخلنا تصارع فينا ونصارع فيها. مشاعر تظهر بين الفينة والأخرى في أوقات ومراحل كثيرة أثناء العلاقة، ما يجعلها تمر بمراحل صعبة و سجالات كثيرة بين المحبين تعرض العلاقة للشد والجذب. لذا و بدون شعور منا نحاول بناء جدران نرى أن فيها حماية لنا من الأذى الذي قد يصيب النفس من كسر القلب. فنعتقد واهمين أننا بذلك نحمي آنفسنا لا ندري أننا بذلك ندمر علاقة جميلة تدريجيا بالخوف من الدخول في العلاقة و ترك أنفسنا ضحية للشك دوما في الشريك و نواياه نحونا. نفعل ذلك ونحن ليس لدينا أدنى شك من أننا نحمي أنفسنا لكي نكون في وضع آمن يريح النفس في حالة تم كسر هذه العلاقة.  نعم نحن من نضع حاجزا يفرملنا ويمنعنا بل ويعيق تقدمنا في التقرب والتودد للحبيب أكثر و أكثر لأنه ببساطة يذكرنا بذلك الخط الأحمر الذي لا يجب أن نتخطاه معتقدين بذلك أننا نكون بمأمن من الأذى و الحقيقة عكس ذلك
الخوف من المستقبل
إن الدخول في علاقة عاطفية جديدة يعني الدخول في طريق طويل غير معروف المعالم، أنت و من معك فقط من يسير في هذا الطريق. إن الدخول في علاقة يعنى أنك تفتح كتابا مغلق لا يدخله أحد إلا أنت و من اختاره قلبك و تخطان فيه أول حرف من فصول رواية انتم أبطالها، وآنتم فقط من سيكتب تفاصيلها وأخر حرف فيها  فتسطر نهايته ويغلق الكتاب. كل ذلك سيكون في علم المجهول و من منا لا يخاف المجهول. أنها المخاوف الطبيعية التي يشعر بها كل انسان عندما يكون هناك من سيقتحهم حياته ولكن تختلف درجاتها من شخص لشخص و من موقف لموقف. لذا فإن الدخول في علاقة عاطفية يعني أن تترك نفسك للمجهول و هو ما يعد مجازفة حقيقية للنفس التي تهب للدفاع عن نفسها بدون شعور منها أن ما تفعله هو نوع من الدفاع عن النفس. كما أن ترك أنفسنا الدخول في علاقة عاطفية تعني أن نضع ثقتنا في أشخاص أخرين و أن نسلم أنفسنا و مشاعرنا لهم و نصبح تحت تأثيرهم فنكون بذلك متعري المشاعر أمامهم و قد نكون قابلين للكسر و الضعف و التطييع. مما لاشك فيه أن هذا الإحساس شعور لا تقبله النفس و غير محبب لها، فالجميع لا يحب الظهور بمظر الضعيف اللين المنقاد بل القوي المتماسك
للماضي أثاره
 علينا أن ندرك للماضي قصة دوما معنا لا تنتهي . تتجلى صورها علينا في كل قصة حب نسطرها.  فالماضي يترك آثاره علينا وعلى شخصيتنا بدون أن نشعر يساهم في رسم ملامح شخصيتنا الجديدة و كل قصة تكتب آثارها الجديدة علينا وتتجدد الشخصية معها . فعلى قدر التجارب التي مررنا بها، على قد التطور والتغيير الذي يصاحب شخصيتنا. فكل تجربة تشكل تراكمات، هذه التراكمات تلعب دور كبيرا في تحديد و تطوير شخصيتنا الجديدة. ذلك يحدث بدون شعور منا. ولأننا لا ندركه فلا نحاول منعه البته ولانخاف منه بل نترك انفسنا له يسوقنا ويحركنا، كل ذلك لما؟؟؟؟ لأنه الخوف من المجهول و كل جديد يشكل لنا مجهول. فالدخول في علاقة عاطفية جديدة تعني استئثار شخص جديد لمشاعرنا وعواطفنا وسيطرته عليها بالكامل. هذا الشخص بقدر معرفتنا به إلا أن شعوره الداخلي لا أحد يعرف حقيقته غيره، تبقى في داخله وهو ما يشكل لنا المجهول . لذا فكلما كانت لدينا تجارب أكثر آذتنا في حياتنا كلما كنا أكثر دفاعا عن أنفسنا و أكثر عدوانية تجاه أي علاقة جديدة. فندافع بطريقة ذاتيه تمنعنا من الدخول في علاقة جديدة والتصديق بأن من يريد الدخول معنا في هذه العلاقة هو محب صادق. وذلك لا يكمن في طرف دون الأخر بل في كلاهما. كما أنها تجعلنا نخشى البوح بمكنونات أنفسنا لأن ذلك سيخيفنا من التسبب في آذى نفسي لنا كان قد حدث لنا في علاقة سابقة. فبقى مخزونا في ذاكرتنا كالحصن المنيع كلما تقدمنا خطوه عاد بنا خطوات
الإفراط في الأحلام يدمر
و ما قد لا ندركه أن الإفراط في الخيال والسباحة في عالم حالم غير واقعي بالمرة أحد أهم الأسباب التي تقود إلى إفشال    العلاقة العاطفية بين المحبين. فمعظم المحبين يمضون أوقات كثيرة في التخيلات ما يقودهم للوقوع في براثن الخيال والأحلام الخالي من التعقيدات و المبيح لكل المحظورات فيسبحون فيه غير آبهين متناسين الواقع الحقيقي معتقدين أن لديهم القدرة على فعل كل شئ متى توفر لهم الوقت. فيقومون بإطلاق الوعود التي قد لا يستطيعون إيفائها فيما بعد ثم يستيقظون بعد ذلك على دوى ارتطامهم في الأرض عندما يتوقف بهم البارشوت الذي يطير بهم في سماء الأحلام. فينقلب كل شئ رأسا على عقب فتبدد الأحلام و الأمال بواقع صلب جاف لا يعرف الرحمة فيتنازلون عن أحلامهم و طموحاتهم و يخسرون حبهم و تنتهي بذلك قصة جميلة ملتهبة فما بني في خيال جميل قد ينتهي على واقع حزين مؤلم
الخوف من فقدان السعادة
من المؤكد أن الحب يخرج أجمل ما في أنفسنا و قد يخرج أقبحها أيضا.. الخوف أحد أهم الأشياء التي يخرجها الحب من داخلنا و تدمر العلاقة بدون دراية منا. و هو أحساس تعيس. يصبح محاصرا وملازما لنا في كل خطوة نخطوها في علاقتنا. بداية من الخوف من الوقوع في الحب ثم الخوف من فقدان الحبيب يليها الخوف من مستقبل العلاقة و آخرها الخوف من ساعة الرحيل كلها أحاسيس تبقى ملازمة لنا تمنعنا من التمتع بالعلاقة و تدخل الشك في القلوب. لذا فإن دخول شخص جديد في حياتنا مسألة ليست بالعادية فهو يثريها ويجعلها ذا معنى كبير و قيمة أكبر فنهتم بما لدينا و يصبح لدينا حالة خوف من فقدانه. كلما ازداد تعلقنا وتمسكنا بالشخص كلما زادت درجة الخوف من فقدانه. لأنه بفقدانه سنعود للنقطة الصفر. و عندما سنعود لنقطة البداية لن نعود كما كنا، بل سنعود محملين بالجراح والخبية من قصة جديدة تترك اثرا جديدا يحتاج لوقت طويل لإلتأمه. ما يجعلنا دوما في حالة تأهب للحظة التي ستكون حاسمه و فاصلة بين الطرفين. وقد يقوم أحد الطرفين بافتعال مشاكل مع الشريك قد تؤدي فعلا في نهاية المطاف إلى انتهاء العلاقة. لذلك دوما نختلق لأنفسنا المبررات لعدم الدخول في علاقة عاطفية وذلك خوفا من الفشل و فقدان الحبيب حتى و أن كنا نملك الحلول الكثيرة ولكن يبقى التهرب منها الحل الأسهل و الأفضل لنا خوفا من النهاية المنتظرة
نهاية محسومة
ويعتبر الخوف من تكرار الماضي سبب لا شعوري في فشل العلاقة العاطفية. فالماضى يذهب ولكن أثاره تبقى عالقة. فتكرار التجربة قد يعني ببساطة يعني تكرار الألم والإحباط. فكما أسلفنا سابقا بأن الدخول في علاقات سابقة انتهت بفشل تعد تجربة في غاية الأهمية لكل محب.  فشلها يكون دوما له أثر كبير في النفس و هو أحد مسببات الألم و الأحباط.. و كلما زادت التجارب التي وصلت لنفس النهاية كلما زاد الخوف من تكرار سيناريو النهاية. فالنسيان قد يطول أو يقصر يختلف من شخص لأخر و لكن الألم و الإحباط من الذكريات بعد ذلك تتشابه و هي من تبقى في النفس مدى الحياة. فنصبح أشخاص حذرين جدا عند الوقوع في الحب مرة أخرى و تشكل مخزونا و دافعا لنا لعدم الدخول في علاقة جديدة. فهي تجعلنا مستسلمين لأفكارنا التي اتت من التجارب القديمة الفاشلة و أحكامنا المسبقة فيصبح تقبلنا للواقع الجديد بوجود حبيب جديد في حياتنا امر صعب مشكوك فيه و تقبله لا يمر بسهولة
اختلاف الطموحات
و تلعب التطلعات المستقبلية لدى الطرفين دورا مهما في العلاقة. و يتضح ذلك من خلال القرارت التي يتخذها كلا الطرفين أو أحد منهما . فالتفاوت والإختلاف في التطلعات المستقبلية وكيفية التعامل مع المشاكل بين الطرفين من الأمور التي توضح مدى النضج الذي يتمتع به الطرفان ومقدار الخيال والواقع الذي يعيش فيه كل منهما. فقد يمتلك آحدهما نضجا أكثر من الأخر ونظرته للأمور أكثر واقعية. و إذا ما كان آحد الطرفين يتحلى بشخصية قوية تجعله مسيطرا على العلاقة من خلال فرض وجهة نظره هو التي يرى دوما أنها الأصلح والأفضل مع عدم تقبل الأخر لذلك هذا بدوره يؤدي إلي اختلال التوازن في العلاقة ويشكل خطرا عليها وعلى استمراريتها.  فقد يتقبل احد الطرفين ذلك ولكن ليس على المدى الطويل. إن محاولة إستحواذ المحب لحبيبيه  فكرة جميلة وشاعرية لأنها تشعرنا بأننا قيمين محبوبين من يحبنا يريد امتلاكنا و نريد امتلاكه و يغار علينا و نغار عليه و هو ما يسعى إليه المحبين دوما، لكن مع الوقت تتبدل الصورة و يتسرب الملل من الغيرة التي ستصبح مع الوقت نوع من فرض السيطرة من أحد الطرفين على الأخر و محاوله تطييعه و فرض سطوته عليه. و هو ما لا يتم قبولة من الطرف الآخر ويبدأ التمرد فتظهر المشاكل التي تؤدي بعد ذلك إلى فتور في العلاقة العاطفية وبالتالى انتهائها بالفشل
الكذب بطل
 و لكن أين الكذب من كل ذلك. للكذب دور كبير في افشال أي قصة حب حتى و إن كانت ملتهبة صادقة و حالمة. الخوف من فقدان الحبيب يقود بعض المحبين للكذب. فالظهور بالمظهر المثالي المتألق والعقلية المتفتحة من أهم عوامل جذب الشخص. لذلك يسعي كثير من المحبين لتجميل انفسهم بإلصاق بعض الصفات بأنفسهم و هي البعيده كل البعد عن شخصيتهم الحقيقية. لكن مع الوقت ومن خلال التعامل الدائم ستظهر الشخصية الحقيقية لكلا الطرفين ما بدوره قد يؤدي لكسر العلاقة بينهما بسبب المشاكل التي ستطرأ أو يؤدي لفتورها خاصة في حالة الفشل في ايفاء الوعود
من خلال ما تم عرضه نرى أن جميع ذكر يعتد به كسببا جوهريا في إفشال أي قصة حب و عامل معوق لقيام اي علاقة عاطفية دائمة. كما أننا نرى خلاله أن الخوف هو المحرك الجوهري المدفون في داخل كل منا و هو الدافع الذي يجرنا للخلف ليعيدنا للنقطة الأولى التي كنا نقطنها قبل الإنطلاق في علاقة عاطفية جديدة، واهمين أنفسنا بأننا نعود لمراكزنا كما كنا والحقيقة تختلف عن ذلك تماما. فكل مرة نفشل فيها نعود وحيدين إلى حيث النقطة الأولى ولكن بخبرات وتراكمات جديدة مليئة بخيبات الأمل تعيق تقدمنا في علاقة جديدة و ترفع معها نسبة الخوف. لذا فالحلول لكل ذلك ينبع من داخلنا فهي ليست صعبة ولا مستحيلة فقط علينا التحلي بالشجاعة لمواجهة آنفسنا بمن نحب وبأننا اشخاص مرغوبين لدينا القدرة على  الأختيار. ففشل تجربة لا يعني نهاية المطاف ولا هو ضعف في شخصيتنا وإنما هو سوء تقدير واختيار. ولابد لهذه التجارب أن تمنحنا الحس الأكثر قوة في اختيار الشريك الجديد.
عيش حبك واللحظة
 الأهم في ذلك أن لا نترك أنفسنا فريسة للخوف من الوقوع في الحب. بل أن نسمح بدخوله لقلبنا بتفاءل فنسعد بما لدينا و نسعد من حولنا. لنحب اللحظة التي نعيشها بما فيها من حلوها و مرها و نفرح و نمرح به. لندع ما هو لغد لغد و ما هو ليومنا ليومنا . فلو بقينا نفكر فيما سيحدث غدا سنقتل علاقتنا بالشك والخوف من الغد وسوف لن نسعد لا اليوم ولا غدا. و ليكن شعارنا الحب من غير هدف أجمل معاني الغرام فنحارب الشك بالإيمان المطلق بأن ما لدينا قيم لأننا قيمين، فمشاعرنا الصادقة لابد و أن تصل لقلوب من يحبوننا  بدون زيف و أنهم بصدق يحبوننا لأننا آشخاص جديرين بأن نحب و نستحق أن نعيش الحب الجميل فلازال لدينا القدرة علي الإختيار. فما أروع الحب حين يعاش فهو الوحيد القادر على  ترويض الإنسان وتجميل الحياة ابعد كل ذلك لن يستطيع أن يجمل أنفسنا. و هو العطاء والتضحية والحرمان. لذلك لابد أن نعي أننا عندما يدق الحب باب قلبنا علينا أن نشرع له الباب، فإننا بذلك نعطيه الفرصة لإيجاد حب الحقيقي قد يبقى مدى الحياة بدون أن ينضب

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى