إثر نشر مقالتي أمس التي حملت عنوان: العالم أمامه المزيد من العمل، تلقيت منذ ساعات الصباح الأولى إيميلاً من أخت فاضلة، تعاتب لأن نظرتي قاتمة لما في العالم، وأن موضوع العبودية هو موضوع محدود وحالاته فردية، وكنت أتمنى عليها أنها انتظرت حتى اليوم، لتطلع على مقال كنت أعددته يتحدث عن هذه القضية نفسه، ذلك أن العبودية الحديثة باتت قضية عالمية، وباتت الأرقام في تصاعد، وتوجد منظمات وهيئات دولية ترصدها باستمرار، وتلاحظ تنامياً وتزايداً في الضحايا.
لن أذهب بعيداً فبين يدي تقرير حديث صدر خلال شهر نوفمبر الماضي، فقد نشرت مؤسسة walk free المعنية بمؤشر العبودية في العالم، تقريراً مؤلماً يكشف أن في العالم 35.8 مليون رجل وامرأة وطفل يعانون من العبودية الحديثة، ويكشف التقرير عن زيادة بنسبة 20 في المئة في عدد من يعانون من العبودية الحديثة، وتحديداً في العام الحالي 2014 مقارنة بالعام المنصرم، وأكد أن 22 مليون إنسان بنسبة 61 في المئة ممن يعانون من العبودية يعيشون في خمس دول فقط، هي الهند 14.29 مليون، ثم الصين 3.24 مليون، فباكستان مليونان، وحلت أوزباكستان رابعة 1.2 مليون، وفي المركز الخامس روسيا بأكثر من مليون إنسان يعانون من العبودية الحديثة.
وأورد التقرير قائمة للدول الأكثر استجابة واتخاذاً للإجراءات التي تحد من العبودية على مستوى العالم، فعلى مستوى الشرق الأوسط تصدرت الإمارات العربية قائمة الدول الأكثر استجابة لمكافحة العبودية، ولله الحمد. لكن ليس هذا الوضع القاتم في تلك الدول الخمس وحسب، بمعنى ليست الصورة جميلة في دول أوروبية ولا في الولايات المتحدة الأمريكية بل هناك حالات للعبودية بالآلاف والأرقام في تصاعد مستمر، لذا أعود للتأكيد على أن العالم معني تماماً بمكافحة هذا الهم وهذا الداء القاتم الذي يبرهن أن بيننا نزعة وميلاً نحو البدائية ورفضاً للحضارة والتقدم.
والمشكلة الأكثر ألماً أنه لا يقع في أتون هذه العبودية إلا النساء والأطفال، وهو ما يعني انحطاطاً تاماً فلا تقوى قوى الشر إلا على الأكثر ضعفاً والأكثر حاجة، وهذا لا يعني أن الرجال والشباب في معزل بل هناك حالات جسيمة ومؤلمة لاستعبادهم، بل هناك من توفي وهو يعمل في أعمال قاسية.
رغم سعادتي بتميز بلادنا الحبيبة على هذا المؤشر العالمي، إلا أنني حزينة لكل هذه الأرقام المفجعة، والتي نعلم جميعنا أن معظمها لأطفال وأمهات وقعوا في براثن هذه العبودية بسبب الفقر