سيل الأنباء والأخبار يصلنا بشكل يومي من مختلف أرجاء العالم، وبمختلف الوسائل، ونعلم أيضاً أن بلداً مثل باكستان اكتوى بشدة من حركات وأحزاب إسلامية أخذت على عاتقها محاولة تغيير توجهات الناس وفرض أجندتها بقوة السلاح رغم احتكام الجميع لصناديق الانتخابات، وعندما فشلوا وفق العملية الانتخابية انفرط العقد وخرجوا في عمليات إرهابية قاتلة للصغير والكبير، أكلت الأخضر واليابس دون تمييز أو هوادة.
سأسرد لكم قصة عما تعنيه سيطرة العقل المتعصب المتشدد الإرهابي، رغم علمي بأن الأمثلة والشواهد في عالم اليوم عديدة ومتنوعة، ولكنني أستحضر هذا المثال تحديداً ما يحمله من دلالات كبيرة عن الجهل والتخلف ثم بعد هذا جميعه محاولة فرض هذا الجهل وكل ما يحمله من ويلات على الأبرياء.
قبل أيام نشرت وكالات الأنباء خبر مقتل أربعة موظفين يعملون في المجال الصحي، وكانت مهمتهم تلقيح أطفال ضد شلل الأطفال، وقعت هذه الجريمة في إقليم بلوشستان الباكستاني، لكن لماذا تمت هذه الجريمة الإرهابية؟ السبب حسبما أعلنته المنظمات الإرهابية نفسها بأن هذه الحملات الصحية ما هي إلا غطاء لعمليات تجسس وأنها مؤامرة غربية لتعقيم المسلمين. هذا هو السبب في عقول وتفكير هؤلاء المجرمين، وإني لأعلم أنه لشيء مضحك – شر البلية ما يضحك – يرفضون تلقيح الأطفال ويقتلون أناساً عزلاً لا يحملون إلا العلاج والدواء.
في سياق الخبر بقي أن تعلموا أن باكستان من الدول القلائل التي لا يزال شلل الأطفال منتشراً فيها كما أن محاولات اجتثاث المرض تعثرت بسبب معارضة المتشددين الإسلاميين لهذه الحملات الصحية، والهجمات التي تتعرض لها فرق التلقيح خلفت أكثر من 60 قتيلاً خلال السنتين الماضيتين. جميع هذه الحركات عملت في الحقل السياسي، وزعماؤها معروفون، ويكفي أن نشير لحركة طالبان التي حكمت أفغانستان، ورفضت أي مشاركة لأي فصيل سياسي أو حزب أفغاني آخر معها، بل رفضت أي شكل حديث للدولة وتداول السلطة، حتى أسقطت عسكرياً من العالم بسبب إرهابها.
طالبان حركة إسلامية انطلقت من معاقل في باكستان، فما الذي أحدثته بعد تسلمها للسلطة؟ آوت الإرهابيين وشوهت ديننا، هناك جهل حتى في كيفية أداء الصلاة، يتاجرون بالمخدرات، يقتلون كل من يعارضهم، باتت المرأة جارية وغنيمة لديهم، وبعد هذا جميعه يتحدثون عن إسلام الحبيب رسولنا العظيم محمد صلى الله عليه وسلم.. ولن نذهب بعيداً فالحركات التي تقتل الأطقم الطبية في باكستان هي امتدادهم..