الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

هوس حقوق المرأة

  • 1/2
  • 2/2

مازال بكاء وأنَّات وآهات وقصص المعنفات في أذني تتردد وأنا أستمع إلى تعليقات وأسئلة الحاضرين في منتدى الثلاثاء الثقافي في أمسية خاصة باليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، وصور مؤلمة شتى تقفز لمخيلتي عندما علّق أحد الجالسين بقوله ألا تعتقدون أن هنالك هوساً بموضوع حقوق المرأة.. ؟
تبقى الحقيقة مرة ولا يتجرَّعها إلا من ذاق طعمها.
المرأة التي تعاني من عنف مجتمعي ممزوج بخليط متداخل من الأعراف والمفهوم الذكوري للنص والمسلمات الذهنية العالقة.. المرأة نفسها تواجه أيضاً عنفاً وتمييزاً مدنياً من بعض الأنظمة التي تكبلها وتعاملها كإنسان تابع وتصيّرها كائناً معاقاً مقيداً لا قرار له .
ولهذه الأسباب وغيرها أصدرت المنظومة الدولية عديداً من الصكوك الدولية التي تحدثت بشكل مخصص حول العنف كالإعلان العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة أو بشكل مجمل كاتفاقية مناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة ومازالت تصدر التوصيات والإستراتيجيات للنهوض بواقع المرأة في العالم .
إن انضمام أو مشاركة المملكة العربية السعودية لهذه الاتفاقيات أو الإعلانات أو المؤتمرات يساعد على تفعيل ما أوصت به وإدماج ما اتفق عليه مع التشريعات المحلية وإحداث نقلة وتغيير في سبل التعامل مع المرأة وعلى كل الصعد. إن هناك أصنافاً من العنف الذي يمارس كالعضل وتسلط الإخوة وضعف إجراءات الحماية وضعف التجاوب المهني لمتلقي البلاغات، وتطليق المرأة غيابياً وحرمانها من الميراث والقائمة تطول.. مما يعطي مؤشراً واقعياً وعلمياً لأهمية اتخاذ خطوات فاعلة وسريعة للقضاء على العنف في السعودية.
وهذا يدفع إلى إسهام اجتماعي في القضاء على العنف ضد المرأة، من بينها البحث والمطالبة بسن القوانين الحامية للمرأة وتفعيلها كسن قانون للعقوبات وإعداد برامج للتأهيل أو ما يسمّى بالاحتجاز الوقائي، ومحاولة تفكيك الأدوار النمطية للمرأة والرجل التي تسبب سلطوية الرجل عبر العمل الأهلي والمدني.
وعلى المؤسسات الدينية دور كبير في إعادة قراءة النصوص الدينية التي تعزز الفكر السلطوي للرجل على المرأة وتبرر عنفه أحياناً أخرى. ومن المهم تكاتف المجتمع لردع تصرفات كهذه واعتبارها شاذة وتوجيه الدعم النفسي للمعنفة، مما يشجع السيدة على التحدث ورفع الصوت. إن ذلك يبدأ من تربية بناتنا وأولادنا على قيم المساواة والعدالة.
أما واجبات المؤسسات الحكومية فهي تبدأ من إدانة العنف وعدم التذرع بأي عرف أو تقليد أو اعتبارات. وإدراج قوانين محلية وعقوبات جنائية أو مدنية أو جزاءات عمل إدارية بحق من يمارس العنف وفي كل القطاعات. ورفع الوعي العام بالحملات الوطنية المناهضة للعنف بأنواعه وتوعية النساء بحقوقهن. ووضع خطط إستراتيجية وطنية لتعزيز حماية المرأة، عبر تخصص ميزانيات خاصة وموارد كافية للأنشطة المتصلة بالعنف.
ومن المهم أيضاً أن تساند الأبحاث الخاصة والتقارير الدولية المهتمين بالتعرف على ما تواجهه المرأة من عنف وسوء معاملة. حتى لا نجد بعد كل هذا وأكثر أن هنالك من يقول لماذا الهوس بحقوق المرأة؟ فهل يا ترى عرفتم حقوقها..؟!

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى