الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

ناشطون عراقيون يطالبون بمناصب "قيادية" للمرأة العراقية

  • 1/2
  • 2/2

طالب ناشطون بابليون متخصصون في حقوق المرأة، أمس الاثنين، بمنح المرأة البابلية مناصب "قيادية" في المؤسسات والدوائر الحكومية وعدم الاكتفاء بإعطائها مناصب "استشارية"، وفيما دعوا الى تخصيص كوتا للنساء في "السلطة التنفيذية" انتقدوا دور وسائل الإعلام العراقي في تغييب "المرأة القيادية" في خطابها الإعلامي والاكتفاء بمواضيع مستهلكة.
وقالت الناشطة في حقوق المرأة ذكرى صالح في حديث إلى، (المدى برس)، إن "المرأة العراقية تمتلك قدرات قيادية تؤهلها لتولي مناصب قيادية في جميع مفاصل الحكومة العراقية إلا أن السلطة الذكورية لمؤسسات الدولة لاتزال تشكل عائقاً أمام تولي النساء مواقع قيادية في الحكومات المحلية والمركزية"، مبينة أن "محافظة بابل تفتقر لوجود امرأة بمنصب مديرة دائرة باستثناء دائرة المرأة".
وأضافت صالح، أن "المرأة لم تتولَ منصب نائبة لمحافظ بابل كما لم تشهد مناصب قيادية في مجلس المحافظة وهذا الأمر لا يتعلق بإمكانياتها لأن المحافظة تمتلك نساء قياديات قادرات على تولي المناصب المهمة إلا اننا نفتقر للفرص المتاحة أمامها".
وأشارت صالح، الى "وجود دوائر حكومية تستوجب إدارتها من قبل النساء إلا انها لاتزال حكراً على الرجال من أبرزها دائرة حماية الأسرة التابعة لوزارة الداخلية والتي تتطلب أن تتولى إدارتها امرأة كونها مخصصة أصلاً للعنف الذي تتعرض له النساء اللواتي يشكلن 90% من المراجعين لهذه الدائرة"، مطالبة مجلس النواب والحكومات المركزية والمحلية بـ"إصدار قرارات تعطي للمرأة حقها الطبيعي في تولي مناصب عليا".
من جانبها قالت الكاتبة والناشطة في مجال المجتمع المدني دينا حداد في حديث الى (المدى برس)، إن "جهود المنظمات النسوية منذ سقوط النظام السابق وحتى الآن من أجل تمكين المرأة وتسليط الضوء على قياديات قادرات على تبوأ مناصب سيادية قد باءت بالفشل كون المرأة القيادية لاتزال تعاني التهميش ليس في الجانب السياسي فحسب، بل على الجوانب كافة".
وتابعت حداد أن "ما نجده في التشكيلة الحكومية الجديدة وما يرافقها من صمت نسوي أشرت بشكل واضح عمق العنف السياسي الذي تتعرض له المرأة العراقية وما يرافقه من غياب واضح للأيدي الدولية في التعامل مع قضايا المرأة العراقية"، داعية إلى "تظافر جهود الجميع من أجل رفع الحيف والظلم عن المرأة وإشراكها في جميع مفاصل الحياة".
وطالبت حداد بـ"تخصيص كوتا للنساء في السلطة التنفيذية كتلك التي خصصت لهن في السلطة التشريعية لضمان تبوأها مناصب تمكنهن من تمثيل النساء، فضلاً عن تكثيف البرامج الإعلامية والتنموية من أجل خلق قياديات قادرات على تمثيل النساء".
من جهته قال مدير مركز المرأة لمراقبة وتطوير وسائل الإعلام تحسين العطار في حديث الى (المدى برس)، أن "بعض وسائل الإعلام العراقية امتازت بغياب كبير لموضوع المرأة القيادية في خطابها الإعلامي وإن وجدت مفردات هذا الموضوع فبشكل سطحي كان تخصيص وسيلة إعلامية مساحة زمنية أو ورقية للمرأة بقضايا ثانوية لا ترقى الى ما تحتاجه المرأة بشكل فعلي".
وأضاف العطار، أن "المركز قد أجرى دراسة تضمنت مراقبة بعض وسائل الإعلام لمعرفة البرامج المخصصة للنساء ومدى فاعليتها في خلق وتمكين القياديات لتبوأ مناصب إلا انها أثبتت إخفاق بعض وسائل الإعلام العراقية في تفعيل دور المرأة في الحياة وتمكين القياديات من المطالبة بحقوق المرأة العراقية التي عانت الكثير".
وأوضح العطار أن "بعض وسائل الإعلام يتبع قوالب نمطية ثابتة خلال تناوله لقضايا المرأة خاصة فيما يتعلق بالإعلام المقروء الذي يخصص عادة صفحة للمرأة يتناول فيها ثلاثة محاور ثابتة تتناول الطبخ وتربية الأطفال والأزياء من دون التوجه نحو تمكينها اقتصادياً أو فكرياً وربما هذا ناتج أيضاً من السلطة الذكورية للمؤسسات الإعلامية".
يذكر أن المنظمات النسوية البابلية تنادي من خلال مؤتمراتها وورشها التدريبية الى إعطاء المرأة حقها الطبيعي في تبوء المناصب الحكومية العليا لما تملكه من قدرات وثقافة ومعلومات.
وتؤكد المادة 94 من الدستور العراقي حق المرأة العراقية بالمشاركة السياسية من خلال اعتماد نظام (الكوتا) بنسبة لا تقل عن ربع مقاعد مجلس النواب.
وجاء قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية بنظام جديد لم تعرفه الدساتير السابقة، ولا قوانين الانتخاب، وهو نظام يعرف بمصطلح (نظام الحصص النسائية) أو(الكوتا النسائية)، وذلك لتقليل الهوة بين تمثيل الرجال والنساء في البرلمان.
ويضمن الدستور العراقي نسبة 25% من مقاعد البرلمان للنساء، فيما شرّع البرلمان قانوناً يقضي بنسبة مماثلة للنساء في مجالس المحافظات، لكن النساء لم يتمكن حتى الآن من انتزاع مناصب قيادية كبيرة سواء في المحافظات أم في عموم البلاد، إذ لم تختر امرأة لمنصب رئيس وزراء أو محافظ منذ تأسيس الدولة العراقية، في حين غابت النساء بشكل كبير عن التشكيلة الحكومية الحالية التي تمثل النساء فيها وزيرة واحدة للدولة، كما أن النساء لم يتسلمن أبداً إدارة وزارات سيادية كالداخلية أو الدفاع أو المالية أو النفط وغيرها من الوزارات المهمة.
وتعاني الكثير من النساء في المحافظات العراقية، نقصاً كبيراً في التعليم والثقافة وفرص العمل بسبب الظروف الاقتصادية والاجتماعية السائدة في تلك المحافظات، التي يعدّ القسم الأكبر منها أن المرأة تمثل مخلوقاً "دونياً"، في وقت تؤكد العديد من الفعاليات النسوية على أهمية الارتقاء بدور المرأة وتوفير الظروف الملائمة لها لتأخذ دورها في المجتمع العراقي الجديد.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى