يقال إن المحن تخرج أجمل ما في القلوب، وتجلي لك أعظم ما تملكه الأرواح من حس ونبل وقيمة. وإن كانت العملية الإرهابية التي راح ضحيتها معلمة بريئة، عمل محدود تمكن رجال أمننا البواسل بحمد الله من إنهائها وإخماد تداعياتها وإلقاء القبض على المشتبه بها في وقت وزمن قياسي أذهل العالم بأسره. فإنه رغم أن هذه العملية أراد الله لها الخيبة والفشل، إلا أنها أكدت لنا المؤكد وهي قدرة أبنائنا على حفظ أمننا وأمن بلادنا الكريمة، ولكنها أيضاً سمحت لنا بأن نسمع كلمات بليغة هي نبراس في حياتنا وطريق نسير عليه.
فعلى الرغم أننا في هذه البلاد الكريمة ننهج محبة الناس جميع الناس، وننبذ العصبية ونمقت الطائفية والعنصرية وجميع أشكال الظلم وكافة أشكال التمييز بين الناس، فإن الكلمة التي ألقاها صاحب السمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، خلال المؤتمر الصحفي الذي أعلن خلاله إلقاء القبض على المشتبه بها في هذه العملية، هذه الكلمة كانت بليغة وكانت درساً عظيماً لجميع أبناء وبنات هذه البلاد، هذه الكلمة رغم أنها موجزة ومختصرة لكنها عادت لتؤكد على نهج وطريق رسمته هذه البلاد منذ فجرها الجديد الذي انبثق على يد الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
هذه الكلمة كانت بليغة وفيها درس يستحق أن نتوقف عنده ملياً، قال سموه: «الإنسانية كلمة تهمنا جميعنا، أود البدء فيها لكونها أولاً تمثل أبرز قيم المجتمع الإماراتي، الذي من المعروف عنه وعبر تقاليده العريقة احترام الناس جميعاً بصرف النظر عن جنسياتهم ومعتقداتهم. الإمارات العربية المتحدة استمدت نهجها الإنساني من تعاليمها الدينية الإسلامية الحنيفة وعاداتها العربية الأصيلة. نحن اليوم أمام جريمة بشعة لم نعهدها في دولة الإمارات، جريمة ضربت بعرض الحائط كل القيم الإنسانية والأعراف البشرية لكونها اعتداء سافراً على أبرياء لا ذنب لهم إطلاقاً، فالجريمة راح ضحيتها مدرسة أطفال شهد لها الجميع بالإخلاص والتفاني في أداء عملها وهي تعد جيل المستقبل في دولة الإمارات».
ولسمو الشيخ سيف بن زايد، ورجال أمننا البواسل، نحن معكم تماماً وبصوت واحد الإنسانية كلمة تهمنا جميعاً، وسنعمل وفق هذه الأهمية، وستظل بلادنا الحبيبة واحة أمن واستقرار، لأن الله معنا أولاً، ولأن لدينا رجال أمن متيقظين محبين لتراب وطنهم ثانياً.