الارشيف / عالم المرأة

الاستعدادات لـليلة الزفاف في سورية و لبنان و سلطنة عُمان

ليلة الزفاف هي أجمل ليالي العمر، و تختلف تسميتها في الأقطار العربية من قطرٍ إلى آخر، فهناك مَنْ يطلق عليها ليلة الدخلة أو حفل العرس، أيضاً تختلف طريقة الاستعداد لها، تبعاً لطقوس كل شعب، من حيث الترتيب و النظام و المخزون الفلكلوري، فـفي مصر مثلاً تبدأ العروس استعدادها لـهذه المناسبة السعيدة ( ليلة الزفاف ) قبل العريس، أما في سورية فتبدأ الأعراس من البحث عن العروس و حتى الزفاف، و في لبنان تتنوّع الاحتفالات، و في سلطنة عُمان تبدأ منذ كتابة عقد الزواج. 
 

في سورية

أما ليلة العمر في سورية، تبدأ بإعداد العروس للدخول إلى بيت الزوجية، و تجهيزها بالذهب و الألبسة و منها المرافق للعرس، ثم دعوة الناس و تقديم الأطعمة لهم، و التي تظهر اهتمام العروسين بالانتماء، و يظهر هذا الانتماء في مُشاركة الأقارب و الأصدقاء و الجيران و المعارف، و تقديمهم الهدايا و مُساعدتهم المعنوية، و يتبادل الناس هدايا العرس للتعبير عن المشاركة بالفرح، و تقدّم الأسر هداياها على قدر استطاعتها، لأنها تعتقد بذلك أنها تؤدي ديناً سابقاً أخذته كهدية، أو أنها ستأخذه في مُناسبة لاحقة على مبدأ ( كله دين و الدنيا إقراض و وفاء ).

 



 

فـيتوافد المدعوون ليس إلى الدبكة و الرقص فحسب، و إنما لتناول الأطعمة، فالعرس الريفي مأدبة مُستمرة لأيام، أما في المدن فقد اختصرت العملية إلى مُناسبة واحدة و حفلة واحدة، و بالطبع فالأطعمة المقدّمة تختلف، فمن الحلوى فقط في بعض الأعراس، وصولاً إلى المائدة المفتوحة في أعراس أخرى، هذه الحفلات تكلّف أصحابها كثيراً، و بعض الناس و رغبة في التباهي يخرج من احتفاله و قد أُرهق نفسه مالياً، و تسأله لماذا هذا الهدر و البذخ ؟ فيجيبك لا أحد أفضل منا، هذا الأمر يختفي وراءه أن الإنسان لا يمكنه إقامة الفرح بنفسه و لنفسه، فهو مُضطر لمشاركة الآخرين له، فالناس جماعة و دونها الأمر غير طبيعي، و ما دام الفرح هو فعل اجتماعي.

 



في لبنان

و تتخذ ليلة العمر في لبنان ملامح و طقوساً أخرى، فيأتي اليوم المشهود ( اليوم السعيد )، الذي ستنتقل فيه العروس من بيت أهلها إلى بيت زوجها، و قد اختلفت على تسميته المجتمعات الدينية اللبنانية، فالإسلام يعتبره " يوم الردة " فخلاله " ترد " العروس، أي تنتقل من حياة العزوبية إلى حياة الزوجية، و قلّما يتخلله عقد قران و مُكملاته، الذي يكون قد سبق الاحتفال بالعرس بأيام أو حتى بشهور، بينما يسميه النصارى " يوم الإكليل "، تيمّناً بالإكليل الذي يضعه رجل الدين على رأس العروسين ليبارك زواجهما، في احتفال حاشد يُعقد في الكنيسة.

 


و قد كان يوم الأحد أكثر الأيام مُلاءمة لهذه المناسبة لدى المسيحيين، فهو يوم عطلة للجميع كباراً و صغاراً، و يوم البركة بالنسبة للنصارى، و قد دام هذا التقليد حتى أيامنا هذه عند الطائفتين، لا تغيّره سوى ظروف القاهرة، كما كانوا و لا يزالوان يتطيّرون من عقد القران يوم الاثنين، أما عند المسلمين، فقد كانت ليلة الخميس أو الجمعة، و ما زالت محطة السعادة و مرقص الأحلام، حينها يغدو منزل أهل العروسين كساحة مهرجان، يلتقي فيه المدعوون من أهل و أصدقاء، في حلقات رقص و غناء العروس في بيت أهلها و بكامل زينتها، تنتظر قدوم العريس مُتزيّناً هو الآخر بأفضل ما عنده من ثياب، و غالباً ما يتقلّد العرسان قصة الشعر الدارجة في زمانهم.


 


سلطنة عُمان

أما في سلطنة عُمان، فتبدأ طقوس ليلة العمر منذ كتابة عقد الزواج، ففي مساء يوم العقد يُقام حفل فني ساهر يحييه عدد من الفرق الشعبية، و تُقام على أنغام الأغاني و الألحان التي تؤدّى في الحفل رقصات ( البرعة و الشرح ) التي تشتهر بها السلطنة، و يحرص الكثير من الناس على حضور هذه السهرات لتأدية رقصات البرعة، التي يتم من خلالها وضع النقوط على الذي يقوم بتأدية البرعة، و التي غالباً ما يؤدّيها اثنان أو أكثر، و هم يحملون الخناجر في أيديهم، و عندما يقوم العريس لتأدية البرعة تنهال عليه النقوط بغزارة، من مُعظم الحاضرين الذين يحرصون دائماً على تنقيط العريس و مُشاركته أفراحه، و بعد انتهاء السهرة يتقاسم الفنانون هذه النقوط فيما بينهم، و التي تصل في أحيانٍ كثيرة إلى أكثر من ألفي ريال.

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى