نهضت من مقعدها فجأة وأطفأت شاشة التلفزيون، ووسط احتجاج زوجها واولادها وقفت بثبات وقالت : لن نبقى طوال الليل مسمرين امام هذه الشاشه ، علينا ايجاد وسيلة تسلية اكثر فائده ، علينا ان نتواصل مع بعضنا البعض ، توجهت الى المطبخ وعادت بعد لحظات باكواب الشاي ، فوجئت بصمت يخيم على غرفة الجلوس . كان افراد العائله مبعثرين على المقاعد وبيد كل منهم شاشته الخاصه .
.....................
حق الرد ،،،,
احتفالا بليلة رأس السنه اصطحب شقيقاته الى احدى الفنادق ، اثناء السهره لمحت شقيقته هنادي زميلها حسام جالسا على احدى الطاولات ، رفعت يدها لتحيته ، من هذا ؟ سألها شقيقها بنبرة حاده .
انه زميلي في العمل ارغب ان اعرفك عليه .
رد عليها ردا قبيحا . صعدت الدماء الى رأسها حارة غزيره ، استجمعت شجاعتها وذكرته بمغامراته النسائية العابرة للقارات وبسهراته الماجنة التي تمتد حتى الصباح ، في حين يرفض ان تكون هي على علاقة عاديه باحد زملائها .
في تلك الليله وضعت هنادي رأسها على الوسادة وعلى خدها الايسر اثر صفعه .
....................
الممثل المشهور ،،،،
(ايها الحاجب اءذن للشاعر بالدخول علينا ،، )
يلقي الشاعر قصيدة عصماء في مدح الخليفه ،،
(يا غلام اعطه كيسا مملوءا ذهبا ،، )
(اين الكاتب ؟ فليحضر لكتابة البريد حالا ،،)
(اكتبوا الى قادة الجيش في الثغور الشماليه بالتأهب لصد جيش الروم ،، )
(ارسلوا الى سائر الامصار ....)
Stop
تأجيل تصوير بقية المشاهد الى الغد ،،شكرا لكم جميعا .
يخرج الممثل الى غرفة الاستراحة لتفقد هاتفه الخلوي ،، يجد رسالة من زوجته تقول ( حسنا يا خليفة المسلمين ،، احضر معك وجبة غداء من ماكدونالدز في طريق عودتك ، لأنني عدت متأخرة من العمل ولم اتمكن من طهي طعام الغداء ، بالمناسبة صاحب الشقة ارسل انذارا عن طريق المحكمة بضرورة اخلاء الشقه خلال شهر في حال لم نسدد الايجارات المتراكمة علينا.
كتب الى زوجته الرد ( حسنا ،، سأدفع له الايجارات المتأخرة من خراج السنة المقبلة) .
.......................
الشرخ ،،،
ودعتا بعضهما البعض بالعناق والقبلات على امل اللقاء مجددا بعد نهاية العطلة الدراسيه الشتوية ، اخذت كل واحدة منهما بعض الكتب من الرفوف لقراءتها اثناء العطله، مضت خمس سنوات على صداقتهما منذ ان عملتا معا بمكتبة المدرسة الثانويه .
- سأشتاق لفنجان القهوه الصباحي معك يا مريم ،،
- وانا ايضا يا سعاد ,
بدأت الاحداث تتسارع في البلد ، المعتصمون يحتلون اهم الشوارع الحيوية في العاصمة ، والهتافات تطالب باسقاط النظام ، الطرفان بدءا بحشد الانصار ، والصورة اقوى سلاح في المعركة ،، منظمات حقوق الانسان تدين وتستنكر ،، قتلى وهميون ، دماء مزيفه ، اطباء يحتلون المستشفيات ويحققون مع جنود مختطفين . السيد القابع على الشاطىء المقابل من البحر يدير دفة الاحداث ويعطي توجيهاته الحكيمة ،،
تبدأ الامور تعود الى مسارها الصحيح ، تتغير الحسابات الدولية ، تفشل المحاولة الانقلابيه يصبح مخيم المعتصمين اثرا بعد عين .
تنتهي العطله ويعود الطلاب الى مدارسهم تفتح ( مريم ) باب المكتبة ، تستدعي الفراشه لتنظف مكتبها ، بعد دقائق تدخل ( سعاد) تجلس الى مكتبها المجاور لمكتب مريم دون ان تتصافحا او حتى تلقيا تحية الصباح ، تتجنبان النظر في عيني بعضهما البعض . المسافة بينهما اصبحت ابعد بكثير مما تخيلتا .
بعد سنوات من الصداقة والذكريات الحلوه واحلام الصبايا ، اكتشفت الصديقتان انهما تنتميان لمذهبين مختلفين .