جينا راينهارت واحدة من أبرز سيّدات الأعمال في العالم، تعتبر أغنى امرأة في أستراليا، حيث تصل ثروتها إلى 17.6 مليار دولار، راينهارت تعمل في العديد من المجالات أهمها التعدين، حيث يعتبر المجال الرئيسي الذي تعمل به حيث تعمل في التنقيب عن اليورانيوم والموليبدينوم والرصاص والزنك والذهب والماس والنفط في العديد من الدول مثل أستراليا ونيوزيلندا وجنوب شرق آسيا، ولكنها في عام 2010 وسعت من مجالات أعمالها لتشمل المؤسسات الإعلامية.
القاهرة - عبدالغني عبدالرازق
تعد راينهارت الشريك الأكبر في شركة (فيرفاكس ميديا) ومؤسسة (تن نتورك هولدينجز)، ورغم أن حياتها يوجد بها بعض السلبيات مثل صراعها مع زوجة أبيها ومع أبنائها فإنه لا يوجد أحد يستطيع أن ينكر أنها سيدة أعمال ناجحة استطاعت مضاعفة الثروة التي ورثتها عن أبيها، ولذلك فسواء اتفقنا أو اختلفنا معها فإنها ستبقى نموذجا لسيدة أعمال ناجحة تستحق إلقاء الضوء عليها.
أسرة ثرية
ولدت جورجينا لانج هانكوك الشهيرة باسم جينا راينهارت في 9 فبراير عام 1954 في مدينة بيرث، غرب أستراليا، كانت هي الطفلة الوحيدة لوالديها مارغريت نيكولاس ولانج هانكوك، ولذلك كانت طفولتها مدللة للغاية، خاصة أن والدها لانج هانكوك كان واحدا من أبرز رجال الأعمال في أستراليا، فهو واحد من أهم أقطاب التعدين في العالم، حيث كان يمتلك شركة (هانكوك بروسبيكتينج جروب)، إحدى أكبر شركات التعدين في العالم والتي ورثتها عنه ابنته بعد ذلك.
فشلها في الحصول
على الشهادة الجامعية
درست راينهارت في مدرسة (سانت هيلدا الإنجيلية) للبنات، بعد ذلك درست الاقتصاد في جامعة سيدني، إلا أنها لم تكمل دراستها وتركت الجامعة للعمل مع والدها في مجال التعدين، حيث كانت تذهب إلى الشركة باستمرار لكي تتعرف على أسرار عمل صناعة الحديد، وكيف تدار الشركة، وفي النهاية قررت أن تترك الجامعة من أجل العمل مع والدها، حيث كانت ترى أن الشهادة الجامعية لن تفيدها وأنها في النهاية سترث شركات والدها.
الزواج
في عام 1973 تزوّجت جينا راينهارت من شاب إنجليزي يُدعى ميلتون جريج، وقد أنجبت منه طفلين هما جون ولانجلي (John. Langley) ولكن رغم إنجاب الطفلين إلا أنها قررت الانفصال عنه بعد 6 سنوات من الزواج وتحديدا في عام 1979، وتم الطلاق بينهما رسميا في عام 1981، وفي عام 1983 تزوجت من المحامي فرانك رينهارت والذي كان يبلغ من العمر وقتها 57 عاما، وقد أنجبت منه أيضا طفلين هما جينيا وبيانكا، وفي عام 1990 توفي زوجها فرانك وأصبحت هي المشرفة على ثروة زوجها.
وفاة والدها والصراع مع زوجة أبيها من أجل الثروة
في مارس عام 1992 توفي والدها لانج هانكوك، وبعد الوفاة بأيام قليلة اتهمت زوجة أبيها الفلبينية الشابة روز بورتيوس بأنها أسهمت في وفاة والدها، ولكن لم يثبت عليها شيء، وربما كان الهدف هو ألا تحصل زوجة أبيها على أي شيء من الثروة، بعد ذلك خاض الاثنان معركة قانونية شرسة من أجل السيطرة على الثروة، واستمرت هذه القضايا لمدة 14 عاماً، وانتهى الأمر بينهم بتصالح ودي خارج المحكمة لم يعلن عن تفاصيله، خلال هذه الفترة كانت راينهارت هي المشرفة على شركات والدها باعتبار أنها هي التي سترث معظم ثروة والدها.
التوسع في بناء الإمبراطورية
كان لانج هانكوك قد وضع أساس ثروة عائلة راينهارت، وذلك عندما اكتشف في ولاية غرب أستراليا أكبر منجم حديد في العالم، ليقوم بعد ذلك بتأسيس شركة هانكوك بروسبيكتينج جروب، وعندما توفي في مارس عام 1992 أصبحت راينهارت رئيسة مجلس إدارة مجموعة شركات هانكوك التي لديها مجموعة مشاريع كبيرة في مجال التعدين في العديد من الدول، كما أنها تدير بالتعاون مع شركة (ريو تينتو) منجم (هوب داونز) لخام الحديد في أستراليا، والذي ينتج نحو 30 مليون طن من الحديد سنوياً، كما تمتلك الشركة منجم (نيكولاس داون) الذي ينتج حوالي 500 طن من المنجنيز سنوياً.
ونظرا لازدهار أستراليا في مجال التعدين في أوائل القرن الـ21، زادت ثروة راينهارت بشكل ملحوظ منذ عام 2010، وهو الأمر الذي دفعها إلى التوسع في أعمال المجموعة، ففي عام توسعت سيدة الأعمال الأسترالية في استثماراتها بعيدا عن التعدين، حيث استحوذت راينهارت على حصة بنسبة %10 في شركة (تن نتورك هولدينجز) الإعلامية، ثم اشترت حصة في شبكة (فيرفاكس)، ونمت هذه الحصة لتبلغ %67.18 في يونيو من العام 2012.
الصراع مع أبنائها
بدأت الخلافات بين جينا وأبنائها منذ عام 2003، حيث بدأ الخلاف مع الابن الأكبر جون، والذي قام في هذا العام بتغيير لقبه من رينهارت إلى هانكوك، وظلت العلاقة متوترة بينهما للغاية، خاصة بعد زواجه من صديقته رغما عن إرادة والدته، وفي عام 2012 حدث صراع بين الأم وثلاثة من أبنائها هو جون ولانجلى وبيانكا عندما منعت راينهارت أبناءها من الحصول على أموال من مؤسسة تمتلكها الأسرة، خاصة أن جدهم لانج هانكوك كان قد وضع قبل وفاته ربع قيمة مجموعة شركات هانكوك لصالح أحفاده، ويقدر حجم هذه الأموال بأكثر من 4 مليارات دولار.
وكان من المفترض أن تدير جينا راينهارت الجزء الخاص بهم حتى عام 2011، إلى أن يبلغ أصغر أولادها الخامسة والعشرين من العمر، لكن قبيل أيام من تلك المهلة، أخرت عملية تحويل الأصول إلى عام 2068، وهو ما دفع الأبناء لتحريك دعوى قضائية ضد أمهم، حيث لم يقبل الأبناء أن تصبح أمهم الوصية على أموالهم، وأن تضيق عليهم، كما اتهموها بأنها تمارس ضغوطا عاطفية عليهم وتخدعهم، وقد رفضت المحكمة النزول على رغبة راينهارت أن تنظر القضية بشكل غير معلن.
وقد قدم الأبناء مستندات للمحكمة أن الأم ماطلت على مدى سنوات طويلة لحل المؤسسة الموضوعة تحت وصايتها وتوزيع الأموال الموجودة بها على الورثة، وقد ردت الأم على ذلك بأنه ليس لدى أي من المدعين (أبنائها) القدرة أو المهارة أو العلم أو الخبرة أو الحكمة أو روح العمل اللازمة لقيادة مثل هذه المؤسسة، وأن من مصلحة المستفيدين الشخصيين من المؤسسة أن يجبروا على مراجعة أسلوب حياتهم وأسلوب عطلاتهم، ولم يقف مع الأم سوى الابنة جينيا، والتي ترى أن إخوتها مدفوعون بالطمع، وفي النهاية قررت راينهارت أن تضع حداً لهذا النزاع مع أولادها حيث قررت التصالح معهم.
ثروتها
خلال عام 2011 أصبحت راينهارت أغنى شخصية في أستراليا، وفقاً لما أشارت إليه مجلتا (فوربس) و(بي آر دبليو). وفي مايو من العام 2012 احتلت رينهارت قائمة (بي آر دبليو) لأغنى نساء العالم، وتقدر مجلة (فوربس) صافي ثروة راينهارت بنحو 6.17 مليار دولار أميركي، في حين ترى مجلة (بي آر دبليو) أن ثروتها تبلغ 1.20 مليار دولار.
سر النجاح
يرجع سر نجاح (رينهارت) إلى أنها سيدة أعمال صلبة تحب إبرام صفقات ناجحة ولا تفضل الظهور في الصحافة الثرثارة أو التحدث عن حياة الغنى والترف، وقد اتضح ذلك عندما تُوفي زوجها وتولت هي إدارة أمواله، وبعد ذلك أدارت أموال أبيها فأثبتت مهارة بالغة في الاستثمار، حيث ضاعفت الثروة، كما توسعت في عدة مجالات أخرى.