يبدأ الرجل الشرقي بظلم المرأة منذ نعومة اظافرها. فالأب لا يريد يُنادى باسم ابنته الكبرى بل باسم ابنه و إن كان الاصغر سنا. لكن الابنة تتحمل كل المسؤولية من العمل في الحقل او خارج البيت لتعود و تطهو الطعام و تنظف البيت لأخيها و ابيها. أبوها ينكر عليها حق التعلم او دخول المدرسة لمنحه لاخيها الفاشل المستهتر الذي لا هم له إلا ملاحقة البنات. و إذا تكرّم و منحها حق التعلم حرمها من حقها في الزواج لمجرد انه لا يطيق ان يمس رجل غريب ابنته و إن كان على سنة الله و رسوله و بهدف تكوين عائلة. و يأتي حرمانها من حقها في تكوين اسرة تحت عدة مسميات منها الكفاءة فكل من يتقدم اليها ليس كفوء لها . لكن الاب ذاته يسعى جاهدا لتزوج ابنه للتتحول الابنة من خادمة للاب و الاخ الى خادمة لزوجة الابن و الاولاد. و إن كانت تعمل و تكسب رزقها فالويل و الثبور و عظائم الامور لها إن لم تسلم راتبها اول باول لوالدها و عشيرته و اقرباءه الذين لا يعملون و لا يكدون! و لو ان الاستيلاء على الراتب واحلى سني الشباب كان يعقبه شكر و عرفان لهان الامر و لكن يعقبه المطالبة بالمزيد و المزيد و كلما قدمت و ضحت كلما طالبها الرجل المزيد لأن ما تقدمه قليل بل و اقل من القليل. زميلتي و صديقتي افنت احلى سنين عمرها في خدمة اباها و تحمل كامل المسؤولية المادية و المعنوية لتقاطعها عائلتها أثر موافقتها على خاطب تقدم لها على سنة الله و رسوله و كان الاب رأس المقاطعين. أقول له "و اذا الموءدة سُئلت باي ذنب قتلت" باي ذنب و جريرة تحرم ابنتك من حقها في تكوين اسرة باي ذنب و جريرة تستولي على مالها و حقها و تقدمه لاخيها و ابن عمها. اي رجولة هذا!
والويل و الثبور لها إن حاولت الدفاع عن نفسها حيث تنهال عليها الصفعات و الركلات من كل جانب. فهي خادمة و عبدة لا حقوق لها عليها فقط أن تتحمل المسؤولية. لن انسى مصير احدى موكلاتي في احدى الدول العربية عندما زوجت نفسها بعقد رسمي امام المحكمة و بشهادة الشهود ليعود عمها الغائب بعد سنتين و ينقض زوجها لأنها ناقصة عقل و دين! و تم له ما اراد و ها هي موكلتي تخدم اخاها و زوجته و اولادها و تحمل لقب مطلقة!ّ هذه هي افعال " العصب" و حامي الحمى ليس إلا خراب الديار العامرة
أما الاخ فهو أطغى و أمر فلا يكتفي بتحميل اخته مرّ المسؤولية من العمل خارج و داخل البيت و تحمل مسؤولية الاب و الام عند كبر سنهما بل هو ايضا يريد حصة كدها و تبعها سواء مالا ام سخرةً معتمدا ان الاب سيدعم موقفه و طلباته التي لا تنتهي و كانه عاجز او معدم و هو ينعدم بالثراء و الاموال. لن انسى موكلتي الموظفة حاملة شهادة الماجستير في الكيمياء التي ينهال عليها اخاها ضربا مبرحا ليستولي على راتبها علما ان لديه محل تجاري فخم و ليس بحاجة الى الدنانير التي تستلمها في نهاية الشهر
و عند وفاة الوالد يقف الاخ نافخا ريشه ليقول " للذكر مثل حظ الانثيين" او ليبيع اخته لرجل اكبر منها مئات السنين حتى يقبض هو مهرها فهو لا يعرف شيئا سوى التشرّط و التأّمر حتى يقبض و يقبض. أقول له قبضت سحتا حراما تكتوي به في نار جهنم يوم القيامة
لتنقل المرأة الى سجن اقسى و أمر سجن الزوج الذي يستغلها و يستهين بمشاعرها و يهددها ليل نهار بالزواج من ثانية و ثالثة و رابعة بل و يحرمها من كل و ابسط حقوقها فلا حق لها في ملبس او مأكل او مسكن و يشهد على ذلك المسكن الشرعي و بيت الطاعة و ضربها واهانتها و حرمانها حتى من اولادها. رايت بامي عيني موكلتي بنت العائلة تطبخ و تتكوي بحر الصيف و لهيب المطبخ حتى تقدم العشاء لزوجها و مجموعة من بنات الليل اللاتي يصرّ على اصحابهن الى البيت
اما اذا تولت منصب او تقدمت في عملها فتنهال عليها الشتائم و الكلمات الصفراء عيانا بيانا و سرا يحاول الرجل الاعتذار. فالنفاق و الرياء نهج اساسي لا غنى للرجل الشرقي عنه
عذرا أيها الرجل الشرقي فانا فقدتُ ثقتي بك و باي صفة تحملها! اقولها لك عيانا بيانا انا امراة و انا اشجع منك و انبل! أنا اقف في الشدائد و انت الهزيمة و الخلان ديدنك. انا احترم كلمتي و ما رايتك تحترم كلمتك و لو مرة واحدة. أنا لا اتخلى عن صديقة في الشدة و انت تتخلى عن الابن و الاخ و الاب و الام و لا اقول الابنة و الاخت فليس لهن اعتبار لديك! اذهب مذموما مدهورا و عش وحدك في ظلال انانيتك الطاغية
ملاحظة ختامية: كل الامثلة و الشواهد التي وردت في المقالة حقيقية و تعود لموكلاتي اللاتي شرفنني بتوكيلي نيابة عنهن. عسى ان اكون اديت الامانة