الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

عندما تصبح النساء إرهابيات

  • 1/2
  • 2/2

جين هوكيربي – (نيويورك تايمز) - ترجمة: علاء الدين أبو زينة - " وكالة أخبار المرأة "

منذ وقوع الهجمات الإرهابية في باريس قبل نحو أسبوعين، ما تزال الشرطة الفرنسية تطارد حياة بومدين، شريكة أحمدي كوليبالي، أحد المهاجمين الذين قتلوا. ويُشتبه الآن بأنها موجودة في سورية. وتقدر بعض التقارير الإخبارية أن الآنسة بومدين، 26 عاماً، ربما كانت هي "الأكثر تطرفاً من الاثنين". ومع ذلك، فإن أحد الأسئلة الأولى التي تعتزم السلطات الفرنسية أن تطرحها وتجد الإجابات عنها، كما يقولون، تتعلق بما "إذا ما فعلت (بومدين) ذلك تحت التأثير، إذا ما فعلته بسبب الأيديولوجيا، أو أنها فعلته من أجل المساعدة والدعم".
بينما سيتم استنتاج الكثير خلال الأشهر القادمة من حقيقة فشل المخابرات الفرنسية، فإن عدم قدرة الغرب على تقدير الدور الذي تلعبه النساء في الإرهاب ينبغي أن يخضع لأعلى درجات الدراسة والتدقيق. ولنأخذ الدور الذي تلعبه النساء في مجموعة "الدولة الإسلامية". ففي حين تضطهد المجموعة العديد من النساء، فإن الكثيرات يواصلن التقاطر إلى صفوفها أيضاً. وتشكل النساء ما يقرب من 10 % من المجندين الغربيين في المجموعة، واللواتي غالباً ما يتم إغواؤهن عن طريق قريناتهن في وسائل الإعلام الاجتماعي ومن خلال الرسائل الفورية. وترتفع هذه النسبة كثيراً في فرنسا، حيث يقدر أن ما يصل إلى 63 من أصل 350 من المواطنين الفرنسيين الذين يعتقد أنهم انضموا إلى المجموعة، هم من النساء، أي أقل قليلاً من 20 في المئة.
هذه القصة واحدة جديدة وقديمة على حد سواء. كانت النساء يشاركن منذ فترة طويلة في الإرهاب من كل المشارب، بدءاً من الإناث في مجموعة النازيين الجدد في أوروبا، إلى نموذج "الأرملة السوداء" من النساء الانتحاريات في الشيشان.
في حقيقة الأمر، وعلى الرغم من الصور النمطية التي يجري ترويجها عن تدجينهن وسلبيتهن –تلك الفكرة عن أنهن يجب أن يكنّ دائماً تحت تأثير الرجال، أو أنه تم التغرير بهن للانضمام- فإن النساء ينجذبن إلى جماعات مثل "الدولة الإسلامية" بدفع العديد من نفس القوى التي تجذب الرجال أيضاً: المغامرة، وعدم المساواة، والتهميش، أو جاذبية القضية.
بمجرد أن يصبحن هناك، تقوم هؤلاء النساء بارتكاب العنف ضد نساء أخريات، بما في ذلك العمل كجزء من كتائب مكونة كلها من الإناث، والتي تقوم بإنفاذ قوانين الأخلاق الأنثوية التي تتطلب فرض اللباس المناسب والفصل بين الجنسين. وتقوم هؤلاء النساء بتشغيل نقاط التفتيش، ويذهبن في مهمات اقتحام المنازل؛ كما تفيد التقارير بأنهن يعملن في التجنيد، وفي تدريب النساء الانتحاريات، ويخدمن كزوجات وربات بيوت، وجامعات للتبرعات وعاملات في الدعاية. كما أنهن يساعدن على تلميع صورة الجماعة من خلال نشر صور لأنفسهن وهن يشربن أنواعاً من الـ"ميلك شيك" على إينستاجرام، ويكتبن الثرثرات، ويرسلن التغريدات الطريفة.
لكن وسائل الإعلام وصناع السياسة ما يزالون متأخرين ويحاولون اللحاق بالركب عندما يتعلق الأمر بفهم المدى الكامل للأدوار التي تلعبها النساء في الجماعات الجهادية. ويتمثل جزء كبير من المشكلة في الميل إلى التركيز على العنف الإرهابي الذي يُمارس ضد المرأة، سواء كان ذلك في شكل الخطف الجماعي، من النوع الذي نفذته مجموعة "بوكو حرام" مع طالبات المدارس في نيجيريا، أو العنف الجنسي والاسترقاق والخطف والزواج القسري، التي تُمارس ضدهن في "الدولة الإسلامية". إننا نفضل أن نرى الإرهاب من خلال عدسة الجنسوية، واضعين الرجال المسلمين المتطرفين في مقابل النساء، مع تصوير الغرب على أنه المدافع الوحيد عنهن.
والخرافات والمعلومات المغلوطة في هذا الصدد وفيرة. إننا نسمع أن مقاتلي "الدولة الإسلامية" يخافون من الكتائب الكردية التي تتكون جميعها من النساء (وهم لا يفعلون). ونسمع أن النساء يذهبن للانضمام إلى المجموعات، مثل "الدولة الإسلامية" فقط ليصبحن "عرائس جهاديات" (وهن لا يفعلن). ونسمع أن "الدولة الإسلامية" أمرت بتشويه الأعضاء التناسلية للإناث (الختان) في مدينة الموصل العراقية (ولم تفعل المجموعة ذلك أيضاً).
تبدو المأثورات حول دوافع الإرهابيين جذابة؛ لو أنه كان صحيحاً فقط أن "ما يخشاه معظم الإرهابيين"، كما يقول أحد الأقوال الدارجة، "هو الفتيات المتعلمات". ولكن بناء المدارس والاستثمار في تعليم الفتيات يجب أن تكون استثمارات طويلة الأجل، والتي تكون غايات هي في حد ذاتها، وليست ردود فعل غير محسوبة ولا راسخة على التطرف العنيف. إن مجرد تعريف الغرب على أنه النقيض لـ"الهمجية"، والتحدث عن "إنقاذ" النساء، تظل سلوكيات قاصرة في أحسن الأحوال؛ وفي أسوأ الأحوال، يرفع مثل ذلك عالياً فكرة تصوير النساء كأهداف رمزية للعنف الإرهابي، وعلى نحو يحشرهن في المسافة بين الإرهاب ومكافحة الإرهاب.
بدلاً من ذلك، يجب إيلاء المزيد من الاهتمام للعوامل المحددة المخصوصة التي تجتذب النساء إلى الجماعات الإرهابية، ودراسة الأدوار التي يلعبنها عندما يصبحن هناك. وعلى سبيل المثال، تحدثت النساء الأوروبيات اللواتي ذهبن إلى "الدولة الإسلامية" عن الكيفية التي ساعد بها التغريب والتهميش والقيود المفروضة على ممارساتهن الدينية في الوطن، مثل الحظر الفرنسي على ارتداء البرقع في الأماكن العامة، في دفعهن إلى المجموعة (يجب أن تتم دراسة ما قيل عن فقدان السيدة بومدين وظيفتها كأمينة صندوق بسبب ارتدائها النقاب في هذا الإطار).
تحتاج الجهود المبذولة لمنع النساء من المغادرة إلى العراق وسورية إلى العمل على معالجة هذه المظالم، تماماً مثلما يجب أن تكون البرامج المعدة لإعادة تأهيل أولئك اللواتي يعدن إلى الوطن متلائمة مع تجاربهن المخصوصة في المجموعة. ويشير التأثير القوي لوسائل الإعلام الاجتماعية وشبكات الصداقات والقرينات أيضاً، إلى ضرورة إشراك المزيد من الشابات في هذه الجهود، وكذلك القائدات في مجتمع الإناث وأفراد الأسرة.
قد لا يبدو ذلك كثيراً، ولكن مثل هذه الأساليب المستهدفة ربما تكون بعيدة المنال بالنسبة لبعض الحكومات. ما يزال الكثيرون ينكرون مشاركة المرأة في الإرهاب من الأساس، ولا سيما في الجماعات الجهادية، أو يركزون فقط على دور المرأة في منع الرجال من التطرف. وفي الوقت نفسه، تقوم تلك الجماعات الإرهابية نفسها بنشر المزيد من الانتحاريات الإناث اللواتي يمكنهن التهرب من الكشف بسهولة بسبب مثل هذه البقع العمياء بالتحديد. وفي وقت سابق من هذا الشهر، قامت مجموعة "بوكو حرام" بتفجير قنابل موثقة إلى ثلاث فتيات -ربما بعض من تلميذات المدارس المخطوفات- اللواتي استطعن المرور من حراس الأمن بسبب سنهن وجنسهن.
يتعامل الإرهابيون بشكل استراتيجي فيما يتعلق باستخدام النساء، وبطرق مرعبة تقشعر لها الأبدان على نحو متزايد. ومن أجل محاربتهن، علينا أن نتجاوز الافتراضات الساذجة السابقة حول النوع الاجتماعي والإرهاب، وأن نصبح جادين في مساعدة النساء والفتيات اللواتي يسرن على هذا الطريق المميت، فضلاً عن كونهن ضحايا محتملات.

*أستاذ سريري مساعد في القانون، ومديرة العيادة الدولية لحقوق الإنسان في كلية جامعة ديوك للقانون، وهي محررة مشاركة في كتاب "الجندر، الأمن الوطني ومكافحة الإرهاب: وجهات نظر من منظور حقوق الإنسان".
*نشر هذا المقال تحت عنوان: When Women Become Terrorists

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى