الزواج ميثاق إلهي و يجب على المرأة و الرجل ( الذين يوقّعان ) هذا الميثاق أن يتعهّدا بتنفيذ بنود هذا الميثاق و الالتزام و الوفاء به و يقبلا بالشروط التي يتضمّنها و يلتزما بها لكي يبقى هذا العقد ( الميثاق ) المقدّس قوياً و ثابتاً. فبموجب هذا الميثاق الإلهي تتعهد المرأة بإطاعة الرجل ( الزوج ).
فـعندما تدرك المرأة واجبها الإلهي هذا تكسب ود و محبة زوجها الذي يقوم بدوره بخدمتها بمزيد من المحبة و يؤدي واجباته و التزاماته تجاهها بشكلٍ أفضل و بمزيد من الوفاء و الإخلاص. و المرأة بإطاعتها لزوجها إنما تطيع الله تبارك و تعالى ـ الذي جعل الرجل قيّماً و مسؤولاً عن شؤون البيت و الأسرة و تكسب محبة الله لها و رضاه تبارك و تعالى عنها، و بالتالي الفوز بالجنة و السعادة الأبدية في الآخرة. و أي إمرأة صبرت و تحمّلت من أجل طاعة زوجها، أعطاها الله مزيداً من الخير و الثواب جزاء لصبرها و طاعتها لزوجها. إذن فإن أفضل و أعقل إمرأة هي تلك التي تقبل أن يكون زوجها مسؤولاً عن البيت، و مديراً للأسرة و ترفض تدخُّل الآخرين في شؤون بيتها و أسرتها و تقيّم حياتها الزوجية على أساس التفاهم مع زوجها. هكذا تكون النساء المؤمنات الصالحات الكفؤات، فهن يطعن أزواجهن وصولاً إلى طاعة الخالق جلّ و على، و يتجنّبن المعاصي و العناد و التمرد على الزوج و لا يكترثن بما يقوله هذا و ذاك. فالبيت الذي يكون مشرقاً و سعيداً و هانئاً بوجود إمرأة كهذه فيه، مثل هذا البيت يسوده النظام و الرضا و المحبة و الاحترام المتبادل و القيم الخلقية السامية. حيث يشعر كل من الزوج و الزوجة بحلاوة و لذة الحياة الزوجية و يربون أولاداً صالحين يتمتعون بالصحة و السلامة، و لكن ما يهدد هذا التفاهم و الرضا و المحبة بين الزوجين هو التدخُّل الذي لا مبرر له من قبل أقارب و ذوي الزوجة، و أحياناً تدخُّل بعض الجاهلات الحسودات من أمهات الزوجات.

الرسالة التالية التي وصلتنا من إحدى الأخوات الكريمات تبين بوضوح كيف أن أم الزوجة إذا كانت جاهلة و غير واعية و حسودة فإنها تدمر حياة ابنتها و تقضي على سعادتها الزوجية، و يوضّح أستاذ الاجتماع الدكتور " علي الهاشمي " أن الأصل في المصاهرة و النسب أنها تتوطد العلاقات بين البشر و يؤسس نوعاً من القرابة الجديدة و يوسّع دائرة التعارف بين الناس تحقيقاً للخير العام في المجتمع الإنساني، لذا فإن الزواج من شأنه إضافة أعضاء جدد للأسرة، و هو سنة من سنن الله الاجتماعية، و يشير " الهاشمي " إلى أن النفس البشرية تتجاذبها عوامل متصارعة، فالأم التي عانت كثيراً في تربية الابن حتى صار رجلاً، قد تشعر بعد زواجه بأن هناك من ينافسها في السيطرة عليه، و يشاركها في حبه و عطفه و دعمه للأسرة مادياً و اجتماعياً، و برغم أن توزيع الابن عواطفه و اهتمامه بين زوجته و أولاده من ناحية، و والديه و إخوته من ناحيةٍ أخرى، يعد أمراً طبيعياً إلا أن عوامل الأنانية لدى بعض الأمهات تحيل الأمر إلى مشكلة تؤرق الأم و الزوجة معاً، و تفرز شكلاً من أشكال التوتر داخل الأسرة.
يضاف إلى ذلك – و الكلام لا يزال للدكتور " الهاشمي "– إن بعض الزوجات يفتقدن حسن التعامل مع والدة الزوج، أو ما يمكن أن نطلق عليه القصور في دبلوماسية التعامل مع العمة، فبعض الزوجات قد تسيطر عليهن نزعة الاستحواذ أو تملُّك الزوج، فمثلاً قد تتضايق الزوجة من قيام زوجها بمودة أمه و أهله، و قد يصل الأمر إلى محاولة منعه من زيارتهم أو مساعدتهم، و هذا يعني أنها تحاول فصل الزوج عن أصوله، مما يزيد الأمر تعقيداً و يزيد العلاقة بين الزوجة و عمتها سوءاً.

المعيشة المشتركة :
و ترى الباحثة الاجتماعية " فاطمة الأعظمي " إن التوتر في العلاقة بين الزوجة و عمتها قد يزداد عندما تكون هناك معيشة مشتركة بينهما أو يجمعهما مسكن واحد، هنا تبرز عوامل عديدة تسهم في حدوث هذا التوتر، منها عوامل نفسية ( التنافس على حب الابن أو الزوج )، و عوامل اقتصادية ( التنافس على سلطة اتخاذ القرار في المنزل )، و عوامل مصلحية تصارع الرغبات أو الأمزجة بين الزوجة و عمتها )، فضلاً على أنه من طبيعة الاشتراك في السكن الواحد ظهور الاختلاف في وجهات النظر أو المصالح، و هذا أمر طبيعي يحدث بين الآباء و الأبناء و بين الإخوة و بين الأزواج و الزوجات، غير أن الأمر المهم هنا ليس في حدوث الاختلاف، و إنما في طريقة إدارة هذا الاختلاف، و أسلوب حسم الأزمات. فالحياة تتطلّب التوصُّل إلى حلول وسط ترضي جميع الأطراف، كما أن الأمر يتطلّب تنازل بعض الأطراف لصالح الأطراف الأخرى، و هنا تبرز أهمية القيم الإسلامية، و منها: قيمة احترام الصغير للكبير، و عطف الكبير على الصغير و هذا يعني أنه يجب على الزوجة و هي الأصغر سناً احترام عمتها، و التعامل معها بوصفها أماً ثانية لها، و ليست منافساً لها، و من ناحية أخرى على والدة الزوج، و هي الأكبر سناً، و المفترض أنها الأكثر خبرة أن تتعامل مع زوجة الابن بوصفها ابنة جديدة كسبتها الأسرة، و لا تحاول فرض سيطرتها عليها بشكلٍ قهري و إنما توجهها بأسلوب تربوي هادئ، فهذه القيم الإسلامية من شأنها أن توفّر جواً من المودة و الرحمة داخل الأسرة، و أن يتجنب الابن ( الزوج ) الوقوع في صراعات و أزمات نفسية قد تؤدي به إلى المرض، و هو أمر يجب على الزوجة و الأم أن تعملا على تلافيه.
و تُنبّه " الأعظمي " إلى أن الاستقلال في المعيشة بعيداً عن أسرة الزوج أو الزوجة هو الحل الأمثل، لكن مع القدرة على فتح بيت مستقل أما و تعذر الزوج عن توفير نفقات بدلات الإيجار المرهقة، أو صعوبة امتلاكه بيت خاص به، فإن أي طلب من هذا النوع يكون فوق قدراته، و هو أشبه ما يكون بالانتحار إذا ما قرر الخروج من بيت أهله، خصوصاً و أن هناك أزمة سكنية خانقة في البلاد جعلت أجور البيوت مرتفعة إلى حدود لا يستطيع الكثير من الأزواج أن يستقلوا عن أهاليهم مهما بذلوا من جهد في كسب المال، من جانبها دعت الباحثة الاجتماعية " أسماء الشيخلي " إلى أهمية تغيير المفهوم الخاطئ للعمة الذي يربى عليه الأولاد و الأبناء، و الذي يؤخذ عادةً من الصور التي تعرضها الأفلام و المسلسلات عن العمة، فعلى الأباء و الأمهات تربية أبنائهم منذ الطفولة على أن العمة ليست عدواً، و إنما هي أم ثانية للزوجة أو للزوج، فهذا الفهم الصحيح للعمة سوف يسهم في قيام علاقات سوية بين الأسرة و أهل الزوج أو الزوجة في المستقبل، و ينبّه الشيخ الدكتور " طه الزيدي " إلى أن للأم حقوقاً على ابنها، من أهمها : الإحسان في معاملتها ، حيث يقول تعالى : ( و قضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه و بالوالدين إحساناً )، كما بيّنت النصوص القرآنية أنه يحرّم على الإنسان أن يصدر منه أدنى أذى لوالديه، و لو بكلمة أو إشارة تدل على ضيقه أو ضجره منهما، فيقول تعالى : ( إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف و لا تنهرهما و قل لهما قولاً كريماً و اخفض لهما جناح الذل من الرحمة، و قل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً ).

أما إذا تعارضت طاعة الأم مع حقوق الزوجة، فالميزان العادل هو وجوب ألا يطغى حق أحد على حق غيره - و الحديث لم يزل للشيخ الدكتور " طه الزيدي "– فإذا كان من الواجب على الابن طاعة أمه، فإن هذا الواجب يؤدي في حدود عدم الإخلال بحق الزوجة عليه، فمثلاً لو طلبت الأم من ابنها ألا ينفق على زوجته أو لا يعاملها بالإحسان كما أمر الشرع فلا يجوز له الاستجابة لهذا الطلب، كما لا يجوز من أمه أن تطلب منه ذلك، لأنه لو فعل ما تريده أمه، فإنه يخل بحق من الحقوق الواجبة عليه تجاه زوجته، و في الوقت نفسه لا يكون الابن – بعدم تنفيذ هذا الطلب غير المشروع – عاقاً لوالدته، و لا يكون قد أخل بحق من حقوقها، لأن الحقوق لا تكون مشروعة للإنسان إذا أدّت إلى الإخلال بحقوق الآخرين.
و يسترسل قائلاً : لو طلبت الأم من ابنها أن يطلق زوجته فلا يجب عليه طاعتها، إلا إذا كانت الزوجة قد ارتكبت فعلاً مشيناً من الناحية الأخلاقية، لكن ما دامت تؤدي حقوق زوجها و تحافظ على أسرتها و لا يصدر عنها تصرف يضر بأحد والدي الزوج، فلا يجب على الابن أن يطيع والدته في تطليق زوجته.
نهاد الحديثي - العراق - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "