لا يختلف اثنان على أن المرأة نصف المجتمع ، وكذلك تلعب – المرأة – دوراً رئيساً ومهما في بناء الأسرة والمجتمع وتربية الأبناء .. ولا يختلف العقلاء أن في العراق طاقات نسائية متجذرة في رياض العلم والمعارف والثقافة والأدب والفن والسياسية وان ما يحملنه يرتكز على خلفيات واعية وناضجة . فلو ابتعد بعض أفراد المجتمع الذكوري عن النظرة الدونية للمرأة وفتحنا أمامها أبواب المسؤولية ، ونوافذ الاحتضان والثقة والتشجيع ، ووفرنا لها مناخاً آمناً دون أن تشعر بالغربة أو الخوف لرفدت – المرأة المثقفة والواعية – عراقنا بعطاءات ونتاجات ايجابية تصب في مجرى الازدهار الثقافي والإبداع الفكري والإثراء الفني والسياسي .
ولكنها وا أسفاه كانت ولا تزال تعيش في زوايا الإهمال والنسيان لأنها لن تجد الضوء الأخضر الذي يتيح لها أن تتألق في عوالم النهوض والإشراق والإبداع .
إن الواقع الشاخص أمامنا يبرز أسماء لا تتجاوز عدد الأصابع من العنصر النسوي اللواتي يتمتعن بحضور مشهود لأنهن يعيشن تحت ظلال الدعم والإسناد والتشجيع سواء من ولي أمرهن أو من أحزابهن أو من المجتمع .
إن الحضور الواضح لبعض النساء في الوزارات والبرلمان والإدارات الحكومية متأتي من نظام الكوتا والذي لا يعد فخرا ، أو من المواقع السياسية لأحزابهن وتكتلاهن أو متأتي من الدعم المباشر لهن من رئيس الكتلة أو القائمة الانتخابية وبالنتيجة استحوذن – البعض طبعا – على المواقع والمناصب والمسؤوليات تحت ظلال الدعم الحزبي ولهذا نجد بعضهن ليس بالمستوى المطلوب ولا يشكلن أي رقما بنظر المجتمع لأنهن لم يحققن أي منجز يعود بالنفع للوطن والمواطن .. في حين نجد ونرى ونسمع عن إطارات نسائية عالية يمتلكن شهادات عليا ، وثقافة متميزة ، وخلفيات وطنية ناصعة ، واقتدارات ساطعة في النقاش والحوار والمثابرة والمحاججة ، ولكنهن متخثرات وقابعات في زوايا الإهمال والنسيان لأنهن غير منخرطات في أحزاب أو ائتلافات أو اتحادات أو منظمات سياسية ، ولا ينظر إلى نشاطهن الخلاق وثقافتهن المبدعة ، وتاريخهن الحافل بالنظافة والأصالة والنقاء ، وسمعتهن الغير مطعونة .
أقولها بمرارة .. إن بعض المسؤولين في الحكومة والدولة العراقية لا ينظرون بجدية وإتقان وإمعان إلى العطاء الفكري والعلمي والثقافي والاجتماعي والسياسي النسوي . بل ينظرون إلى الأسماء المنضوية تحت يافطات سياسية مؤثرة ومعروفة ، وهذه جناية وجريمة بحق النساء المتوقدات الناضجات المتحصنات بأفكار رائعة وبآراء رصينة ولكن الأضواء مطفئة أمامهن لأنهن لا يمتلكن الانتماء لأي رافد أو تيار أو حزب يفتح أمامهن طريق الشهرة .. ومن المفجع نجد ونشاهد أن أكثر الفضائيات العراقية متمسكات بأسماء محددة من ( المدعومات سياسيا وثقافيا من أحزابهن) فنجد كل واحدة منهن فارسة ومتعفرتة في ساحات الإعلام لأنهن مسنودات من جهات محددة ومعلومة .
ومن حقنا أن نتساءل هل أن الساحة العراقية النسوية قد خليت من أسماء جديدة ..؟؟ ولا يوجد فيها غير هذه الأسماء النسائية التي لا تتجاوز عد أصابع اليدين للدرجة التي دفعت الرأي العام والمثقفين والمفكرين والمبدعين يتساءلون : هل أن العراق شحيح بإبراز عناصر نسوية تمتلك المواصفات والشروط الثقافية والسياسية والاجتماعية التي تجعل منهن تحت الأضواء ..؟؟ ففي كل يوم وفي كل وسيلة إعلامية تتكرر أسماء ووجوه وحدها تفترش الساحة وتتكرر كرارا ومرارا كان العراق قد عقم عن ولادة أسماء لها تأثيرها وفاعليتها .
أن احترامنا واعتزازنا وإعجابنا كبير بكل الأسماء النسائية ، ولكن الذي يثير استغرابنا لماذا لم يفسح المجال وتكثف الأنوار على نخب نسائية تمتلك مزايا عالية وصفات راقية ومعلومات ثرة واقتدارات شامخة ..؟؟ ولماذا تعيش المرأة المقتدرة في كهف التجاهل والنسيان في حين إذا أتيح لها المجال فإنها ستثبت وتبرهن على اقتدارات و عطاءات عميقة .
فمتى تفتح نوافذ المعاضدة لهذه الباقات النسائية الحافلة بالإنتاج والعطاء والعنفوان ..؟؟ وأين اللواتي يمتلكن عقولا نيرة وأفكارا وأراء صائبة وتاريخا أصيلا ..؟؟ ومتى نتخلص من الأسماء النسائية المعروفة بسلبياتها وتسللاتها وهيمنتها على الساحة السياسية والإعلامية ..؟؟ ومتى يرتاح الشرفاء من النماذج التي تتقن فن التسلل إلى القادة والحكام والمتحكمين بمجريات الثقافة والسياسية والإعلام ..؟؟ ومتى يجدن المبدعات المناخ الصحي والأجواء النقية الصافية التي يبرزن بها إبداعهن وأنشطتهن التي تصب في مجرى الشعب والوطن والتعايش الثقافي والسياسي والتنوير الفكري .. ؟؟ متى يتحكم ميزان العدل والعدالة في واقعنا وعلى كل الأصعدة ..؟؟ متى تجد النسوة المبدعات أجواء متوفرة تخلق منهن طاقات متجددة وتحدث لهن نقلات نوعية وطفرات ثقافية ..؟؟ وا أسفاه أن الأغلبية الغالبة من النساء المتوقدات أسيرات في دهاليز العتمة والظلم والظلام وذلك لكونهن مستقلات ولا ينتمن إلا للوطن وثقافته .