تعد ثقافة "الهينيو" أو ما يعرف بنساء البحر من أغرب الثقافات التقليدية في جزيرة "جيجو"، فالهينيو عبارة عن مجموعة من النساء يقمن بجمع الأطعمة البحرية من المحيط عن طريق الغوص، حيث يرتدين ملابس الغوص المخصصة، دون أن يستخدمن أية أجهزة للتنفس تحت ماء المحيط. وفي العادة يغصن حتى عمق 10 أمتار تحت سطح المحيط، حيث يعملن حوالي من 6 إلى 7 ساعات يوميًا في فصل الصيف، بينما يعملن من 4 إلى 5 ساعات يوميًا خلال فصل الشتاء.
وقد بدأت هذه الثقافة في الظهور في القرن 17 خلال عصر مملكة جوسون. ولكن السؤال المحير هو لماذا النساء فقط هن اللاتي يعملن في تلك المهنة وليس الرجال ؟ فلم نسمع من قبل عن غواصات من النساء.
وللإجابة عن هذا السؤال يُقال إنه حتى نهاية القرن السابع عشر تقريبًا كان هناك رجال غواصون معروفون باسم "بوجاك" في جزيرة جيجو، وكانوا يقومون بالغوص وجمع الأطعمة البحرية والقواقع من المياه الأكثر عمقًا، بينما كانت وظيفة الغواصات من النساء تقتصر على جمع الأعشاب البحرية وغيرها من المياه الأقل عمقًا. ولكن النساء بعد ذلك كن مهيمنات على مهنة الغوص أكثر من الرجال، وذلك لهروب رجال البوجاك وعدم قدرتهم على تحمل مبالغ الجباية الكبيرة التي يدفعونها.
ولكن كيف يتعلمن تلك المهنة ؟ وفي أي عمر يبدأن التدرب عليها ؟
إنهن يتعلمن الغوص منذ الصغر في المياه الرقيقة لفترات طويلة، وبالتدريج يتدربن على الغوص في المياه الأكثر عمقًا. ولكنهن لا يصبحن غواصات بالفعل إلا بعد ضمان وتأمين أماكن التدفئة، حيث يقمن بتغيير ملابسهن في تلك الأماكن، ويحصلن على التدفئة الضرورية بين كل غطسة وأخرى. وتلك الأماكن عبارة عن مواقد بنيت بجانب أماكن الغوص، لكي يكون لديهن مكان لتدفئة أجسامهن المتجمدة بعد الغوص في المياه الباردة شتاءً.
أما عن سن هؤلاء الغواصات فهذا ما يدعو للاندهاش، حيث لا توجد غواصات تحت سن الثلاثين حاليًا، وذلك لانخفاض عدد النساء الغواصات، فقد أصبح من الصعب في السنوات الأخيرة وجود الشابات اللاتي يردن أن يصبحن غواصات. وبالتالي فإن عمر هؤلاء الغواصات يستمر في التقدم، ولا يوجد سن لتقاعد النساء فيما يتعلق بالغوص، فالنساء يواصلن الغوص مادامت صحتهن تسمح بذلك. لذلك فالغواصات تتجاوز أعمارهن سن الستين وحتى سن الثمانين.