لن أقول قبل سنوات عدة، بل سأقول قبل بضعة أشهر، نعم فقط بضعة أشهر وعندما كنا نكتب عن إرهاب جماعة الأخوان، ورغبتها بأن ترى العالم برمته تحت يدها وسيطرتها، وأن الإخوان لتحقيق هذا المأرب لا يترددون في عمل أي شيء ولديهم الهمة والرغبة بالتحالف مع الشياطين أيضاً.
كتبنا كل هذا لأننا شاهدنا تخطيطهم وصنع أيديهم في دول عدة، وأيضاً شاهدنا ما الذي حاكوه لهذا البلد وناسه، ومحاولاتهم لتجنيد الأتباع والمتعاطفين، والسيطرة على المنابر ووسائل الثقافة حتى يكون لصوتهم مكان في المجتمع، وعندما ضربهم رجال أمننا البواسل بيد من حديد، وألجم صوتهم النشاز، وأعلن للعالم ما حاكوه من مؤامرات، وعندما بادرت بلادنا ووضعتهم على قوائم الإرهاب تصاعدت الأصوات المنددة والرافضة والمستهجنة، وهي أصوات شاذة معروفة على مواقع التواصل الاجتماعي.
كنا فيما مضى – قبل شهور قليلة – نتحدث عن دموية هذا التنظيم، فكان الرد يأتي أحياناً بالتكذيب والنفي، وأن عمليات القتل وسفك دماء الأبرياء تقوم بها جماعات إسلامية متطرفة بعيدة عن تنظيم الأخوان، وأنهم جماعة معتدلة، ورغم أنه كانت هناك تصريحات وكلمات لقادة هذا التنظيم توضح المدى الذي وصلوا له من استهداف الأبرياء ومحاولة تخويف الناس وترهيبهم، إلا أنه كان هناك من يرفض مثل هذه التهمة، على الأقل من المتعاطفين.
اليوم وعلى قناة هذا التنظيم الرسمية، يظهر متحدث ويسرد تهديدات واضحة لا تقبل الشك أو حتى التأويل، تهديد للسياح في مصر وللناس وللمستثمرين أنه سيتم استهدافهم، وأنهم سيكونون جزءاً من أي علمية إرهابية مقبلة، فهل بعد هذا دليل أو ما يمكن أن يقال؟
في الحقيقة لا أوجه كلماتي لأتباع هذا التنظيم الذين آثروا مع الأسف الارتماء في أحضان قادته أو أولئك الذين تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء، لكنني أوجه كلماتي للمتعاطفين الذين يحسبون أن هذا التنظيم همه نشر الدعوة وقيم الإسلام، أقصد أولئك الذين تقرأ كلماتهم البريئة كلياً على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا يفهمون عمق المشكلة مع مثل هذه التنظيمات الإرهابية، ولا يدركون خططها وأهدافها البعيدة والقريبة.
اليوم تساقطت جميع الأقنعة، أو إذا صح التعبير سقطت التقية التي كان قادة هذا التنظيم يستترون خلفها، فيظهرون للناس المثالية والطيبة والوداعة، وأنهم فقط خائفون على البلد ومقدراته، اليوم ظهرت الأوجه الحقيقية ورأينا حجم السوء، وفداحة ما كانوا يخفون وما يخططون له.. ولم يبق إلا توحيد الكلمة والفعل ضد هؤلاء وإجرامهم