يحتفل العالم غداً باليوم الدولي للمرأة الذي يصادف الثامن من آذار من كل عام ، ورفع إحتفال هذا العام شعار "تمكين النساء...تمكين للإنسانية"، وهو شعار يؤكد على الشراكة الحقيقية بين الرجال والنساء بإعتبارها الضمانة الأكيدة لحصول النساء والفتيات على حقوقهن وتمكينهن والإعتراف بأدوارهن ، فحقوق النساء هي جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان ، والعلاقة بين الجنسين علاقة تكامل ومشاركة لا علاقة تنافر ومناكفة.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى أن التمييز وعدم المساواة والعنف ضد النساء والفتيات ، والفجوات الجندرية بين الجنسين في مختلف المجالات السياسية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية لا يمكن تقليلها أو ردمها بشكل كامل دون قناعة تامة من الرجال والفتيان بأن تمكين النساء والفتيات وإنهاء كافة أشكال التمييز والعنف ضدهن ، والمساواة بين الجنسين ستعود حتماً بالفائدة عليهم أيضاً وعلى أولادهم وأسرهم ومجتمعاتهم.
وتضيف "تضامن" بأنه لن تحدث نقلة نوعية نحو الأفضل في حياة النساء والفتيات ما دام الرجال والفتيان ينظرون الى القضايا المتعلقة بالنساء على أنها قضايا تخصهن وحدهن ، فالإحتفال باليوم الدولي للمرأة لم يعد إحتفالاً خاصاً بالنساء يقيمن فيه إنجازاتهن أو يقفن على التحديات التي تواجههن أو ينددن بمعاناتهن التي غالباً ما يسببها الرجال ، فلقد آن الأوان ليدرك الرجال والفتيان بأنه يوم خاص بالإنسان سواء أكان ذكراً أم أنثى ، وسيصبح يوماً إحتفالياً خالياً من المعاناة والتحديات لكلا الجنسين إذا إقتنع الرجال بأهمية المساواة بين الجنسين ، وإذا تعالت أصواتهم بالدفاع عن حقوق النساء ، وإذا إقتنعوا بأن الفائدة ستعود على الجميع أفراداً وعائلات ومجتمعات.
وتنوه "تضامن" بأن الكثير من المعتقدات الشائعة بين الرجال ما هي إلا خرافات لا أساس لها من الصحة ، فالإعتقاد بأن ما تحققه النساء من تقدم ومكاسب هو حتماً تراجع وخسائر بالنسبة للرجال ، فأين الخسارة بالنسبة للرجل حينما تتمتع المرأة داخل منزلها سواء أكانت أم أو زوجة أو إبنه بحياة أسرية خالية من العنف ، وأين الخسارة للرجل حينما يرفع صوته مدافعاً عن حقوق النساء في المجالين العام والخاص ، وأين الخسارة بالنسبة للرجل حينما يطالب بمعاقبة كل من يعتدي على النساء بقتلهن أو بالإعتداء الجنسي عليهن أو بضربهن أو إهانتهن ، وأين الخسارة للرجل حينما يعلم بأن الطاقات والقدرات والإمكانيات الإنتاجية والإبداعية لنصف المجتمع غير مفعلة أو معطلة أو مستبعدة أو مهمشة وأن بإستطاعته الدفع نحو تمكين النساء وإدماجهن في مجتمعاتهن ليكن شركاء في صنع القرار وفي تنمية المجتمعات وفي العمل والإنتاج.
وتؤكد "تضامن" على أن الكثير من الرجال يعلمون علم اليقين بأهمية المساواة بين الجنسين وتمكين النساء ، إلا أنهم مكبلون بعادات وتقاليد مسيئة للنساء ، ويعيشون في مجتمع ذكوري ينظر للنساء بنظرة دونية ، إن هؤلاء الرجال بحاجة الى تحفيز وتشجيع من النساء بشكل خاص ومن المجتمع بشكل عام لبناء شراكة حقيقية وفعالة فيما بينهم وبين النساء لترتفع أصواتهم المطالبة بإزالة كافة أشكال التمييز والعنف وعدم المساواة التي تكرسها المنظومة الإجتماعية بعاداتها وتقاليدها المسيئة للنساء أو المنظومة التشريعية ذات النصوص التمييزية ضدهن.
فالنتصور كيف سيكون الأردن أقوى بتمكين النساء...لأن تمكين الأردنيات تمكين للأردن