الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

هل ستنجح المرأة العربية في الحصول على المساواة؟

  • 1/2
  • 2/2

الكاتبة الصحفية: هند السباعي الإدريسي - المغرب - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

ككل عام يكثر الحديث عن المرأة وحقوقها كل ما حلت ذكرى 8 من مارس "عيد المرأة" وبما أن العيد هو عالمي يخص كل نساء الأرض. فالمرأة العربية هي الأخرى  تناضل من أجل حقوقها،  وتبقى هذه الحقوق مختلفة من ثقافة إلى أخرى ومن مجتمع عربي إلى آخر إلا أن الجميع يتفقون على هدف واحد ألا وهو حق المرأة في التعليم و الصحة و المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية والعيش بكرامة. 
من خلال هذا النضال الذي منح لكثير من النساء العربيات بعض الحقوق المسلوبة باسم العادات والتقاليد في أغلب الأحيان المغلفة بنكهة دينية،  تخدم في أغلب الأحيان أجندات سياسية و انتخابية  عابرة وضيقة تستخدم فيها المرأة وحقوقها كذريعة سواء من بعض الجهات المنادية بحقوق المرأة أومن الجهات الرافضة لهذه الحقوق. وهذه الظاهرة أضحت منتشرة  بشكل مباشر لا يختلف عليه اثنان خاصة بعد ما يسمى بالربيع العربي.
ويبقى أكبر خطأ مارسته النساء ضد أنفسهن هو الخروج من طريق النضال من أجل الحقوق الطبيعية لها كإنسان يعيش على هذا الكوكب الى ما أسميه  بالانحراف للمطالبة بالمساواة مع الرجل. وهنا في اعتقادي الخطأ الكبير الذي انزلقت اليه النساء المناضلات.  لأنهن يتلقين مفاهيم ودورات تدريبية ودعم من منظمات حقوقية أجنبية بعيدة عن ثقافة المنطقة والمجتمع الذي نعيش فيه وأن معظم الجمعيات ليس لها خطط خاصة  بها  فالأغلبية الساحقة يأتين بخطط عمل وأنشطة سطرها وجهزها أشخاص حتى لو كانت لديهم خبرة وتجارب ناجحة  إلا أن لديهم رؤى وثقافة وأهداف ربما  بعيدة كل البعد عن مجتمعاتنا القبلية رغم ما نراه من تغيير في الشكل إلا أن أساس أعرافنا وتقاليدنا قبلي ولا أعتقد أننا سنتغير في المستقبل القريب.
إن كلمة "مساواة" تسبب الكثير من الحساسية لدى مجتمعاتنا فمن الناحية الثقافية تعني لأي شخص عادي أو حتى من بعض المثقفين كما يدعون، أن المرأة تطالب بالدخول في منافسة مباشرة مع الرجل أو أن المرأة تريد أن تصبح رجلا عندما تذكر "مساواة"  وهذا ما يسبب في عرقلة أي شكل من أشكال النضال النسوي العربي.
أما من الناحية الدينية فنحن كمجتمعات لزال العرف يدمج مع الدين وفي بعض الأحيان يلغى حتى الحكم الإلاهي ليحل محله حكم عرفي من أيام الجاهلية دون أن تستطيع القوانين ولا الدساتير الحديثة فعل شيء. وهنا تكمن الصعوبة حتى لو كان الإسلام عندما جاء كرم المرأة وأعطاها حقوق لم تكن متاحة لها بالمجتمع البدوي أنا ذاك، إلى درجة  أنها كانت تورث كأي قطعة أثاث أو قطيع ماشية أو قطعة أرض ورغم مرور أكثر من 1400 سنة عن منح الإسلام حق الإرث للمرأة إلا أن المرأة باسم العادات والتقاليد مازالت محرومة من هذا الحق في العديد من البلدان أو في بعض القبائل والمناطق الريفية العربية.
ومن هنا على الجمعيات النسائية والحركات النضالية وحتى المنظمات العالمية تغيير الخطاب التقليدي الذي يردد كل سنة و مناسبة. والتفكير بجدية فكيفية توعية المجتمع عن طريق خطاب وخطط عمل تكون قريبة وبسيطة في متناول الثقافة والفهم السائدين في مجتمع ومحيط معين لأننا كمجتمعات نجد أن داخل دولة واحدة يوجد اختلاف بين مناطقها لا يعقل أن نتحدث عن حقوق المرأة في المدينة بنفس الخطاب إذا كنا نتحدث عنه في قرية ريفية مثلا.
إن نسخ  التجارب الغربية البعيدة عن المجتمعات العربية وتطبيقها بحذافيرها على مجتمعات لها خصوصياتها جعل من الحراك النسائي العربي في بعض الأحيان كمن يدور في حلقة مفرغة لدرجة أن هناك نساء بالمجتمعات العربية تهاجم وترفض ما يطالبن به نساء الجمعيات الحقوقية حتى لو كان يصب في مصلحة النساء من تغيير قوانين و إيجاد حلول.
 والسبب يكمن أن هناك فجوة يستغلها البعض لإظهار سلبيات الخطاب المنسوخ عن مجتمعات بعيدة كل البعد عن المجتمعات العربية من خلاله  يتكون للمتلقي سواء رجل أو امرأة  صورة سلبية عن مطالب  النساء الحقوقيات خاصة عندما يتحول الخطاب من المطالبة بحقوق طبيعية و منطقية كالحق في التعليم والصحة والعمل إلى المطالبة  بحقوق لن تتقبلها مجتمعات قبلية تعتبر الدين و العرف من أهم شرائعها التي لن تتخلى عنها بالسهولة التي يتصور البعض.
فلا يعقل أن تخرج جمعيات تطالب بحقوق الحرية الجنسية  خارج مؤسسة الزواج و حقوق المثليات الجنسيات أو حق التعري على طريقة  "حركة فيمن" مثلا وينتظرن من المجتمع أن يرحب بهن!
في حين مازالت المرأة العربية تعاني من الأمية  والبطالة والسكن الغير اللائق وحتى عدم فهم آليات استعمال موانع الحمل والوقاية من الأمراض المنقولة جنسيا، وتتخبط في مشاكل بعيدة كل البعد عن هذه المطالب التي وصلت لها المجتمعات الغربية لأنها انتهت من المطالب والحقوق الطبيعية التي مازلنا نحلم بها سواء نساء أو رجال . 
إن المطالبة بهذا النوع من الحقوق في هذه الأوقات الحرجة التي تمر منها المنطقة سياسيا واجتماعيا و البعيد عن ثقافة المنطقة والتي تفرض فرضا بعض الأحيان من قبل منظمات معينة يجعل من مطالب الحقوقية الطبيعية والمستعجلة للمرأة العربية والتي هي بحاجة إليها بمثابة حاجز بل يستغل البعض هذه المطالب الغريبة عن ثقافة المنطقة حجة  ومطية من أجل سلب حتى المكتسبات التي حازتها الحركات الحقوقية من سنوات خاصة في بعض البلدان العربية في مجال حقوق المرأة كتونس والمغرب على سبيل المثال.
 اليوم أرى أن المرأة العربية رغم الحراك وكثرة الجمعيات الحقوقية بالمنطقة المختصة في مجال الحقوق النسائية  خاصة بعد الحراك السياسي منذ 2011 هناك تراجع في مجال الحقوقي  ربما ليس على مستوى حقوق المرأة فقط لكن على مستوى حقوق الانسان بصفة عامة. والأسباب متعددة وكثيرة ومتشابكة. لهذا على الحركات الحقوقية النسائية إعادة النظر في خطط العمل من أجل جني ثمار حقيقية وفي ظرف زمني وجيز. وعدم  الاكتفاء بأخذ الخطط الجاهزة من المنظمات العالمية بدون إبداء الرأي أو حتى المناقشة خوفا على الامتيازات المادية ومحاولة فرضها بأساليب معينة و الدخول في حروب سياسية ذكورية وبعض الأحيان دولية لا تجني منها حقوق المرأة العربية سوى الفتات.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى