سألني أحد المتابعين على صفحتي في موقع إنستغرام أنه مصاب بحالة نفسية ويراجع الطبيب منذ فترة ولكن عائلته لا تهتم بذلك. كانت لديه أفكار عن الموت وبما أن عائلته لا تعيره أو تعير مرضه اعتباراً فلماذا يهتم هو باستكمال العلاج؟
لقد أثار السائل تساؤلاً جديراً بالاهتمام مع العلم أن لدي حالات كثيرة مشابهة، وعدم الاهتمام من قبل أهل المصاب يزيد من أزمته النفسية.
هذه الأسر أرى أبناءها وبناتها بشكل يومي، فيأتي المراجع، أو المراجعة، يعاني ضغوطات نفسية كبيرة سواء القلق أو الاكتئاب أو بحاجة إلى النصيحة أو الاهتمام، فكلنا يعلم أن النمط الجديد لحياتنا نمط معقد وليس لدى أبنائنا أية خبرة للتعامل مع هذا النمط، ويكون الشاب أو الشابة في أشد الحاجة إلى حنان وعطف واهتمام والده أو والدته أو إخوته الأكبر سناً إلا أنه لا يوجد إلا الإهمال واللامبالاة بالإضافة إلى عدم إعطائه الفرصة ليعبر عن حالته النفسية فإما يلقب بـ «المدلل» أو يُنهر لطلبه المساعدة. ليصاب بالإحباط والشعور بأنه غير مرغوب به من قبل أسرته ليزيد من وطأة مرضه وشدة حالته.
إن هذه اللامبالاة من قبل الأسرة ابتلاء القرن الواحد والعشرين الذي انتقل إلينا من الحضارة الغربية، ولقد تحولنا من نظام الفائدة الجماعية للأسرة الذي يحمي فيه القوي الضعيف ويشد أفراده عضد بعض إلى المنظومة الفردية الأنانية.
ففي منازلنا اليوم غرف كثيرة، ولكن ينعزل كل فرد بغرفته عن الآخر فيضيع الضعيف ولا يجد منقذاً له في أسرته، وتتشتت الأسرة تحت سقف واحد.
ثم لما تشتد حالة الضعيف أو تتطور حالته إلى مرض جسيم يبدأ باقي أفراد الأسرة بالاستيقاظ من سبات اللامبالاة وأحياناً يكون الوقت قد تأخر وأصبح المرض النفسي في مرحلة متأخرة أو متقدماً، وربما فقد ابنهم أو ابنتهم دراسته أو وظيفته أو حتى زواجه بسبب هذا المرض.
وهذه الحالات للأسف في ازدياد وأصبحت العائلة تجتمع في أوقات المصائب فقط عند بوابات المستشفيات أو أقسام الطوارئ ولكن حين تسألهم عن ما حدث لابنهم أو ابنتهم يأتيك الجواب بأننا «لا نعلم».
إن منظومة الأسرة هي سُنة سنها الله لنا حتى نستطيع أن نحيا مجتمعين ندعم بعضنا ونحمي أنفسنا، وأشير هنا إلى أن الحاجة إلى العاطفة الإيجابية والحنان أكبر وأهم من الحاجة إلى المادة والكماليات نظراً لأننا خلقنا بشراً لنبني أسرة نستطيع من خلالها المضي قدماً في استثمار طاقتنا في سبيل تطور المجتمع.