الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

امرأة تبحث عن العدالة وإقرار القانون

  • 1/2
  • 2/2

هداية شمعون - غزة - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

امرأة في شهر آذار لا تنتظر تكريما ولا تطمح بدرع ولا بفلاش إعلامي كل ما تطلبه أن تعود لحياة السكينة والهدوء في بيتها في حدود شقتها في محافظة خانيونس، كل ما تأمله أن تتحقق العدالة والقانون الذي استندت إليه.. صبورة حد لا يقوى عليه كثيرون.. امرأة تعيش على أعصابها بعد أن تحول بيتها لساحة إزعاج وصراخ وقد امتلأت غرف شقتها في الطابق الثاني بدخان الأرجيلة ولا تعرف هي وعائلتها طعما للنوم منذ تم تأجير قطعة أرض ملاصقة لبيتها وتحويلها لمقهى للشباب..
ميسون حدايد (33) عاما أم لـ 6 أطفال منهم (4) بنات، وولدين أنهت درجة الماجستير تخصص حقوق من جامعة الأزهر تعيش في بيتها في الدور الأول مقابل مستشفى ناصر في محافظة خانيونس، وفي الدور الأرضي تقطن عائلة أخو زوجها، من الناحية الغربية بجوارها مدرسة ابتدائية، ومن الناحية الجنوبية شارع البحر، ومن الناحية الشمالية توجد مدرسة ابتدائية، اما الناحية الشرقية الملاصقة لبيتها كانت أرضا فارغة يجاورها ملعب رياضي تابع للبلدية، وقد بدأت معاناة ميسون مع بداية تأجير قطعة الأرض الملاصقة لبيتها فتقول:
" كنا نعيش بأمان واستقرار سنوات عدة ورغم وجود المدارس من حولنا إلا أننا كنا نشعر براحة خاصة أن الدوام المدرسي محدد بأوقات وغالبا نكون في أعمالنا، لكن مأساتنا بدأت حين قرر مجلس إدارة نادي شباب خانيونس تأجير قطعة الأرض الملاصقة لنا وهي بحدود 500 متر، وتفاجأنا نحن بذلك إذ أن أحدا لم يعلمنا أو يطلب إذنا فقد رأيناهم بالعين يقومون بعمل كافيه للشباب، ووضعت شاشات عرض كبيرة وطاولات بلياردو، وحين حاولنا أن نفهم ما يحدث أعلمونا أنه كافيه للشباب ولا شأن لنا بذلك، مباشرة اتصلنا برئيس النادي في حينه ولم يتفهموا اعتراضنا، ولم يحاولوا الاصغاء لصوتنا"
وتتنهد ميسون مضيفة:" مشكلتنا بدأت  في شهر مارس 2014 أصبحنا لا نعرف طعما للنوم، كل دخان الأرجيلة يملأ بيتي ولدينا اخت زوجي تعاني من أزمة وتتضايق كثيرا من رائحة الأرجيلة، فاضطررنا إلى إغلاق النوافذ كلها المطلة على المقهى (الكافي)، لدي بلكونة واحدة كنا نجدها متنفسنا في البيت وكنت أنشر عليها الغسيل لكني لم أعد أقربها أو أفتحها لأني أصبح مكشوفة تماما ولم أعد أشعر بأي خصوصية في بيتي، صوت الصراخ والحديث والتهليل والتصفير كأن بيتي أصبح زلزالا خاصة حين يكون هنالك مباريات أو دوري، بل أنهم لم يرحمونا بالحرب الأخيرة على قطاع غزة بل كانوا يأتون ويشاهدون المباريات ونحن في قمة خوفنا من استهداف أي تجمعات"
وتصعد ميسون بنا إلى أعلى السطح مشيرة للمقهى (الكافي) الذي هو عبارة عن بيوت بلاستيكية لكنه لا يمنع الصوت ولا يخفي الازعاج الصادر من المكان خاصة قائلة:" هناك مكبرات صوت وسماعات إضافة لكل هذا الإزعاج، والأمر لا يقتصر على المباريات بل برامج المواهب والأغاني العربية تحظي بحضور كبير من الشباب ما يساهم في مزيدا من الإزعاج والضوضاء، ويبقون لأوقات متأخرة من الليل ما يحرمنا من الراحة أو النوم وهذا الأمر أثر على نظام حياتنا وعلى دراسة الأولاد وعلى راحتنا، لقد لجأنا بعد أن تعبنا كثيرا وحاولنا جاهدين إلى ترك شقتنا بالأعلى والنزول للدور الأرضي أملا في بعض الهدوء إلا أن هذا لا يجدي"
ميسون لا تشكو بل تقدم مظلمتها تابعتها منذ شهور طويلة وهي في معركة قانونية تناضل شهرا بعد شهر، تحاول قدر الإمكان أن تحظي ببعض الهدوء والخصوصية في بيتها هذه كل مطالبها، هي فقط تريد تحقيق العدالة والقانون.
 وتسرد لنا ميسون بداية القصة قائلة:
"أول خطوة قمنا بها نظرا للضرر الواقع على عائلتنا وراحتنا النفسية والاجتماعية واستقرارنا هي الحجز القانوني على قطعة الأرض الفارغة الملاصقة لبيتنا (50) سنتيمتر فقط هي المسافة بيننا، وذلك لمنع إقامة مشروع الكافي وحتى البث بإزالة الضرر عنا، بتاريخ 3 مارس 2014 نجحنا بأخذ قرار بحجز الأرض من محكمة صلح خانيونس، وقامت الشرطة بإبلاغهم بالقرار، ورغم ذلك استمروا بإقامة مشروع الكافي، وبتاريخ 6 مارس قمنا بتثبيت إعادة الحجز مرة أخرى وصدر قرار آخر بإعادة وتأكيد اثبات الضرر، كما قدمنا شكوى لنيابة خانيونس الجزئية لمخالفتهم قرارا للمحكمة بالحجز بتاريخ 9 مارس 2014، ولكن أحدا لم يحفل بهذه القرارات من القائمين على المشروع وافتتحوا المشروع رغم اعتراضنا لدى العديد من الجهات"
وتضيف ميسون وهي تتذكر كل تفاصيل ركضها من جهة لأخرى ومن مكتب مسؤول لآخر ولم تترك بابا إلا طرقته لأشهر متواصلة فتقول:" توجهنا لوزارة الشباب والرياضة وأعطيناهم ملفا كاملا لقضيتنا، توجهنا إلى المجلس التشريعي وقابلنا عدة مرات مسؤولين ونواب تشريعي، ولم نترك باب الهيئات الحقوقية ومراكز حقوق الإنسان، أيضا توجهنا لوزارة الحكم المحلي وقدمنا شكوانا."
وتكمل:" جاءت الحرب وصمت الجميع كان الوضع صعبا للغاية وتوقعت أن يكفوا قليلا إلا أنهم عادوا بضجيج وإزعاج أكثر مما سبق فعدت مرة أخرى لأكمل ما بدأته وعائلتي، وتمكنت بنجاح بتاريخ 14 نوفمبر 2014 بتقديم شكوى رسمية لبلدية خانيونس عنوانها" إزعاج وإزالة مكرهة صحية ناتجة عن الأرجيلة وعدم حصول الكافي على أي ترخيص" وتم تحرير مخالفة بلدية رقمها 700/2014 من بلدية خانيونس، وحصلنا بتاريخ 30 ديسمبر على قرار محكمة بمخالفة قرار لبلدية خانيونس"
وتضيف:" لجأنا إلى النائب العام أيضا لتنفيذ القرارات السابقة وصدر كتاب لرئيس بلدية خانيونس بالإزالة وبناءا عليه تم ارسال إخطار بالإزالة" وتتساءل ميسون الحق معنا والقانون يضمن حقنا لكن التنفيذ لم يتم حتى الآن لازلنا ننتظر ولن نكف عن المطالبة بحقنا، وتقول بمرارة لولا أننا متضررين لما تمكنا من الصمود بوجه كل هذه المعيقات.
رحلة طويلة مضنية ما بين الجهات المسؤولة تخوضها امرأة انتهكت خصوصية بيتها وحقها بالراحة والهدوء والسكينة، هل لازالت تأمل بأن يطبق القانون وتنصفها العدالة ويتم تنفيذ القرارات القانونية التي تؤكد على حقها وتؤكد على عدالة قضيتها.
لقد بدأت معانتها في مارس 2014 وندعو من هذا المقام بإحقاق الحق وتحقيق العدالة في مارس 2015 فآذار شهر النساء ليس للاحتفال بل للتذكير بمسؤولياتنا تجاه النساء وقضاياهن ومشاكلهن، نرفع صوت ميسون عاليا كي يسمعه المسؤولون ويصغون لصوت النساء وصوت المواطن.

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى