الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

فنانة تشكيلية فلسطينية تتحدى بلوحاتها الصورة النمطية للمرأة

  • 1/2
  • 2/2

نابلس - " وكالة أخبار المرأة "

داخل شرفة صغيرة ملحقة بمنزلها،تعمل الفنانة التشكيلية لينا قادري لتكون جزءا من ثورة اجتماعية في الأراضي الفلسطينية تنتصر لبنات جنسها.
وتجلس قادري في شرفتها وبجانبها فرش رسم وألوان الزيت والاكراليك وضعت في آنية فضية اللون وأمامها لوح خشبي وتدور في رأسها أفكار لتتحدى بها الصورة السائدة للمرأة الفلسطينية في المجتمع الفلسطيني.
وتقول قادري (36 عاما) بينما كانت تضع خطوطا أولى للوحتها الجديدة، إنها تحاول عبر لوحاتها تغيير النظرة التقليدية للمرأة في المجتمع الفلسطيني.
وتأمل "أن تحصل المرأة الفلسطينية على حرية كاملة وأن تستطيع أن تقول لا لما لا يعجبها وتلغي نظرة التمييز السائدة في المجتمع الفلسطيني الذكوري".
وفي منزلها الصغير وخاصة في صالته وردية الجدران وخضراء الأرائك ،علقت قادري العديد من لوحاتها وغالبيتها تتعلق بمواضيع تخص المرأة، هي لوحات تشكيلية ذات ألوان ممزوجة وتحتاج إلى تحديق وتأمل لاكتشاف معانيها.
وبينما يأتي من بعيد صوت موسيقى تركية هادئة ، بدأت قادري بفرشاتها رسم لوحتها الجديدة بألوان مختلفة لتظهر فيها ملامح نساء طويلات القامة يقفن إلى جانب بعضهن البعض لترمز إلى شئ في نفسها قالت إنه يخص يوم المرأة العالمي الذي صادف الثامن من مارس الجاري.
وكما تفعل العديد من النساء في العالم ، تقول قادري إن كفاحها من أجل حرية المرأة هو الرحلة اليومية فهي تجسد عبر لوحاتها التشكيلية مشاعرها ومعاناتها وأحلامها.
ورغم تبوء بعض النساء الفلسطينيات مراتب وحصولهن على وظائف عليا في الحكومة الفلسطينية وبعض المؤسسات والجمعيات الخاصة ، إلا أن المرأة الفلسطينية بشكل عام مازالت تعاني كونها تعيش في مجتمع ذكوري ينتقص من حقوقها.
وتمثل النساء الفلسطينيات نصف السكان ويعانين من عدة مشاكل مثل الزواج المبكر، والتمييز في الأجور، وتدني معدلات المشاركة في الحياة العامة.
وتشير إحصائيات فلسطينية رسمية، إلى أن واحدة من بين خمس فتيات يتم تزويجها من قبل ذويها وهي في سن 18 عاما وما دون ذلك.
وتقول قادري، إن هناك من يحاول تصوير المرأة بأنها كائن ضعيف وآخرين يصورونها بأنها قوية لكني أقول إن المرأة ببشرتها الناعمة وجسدها الذي يقل قوة عن جسد الرجل ومشاعر الخوف والفرح والحزن والنشوة هي إنسان يجب أن تكون له حريته بعيدا عن المبالغات.
وتضيف "من خلال لوحاتي فأنا أشعر بما تشعر به النساء وأحاول إزالة الأقنعة لأعبر عن حقيقتها بكل مشاعرها وكينونتها".
وتتابع قادري، أن مشاعر الخوف التي جسدتها في إحدى لوحاتها لامرأة تبكي وهي تعانق شخصا، "ليس عيبا بل هي جزء من التجربة الإنسانية للمرأة وللإنسان بشكل عام".
وانتقدت شعور بعض النساء اللواتي زرن معارضها بالخجل حين رأين لوحات تعبيرية لنساء يظهرن في أوضاع حميمية قائلة هذا ليس عيبا فهي طبيعة إنسانية ومشاعر تعيشها المرأة.
وتشير قادري، إلى ان كل لوحة فنية من لوحاتها تعبر عن شعور معين وهي تختلف اختلافا كليا عن الأخرى "فعندما أبدأ الرسم وليس في ذهني موضوع معين تبدأ مشاعري بصقل اللوحة عبر مزج الخطوط والألوان لتخرج في النهاية لوحة معبرة أكون راضية عنها".
عاشت قادري طفولتها في دولة الكويت وحازت ، وهي في المدرسة الابتدائية ، على جائزة كانت الأولى لها في حياتها حيث عبرت بألوانها الخشبية وأفكارها الصغيرة عن العيد الوطني لدولة الكويت الأمر الذي نال إعجاب مدرساتها بحسب ما تقول.
بعد ذلك توجهت قادري مع عائلتها لتعيش في مدينة نابلس في شمال الضفة الغربية قبل أن تتزوج وهي في عمر 15 عاما وتنقطع عن الدراسة ثم تعود لاستكمالها بعد 10 سنوات، لتنتقل بعد ذلك للعيش في مدينة رام الله وتقيم العديد من المعارض.
ورغم انها ضده ، فإن قادري لا ترى في الزواج المبكر عيبا إذا كانت الفتاة قادرة على تحقيق ذاتها وعدم الخضوع للحياة الروتينية كما أصرت هي على ذلك.
وتقول "عندما أصبحت في الـ 26 من عمري كان أطفالي يذهبون إلى المدرسة ففكرت باستدراك حياتي التعليمية ولم أجد أحدا يدعمني بذلك، بل واجهت انتقادات كبيرة من المقربين لي إلا أنني مضيت بما أريد ودرست الفنون الجميلة في جامعة النجاح بنابلس وتخرجت ودرست فيها سابقا لأحقق ذاتي".
وتلتقي قادري نساء فلسطينيات أخريات من الموهوبات فنيا لكنهن يجدن صعوبة في تحقيق ما يصبين إليه من متابعة الفن كمسار لحياتهن بسبب العقبات الاجتماعية والحواجز الاقتصادية.
وتشير إلى أن هؤلاء يبقين لوحاتهن التي يرسمنها حبيسة الأدراج فلا يستطعن الخروج بهن إلى العلن وعمل معارض بسبب القيود الاجتماعية، رغم أن الجمهور يتوق دائما لرؤية أعمال الفنانات كون ذلك شيئا لا يحدث كثيرا في المجتمع الفلسطيني.
وتشير بهذا الصدد إلى أنه رغم كونها أنثى إلا أنها من الفنانين الفلسطينيين الحاليين القلائل الذين تمكنوا من إنجاز أربعة معارض فردية خلال 10 سنوات شهدت إقبالا كبيرا.
ويقول محمد الحاج أحمد صديق قادري، إن لديها "شخصية مميزة وأعتقد أن هناك العديد من النساء الأخريات مثلها لكنهن لم يستطعن إثبات أنفسهن بسبب القيود الاجتماعية لكني أعتقد أننا ذاهبون لثورة اجتماعية يقوم بها جيل الشباب".
ويضيف أحمد "جيلنا يستطيع صنع تغيير مهم, الكثير من الشباب يدعمون تغييرا إيجابيا فيما يخص نظرة المجتمع للمرأة لكن هناك حاجة لزيادة الوعي لدى الذكور قبل الاناث لخلق التغيير رغم أنه يحدث ببطء".
ويردف أحمد "التركيز الأساسي يجب أن يكون على التعليم وتغيير المناهج الدراسية, والقضاء على أي أحكام قائمة على نوع الجنس, والغاء صورة النساء عند القيادات والرؤساء التنفيذيين الذين يجعلون النساء يؤمنن بأن هدفهن هو أن يكن ربات منازل جيدات".
وعلى الرغم من نجاحاتها تقول قادري، إن هناك قيودا عليها في بلدها كفنانة, "الدين والمجتمع لايزالا يضعان القيود على عملي, ولهذا السبب أبقي بعض اللوحات لنفسي", معربة عن أملها بأن "تتمكن النساء من تقوية مساعدة بعضهن البعض".
وتضيف قادري "أريد من خلال لوحاتي أن أدافع عن حرية المرأة, وأن تكون المرأة حرة من سلطة الرجال حيث يستخدم بعضهم الدين للتحكم فيهن".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى