الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

رجال في طليعة مناهضي العنف ضد المرأة

  • 1/2
  • 2/2

كنده الجيوش - " وكالة أخبار المرأة "

عندما تأتي الدعوة لـمـــنــــاصـرة الــمرأة واحــتــرامـها وحــــفـظ كرامتها من رجل يكون لها طعم مختلف. إحساس بأن هذا الرجل فتح صدره ليواجه العاصفة وأبناء جيله وكل التقاليد والمفاهيم الموروثة التي كرّست امتهان المرأة وحقوقها عبر العصور. اليوم هناك العديد من هؤلاء الرجال ممن رفعوا الصوت بأنه لا يمكن للرجال الآخرين وبقية المجتمع أن يمتهنوا المرأة.
واستعمل هؤلاء الرجال وسائط التواصل الاجتماعي الحديث للتغلغل عن قرب في البيئات المحافظة. ولم تكن الرحلة سهلة ولكن ساندهم فيها الكثير من النساء والرجال. ويقول قيمون على هذه الجهود إن الكثير من أسباب النجاح والقدرة على الانتشار يسجل لمصلحة وسائل ووسائط مثل صفحات على «فايسبوك» و»تويتر».
ولكن هؤلاء الناشطين يشيرون ايضاً إلى ان وسائط الإعلام الحديث، على أهميتها في نشر جهودهم، فإنها سلاح ذو حدين ويشيرون إلى ان المتشددين والمعادين لقضايا المرأة هم اليوم من محترفي التعامل مع وسائط التواصل الاجتماعي ونشر الأفكار المضادة التي تدعو إلى إنكار حقوق المرأة . لا بل ان المتشددين يتذرعون بأن هذه الدعوات لاحترام حقوق المرأة في القانون والحياة العامة دخيلة على الثقافة العربية والإسلامية، وفي بعض الأحيان تصل المعارك إلى حد اتهامات بأن من يدعون لحقوق المرأة هم من النشطاء الذين يريدون تدمير الثقافة العربية والإسلامية وبناء ثقافة غربية بحتة بدلاً منها. وتدور معارك كلامية وتتبادل وجهات النظر أحياناً والشتائم والتهم أحياناً أخرى.
ومن الرواد المدافعين عن المرأة الكاتب الصحافي السعودي عبدالله العلمي الذي ألف كتاب «امرأة خارجة عن الأعراف - المرأة السعودية: الواقع والتحديات»، وهو سفير في الشرق الأوسط لحملة «الشريط الأبيض» الكندية التي تهدف إلى تشجيع الرجال والفتيان على التعهد بعدم ارتكاب العنف ضد المرأة، أو التهاون في شأنه، أو التزام الصمت إزاءه.
ويشرف العلمي على صفحة في الفايسبوك «لا للعنف ضد المرأة والطفل» وفي إطار هذه المبادرة توجد صفحة أخرى في «تويتر» تدعى «الشريط الأبيض» حيث يتم تحديث الصفحتين يومياً لطرح المستجدات على الصعيد العربي والعالمي. وكلاهما فعال في التشجيع على وقف العنف ضد المرأة ومتابعوها هم من الجنسين من كل الأعمار ومن مختلف أقطار العالم.
ويقول العلمي : «معظم المهتمين الذين تابعوا مبادرة الشريط الأبيض أيدوا المبادرة وبعضهم طلب الانضمام إليها قلباً وقالباً مثل الكاتبة حليمة مظفر. ولكن بعضهم الآخر كان ضد المبادرة». ويضيف: «نحن نستعمل وسائل التواصل لإيصال تأكيد تقرير الأمم المتحدة أن العنف الموجّه ضدّ المرأة هو عنف قائم على أساس نوع الجنس، وهو العنف الموجّه ضدّ المرأة بسبب كونها امرأة، أو العنف الذي يمسُّ المرأة على نحو جائر. من هذا المنطلق، وبفضل وسائل التواصل الاجتماعي، لم يتوقف «الشريط الأبيض» عند يوم واحد أو بلد واحد، بل نشأت مؤسسات مجتمع مدني في دول عدة بهذا الاسم. الهدف هو تثقيف الأطفال والشباب في سن مبكرة بضرورة احترام المرأة وتغيير المواقف السلبية تجاهها وعدم تعريضها للإيذاء».
ويقول العلمي إنه يمكن تطوير هذه المبادرة وغيرها من المبادرات المشابهة عبر إشراك الإعلاميين وكُتّاب الرأي والمثقفين باستخدام صفحاتهم الإلكترونية، وكذلك عبر مواقع الإنترنت للهيئة السعودية لحقوق الإنسان والجمعية السعودية لحقوق الإنسان وأعضاء مجلس الشورى والشخصيات التنفيذية والقانونية والتشريعية المختلفة.
ويضيف العلمي الذي يقيم في البحرين: «نريد أن نعمل معاً رجالاً ونساءً للتصدّي لظاهرة العنف ضدّ النساء، ولإيجاد مجتمع سعودي مترابط وصالح. وأقترح أن تعيد الدول العربية مراجعة القوانين واللوائح لإنهاء التزويج المبكر والقسري للأطفال، والعنف ضدّ النساء والفتيات، والاغتصاب والاختطاف، واتخاذ التدابير التأديبية والإجراءات اللازمة للتصدّي للعنف في أماكن العمل لحماية النساء والفتيات».
مبادرة «الشريط الأبيض» الإنسانية أطلقها ثلاثة رجال قبل 22 سنة في كندا، فانتشرت الآن إلى أكثر من 60 بلداً في قارات العالم. وفكرة «الشريط الأبيض» هي مساندة الرجل مبدأ إنهاء العنف ضد المرأة بكل أشكاله الجسدية والجنسية واللفظية والنفسية أو التهديد بهذه الأعمال من طريق الإكراه.
وقد وضعت الحملة مواد تثقيفية ومجموعات مواد للعمل في هذا الإطار تهدف إلى إحداث تحولات في مواقف الرجال لحضهم على احترام المرأة ويتم توزيعها على المدارس والجامعات والمؤسسات. ومنذ بداية حملة «الشريط الأبيض» في كندا في عام 1991، انتشرت لتشمل 60 بلداً في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية ومنطقة المحيط الهادئ (www.whiteribbon.ca).
أما في السعودية، فالبداية كانت بقلم الكاتبة السعودية سمر فطاني التي كتبت مقالاً في صحيفة محلية، يتحدث عن ضرورة وقف العنف ضد المرأة. المقال جاء بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة الذي تنظمه الأمم المتحدة في 25 تشرين الثاني (نوفمبر) من كل عام.
ولكن هذه المساعي وجهود الناشطين واجهت معارك في العالم الافتراضي في الإنترنت وسجالات بين مشتركين في صفحات «فايسبوك» و»تويتر» حيث يحاول الناشطون المدافعون عن حقوق المرأة إظهار الجوانب الإيجابية في الدين الإسلامي والتاريخ العربي التي تحترم المرأة ولا تختلف كثيراً عما يدعو إليه الغرب اليوم، ويكون الرد سريعاً من المتشددين ببراهين تحتمل تفسيرات متعددة متشددة.
وبين السعي إلى المضي قدماً نحو عالم يحترم المرأة التي تلد وتربي، واحترام حقوق الإنسان وترجيح كفة الميزان لمصلحة ما يتناسب مع العصر من جهة، وما بين امساك المتشددين العصا من رأسها ملوحين بتاريخ وتقاليد موروثة كرست سطوة وسلطة الرجل ومميزاته حيث أصبحت حقوقاً بالتسلط لا يجرؤ أحد على الانتقاص منها، تبدو معركة الناشطين في الشرق الأوسط أشبه بتكسير العظام وإعادة تركيبها في مكانها الصحيح، وكله على صفحات التواصل الاجتماعي.
وتقول سمر فطاني  ان المبادرة تتضمن أهدافاً مثل حملات إعلامية وإعلانية في وسائل الإعلام، وورش عمل وتدريب الشباب في المدارس والجامعات في كل مناطق المملكة لتأكيد ضرورة احترام المرأة وتعديل الصورة النمطية عنها.
وتسعى المبادرة إلى مراجعة القوانين واللوائح المتعلقة بالعمل على إنهاء التزويج المبكر والقسري للأطفال، والعنف ضد النساء والفتيات، وحالات الاغتصاب والاختطاف، واتخاذ التدابير التأديبية الصارمة والإجراءات اللازمة للتصدي للعنف في أماكن عمل النساء.
ومشكلة العنف الممارس ضد النساء والفتيات لها أبعاد كثيرة، بخاصة أن الأمم المتحدة تشير إلى أن ثلث نساء العالم على الأقل تعرضن للضرب أو اغتصبن أو تعرضن لشكل آخر من أشكال سوء المعاملة على الأقل مرة فى حياتهن، علماً أن من يمارسون ذلك العنف ضدّهن عادة ما يكونون من معارفهن.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى